هوية المرأة العاطفية في «ظلال الخيال» مجموعة قصص وخواطر بصبغة فلسفية وبصمات أنثوية

صدر حديثًا عن دار النخبة للنشر والطباعة والتوزيع، مجموعة قصص وخواطر «ظلال الخيال» للكاتبة والشاعرة إيلاف مصطفى الشيخ.
يقع الكتاب في 115 صفحة من القطع المتوسط، ويضم بين دفتيه ستاً وأربعين خاطرة وقصة قصيرة، تتناول قصصاً وخواطر عن مُعاناة الاغتراب وأوجاع الخداع والتمسُّك بالأرض وذكريات الماضي والرِّفق بالحيوان، وتصبغ أفكارها ورؤاها بصبغة فلسفية في بعض المواضيع، نجد البصمات الأنثوية بارزةً فيها.
ظلال الخيال.. معاناة الاغتراب
يقول الكاتب والشاعر نصر محمد في مقدمة الكتاب:
إنَّ في أعماقِ المرأةِ عَوالِمَ منَ الأحاسيسِ والأُمنياتِ العَذبةِ الجَميلةِ التي تسعى لِإدراكِها على الدَّوام، رُغمَ صُعوبةِ موقِفِها في أغلبِ الأحيان، في ظِلِّ المُجتمعِ الذُّكوريِّ القامِعِ لمَشاعرِها الأُنثويَّةِ العَذبة، فتتكدَّسُ تِلكَ الرَّغباتُ في نَفْسِها مُتحَيِّنةً الفُرصةَ المُناسبةَ للبَوحِ بها، وإذا ما أُتِيحَتْ لها، فإنَّها تُبدِعُ في وصفِ مَكنوناتِ نَفْسِها، فتُذهِلُنا بنوعيَّةِ تِلكَ المَشاعرِ وغَزارتِها، ولا سيَّما إنْ كانَتْ صانِعةَ الكلماتِ؛ أيْ شاعرة أو كاتِبة، حينَها لنْ يكونَ هُنالِكَ حُدودٌ لِبَوحِها و التَّعبيرِ عمًا يَجولُ في أعماقِها.
تتميَّزُ كِتاباتُ المرأةِ عُموماً بالرِّقَّةِ والسَّلاسة، وتتناولُ في الغالبِ المواضِيعَ ذاتَ الصِّلةِ بنَفْسِها كأُنثى تطمَحُ لِلعيشِ في عالَمٍ رومانسيٍّ جميل، فيغلِبُ على أُسلوبِها استخدامُ الألفاظِ السَّهلةِ المُوحية، والتَّراكيبِ السَّلِسةِ المُعبِّرةِ المَشحونةِ بطاقاتِها الانفعاليَّةِ الأنثويَّةِ.
ولعلَّ الكاتِبةَ إيلاف مُصطفى الشَّيخِ، إحدى اللَّواتي استطعْنَ تحقيقَ شُروطِ الكِتابةِ الأُنثويَّة، فقد تناولَتْ في كِتابِها هذا الذي عَنونتْهُ بـ (ظِلالُ الخَيالِ) مَواضِيعَ شتَّى، ولا سيَّما تِلكَ التي تقعُ على مَقرُبةٍ منْ نَفْسِها كإبرازِ شخصيَّةِ المرأةِ وهُويَّتِها العاطفيَّة، ووفائِها لِلحبيب، كما تناولَتِ المُوسيقا وحالةَ الكآبةِ وانكِسارِ النَّفسِ التي تعيشُها النِّساءُ في فتراتٍ عديدةٍ من حياتِهِنَّ جَرَّاءَ أزماتٍ حياتيَّةٍ وعاطِفيَّة، وتتوقَّفُ كاتِبتُنا عندَ جوانبَ أخرى من حياةِ المرأةِ أو الرَّجل، فتتناولُ قِصصاً وخواطِرَ عنِ مُعاناةِ الاغتِرابِ وأوجاعِ الخِداعِ والتَّمسُّكِ بالأرضِ وذِكرياتِ الماضي والرِّفقِ بالحيوان، وتصبُعُ أفكارَها ورُؤاها بصبغةٍ فلسفيَّةٍ في بعضِ المواضيع، ولكنْ تبقى البصماتُ الأنثويَّةُ بارزةً فيها، وهو ما يُمَيِّزُها..

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

علي شيخو برازي

طيلة أربع سنوات كان يعيش أسير حبها غير العادي, كان قد ترك العقل جانبا دون أن يعمل, ساقته عاطفته إلى حيث الضياع في متاهات الحلم, متعلقا بخيط وهمي يمتد منه إليها, يتسلق هذا الخيط الوهمي بيدين تنبض شرايينهما أملا.

كان الليل عالمه الوحيد يلجأ إلى سكونه كلما كان…

نصر محمد / ألمانيا

يارا وهبي ابنة بيت عُرف بالفن والإبداع لدى جميع أفراده، ابتداءً من والدتها إسعاف، ومروراً بأخيها الكبير الفنان والكاتب رافي وهبي.

تقول يارا في أحد حواراتها:

«كان لأمي إسعاف وهبي الأثر الكبير في تكويني النفسي، وهي التي أصرّت على كتابة اسمها على غلاف روايتي مرفقاً باسمي، لأكسر تابو من تابوهات…

إبراهيم محمود

ونريده صوتاً ينادينا
فيه أسامينا
فيه معانينا
فيه مغانينا
أرضاً تسمّينا
ومقبرة تعرَّف باسمنا
وتعرف ألفباء بكائنا
وحنيننا
ونظل أهلينا

ونريده ميسور حال مثلما
للغير نشأتهم
وصبوتهم
وطلتهم على الدنيا
ونريده
في ملتقى الأرضين والسموات
تبياناً وتبيينا

ونريده وجهاً حياتياً
وإقراراً بحادينا وساعينا
ونريده، حقاً،
بكل تواضع ٍ
شجراً يطالعنا ويؤنسنا
ويطلقنا إلى أعلى أعالينا
بحراً ينادمنا إلى أقصى أماسينا
ويمنحنا من الأعماق
ما يثري به أصفى أمانينا
نهراً يرافقنا إذا نمنا
ويوقظنا ويمضي طوع آتينا
برّاً يرتّلنا
ويمحو من مآقينا
ضباباً أو…

جوان سلو

“كانت القهوة قد ابتردت في فنجانه عندما رفعه إلى فمه، وارتشف منه رشفة صغيرة. وضع الفنجان وهو يتأمل أمامه، عبر الواجهة الزجاجية الكبيرة. لا شيء يثير الانتباه في ساحة “سعد الله الجابري”، كل ما فيها يشتت الذهن.. وقبل أن تشده البلادة إلى الكسل أمسك بالقلم، وعاود الكتابة من جديد”

يمتد المقهى كحيّزٍ وجودي يأخذ من…