معرض سمر دريعي في صالة الخانجي في حلب

   سنا طرابيشي

الانسجام الروحيّ بين المرأة والطبيعة في «جسد1، طبيعة 2»..  

«ما زلت أبحث عن روحٍ لذلك الجسد الصامت الذي أوجدته ريشتي، وتناغمت فيه ألواني.. هي رحلةٌ في مهبّ الجسد وأفانين الطبيعة والتأمل، للبحث عن المكنونات وما وراء الأشياء.. سافرت بريشتي إلى آفاق بعيدة، وأبحرت زوارقي إلى شواطئ الكون وبدايات التكوين وعالم الطبيعة، علّني أجد روحاً لتلك الأجساد، فأخذت لون الجسد من ترابها، ولون العين من خضرتها وشفافية مائها، وجعلت الطبيعة تدندن لحن الروح والجسد معاً، وتدعونا للإنشاد معها»..  بهذه الكلمات عبّرت الفنانة سمر دريعي عن معرضها الإفرادي الأول، الذي عرضت فيه 33 لوحة، تحت عنوان «جسد1، طبيعة2»، وذلك ضمن صالة الخانجي في حلب.

عرضت لوحات الفنانة سمر دريعي رسوماً للمرأة ذات الوجود الآسر في التاريخ، والتي لا تنفك الأساطير والميثولوجيات الغارقة في الروعة والقداسة والسحر تطالعنا بصور لها، وهي في حالاتها المتبدلة كالفصول، ومتنوعة كألوان الزهور وعطورها المختلفة، مع إظهار حركية المرأة من إيماء ورقص، لتصل بنا إلى عوالمها الدفينة وعمقها الداخلي، الأمر الذي ظهر من خلال ملامسة سحر اللون وتنوّع الطبيعة في روح المرأة وجسدها التشكيليّ عبر لوحاتٍ في غاية الجرأة والرومانسيّة.
عن فكرة المعرض، بيّنت الفنانة دريعي: «فكرة المعرض، الذي أطلقت عليه اسم (جسد 1، طبيعة 2)، جاءت من اعتقادي بالتشابه الكليّ ما بين المرأة والطبيعة من ناحية الخصوبة، والعطاء والجمال، فالمرأة جميلة بتكوينها وعطائها وصورتها، كما هو حال الطبيعة، ومن هنا مزجت الجسد مع الطبيعة، فالجسد روح، والطبيعة كذلك، فجعلتهما في لوحاتي متشابهين، وأضفت ألواني لتعطي انسيابية طبيعية تمثّل الروح بطريقة صحيحة، لم أضع المرأة مع الرجل، فموضوعي خاص بالمرأة وجمالها الروحيّ والتقائها مع الطبيعة، فأنا أبحث عن الجمال الداخليّ، عن الروح الداخلية، لدى المرأة، سواء أكانت شرقية أم غربية، لذلك شبهتها بالطبيعة، فهي لا تستحقّ أن تشبه شيئاً آخر، يجب أن تكون لها مكانتها، التي لم تأخذها بعد كإنسانة شفافة أتعبتها الحياة»..
وعن استخدامها ألوان الأكريليك، تضيف: «استخدمت أكرليك الأتربة، وأكثر الألوان وضوحاً في لوحاتي هي الـ «موف» والـ «فوشيا»، التي هي ألوان نقاء وشفافيّة، فيها روح، وتتناسب مع الطبيعة والموضوع، فاللوحة بالنسبة إليّ تآلف وتوليف، التآلف عندما يضع الفنان النصّ ويقوم بتوليف هذا النص من خلال الألوان، فاللوحة ترجع إلى ثقافة الفنان وحياته، أمّا عن الجرأة في الرسومات فهي المرّة الأولى التي تقوم فيها أنثى برسم أنثى عارية، وهو ما جعل النقاد يعتبرونه أوّل عمل جريء في حلب».

………. جريدة بلدنا “يومية سورية “…….

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

إبراهيم محمود

“إلى إبراهيم يوسف طبعاً من شرفة مشتركة بيننا “

لأول مرةْ

سأرفع صوتي

مدوّ صداه

مداه مسمَّى

تسامى

إلى عتبات المجرَّة

وأعلنني طائراً في سماء تراني

كما لم أكن قبل في شرح ظلي

كما هي روحي

وفي لحظة العمر مُرَّة

أنا جمْعُ كرد

أحدّد جمعَ اعتبار

هنا في المكان

ملايين صوت

ملايين حسرة

وأعني بشارة ثورة

لهذا

سأحفر كرديَّتي في غد ٍ مستدام

على كل جذع لنبت ٍ

وفي كل صخرة

ومنعطف للزمان

وقمة…

صبحي دقوري – باريس

يُعَدّ هنري غوهييه أحد أبرز الأسماء التي أسهمت في ترسيخ تقاليد كتابة تاريخ الفلسفة في فرنسا خلال القرن العشرين، لا بوصفه صاحب نسق فلسفي مستقل، بل باعتباره مفكّرًا اشتغل على الشروط المنهجية والمعرفية التي تجعل من تاريخ الفلسفة حقلًا فلسفيًا قائمًا بذاته، لا مجرّد فرع تابع للتاريخ العام أو لعلم…

تقديم عام للكتاب

يأتي كتاب “القراءة: قصص ومواقف” للكاتب الفلسطيني فراس حج محمد (2026) كمشروع فكري وأدبي طموح، لا يكتفي بالحديث عن القراءة كفعلٍ تقليدي، بل يغوص في أبعادها الوجودية والاجتماعية والنفسية. ينتقل المؤلف عبر فصول الكتاب من التأمل الشخصي إلى النقد الثقافي، ومن السرد الذاتي إلى التحليل المجتمعي، مقدماً رؤية شاملة ترفض التبسيط السائد في خطاب تمجيد…

إبراهيم محمود

هنا حيث انت كُباني
هناك
كما أنت أنت كباني
مرتّلةُ حجراً باركته السماء
مكلَّلة أملاً أعلنته السماء
وصاغت بها المعاني
تحيلين بردك بُرداً
تحيلين جوعك وُرْداً
تحيلين صمتك ورداً
وملؤك كردية مذ تجلى الإله
ومالت جهات إليك
وهابك ناء وداني
هي الأرض تصعد باسمك
أعلى كثيراً من المتصور طبعاً
سماء تشد خطاك إليها
كعادتها، وترفل في الأرجواني
وباسمك حصراً
كما أنت
تاريخك الحي باسمك
أعني امتشاق حِماك المصاني
سريرك في أُفُق الأمس
واليوم
والغد
كرديّ
دون ارتهان
أراك كباني
كما…