حوار مع الفنانة الكردية السورية افينا ولات

اجرى الحوار: نصر محمد / المانيا 
مطربة ومغنية لديها حس مرهف وموهبة قوية، احساسها احساس فنان وصوتها بجد جنان . 
اغلب اغانيها ذات طابع قومي واجتماعي ووجداني، حيث غنت لعفرين والأرض والعشق، وغنت للمرأة ومن اجل المرأة لأنها كانت تعرف اكثر من غيرها حجم المعاناة التي تحاصر كل إمرأة… 
هي المطربة الكردية افينا ولات ابنة عفرين، التي كان لي شرف اللقاء بها على هامش أمسية أدبية في مدينة اوبرهاوزن الألمانية وكان لنا هذا الحوار الذي اتسم بالود والحب والعفوية  في التعبير والبوح 
اليكم الحوار الفني مع المطربة والمغنية الكردية افينا ولات :
*  بداية لو تحدثينا عن افينا ولات الإنسانة والفنانة ؟وعن بداياتك في دخول مجال الموسيقا والغناء؟ 
– افينا ولات بنت من بنات عفرين المحتلة، ترعرعت بعائلة محافظة دينياً و اجتماعياً، وصادفت الكثير من المصاعب والمشاكل التي تتعلق بمجتمع مترع بالتخلف والعادات والتقاليد البالية على الاقل في بدايتي التي بدأت بالثمانينيات، والتي تغيرت نوعا ما في وقتنا الحاضر.
اعيش في المهجر منذ ثلاثة وثلاثين سنة، تجرعت مرارتها، وذقت طعم الحنين للوطن بكل تفاصيله.
* الفنان يتأثر بالمحيط الفني والاجتماعي، وربما الوسط السياسي له تأثيراته أيضاً، ماهي المؤثرات التي لعبت دورها في تكوين شخصيتك الفنية؟ 
– تأثرت بخالي العزيز، الذي كان داعماً معنويا لي، كما كان لفتاة تدعى لمعان الأثر المميز في بدايتي، وهي اول امرأة حملت آلة البزق بعفرين، كنت انظر اليها و اقول يا ربي متى اتعلم العزف مثل هذه الفتاة القوية الشخصية، وثانيا حبي و تعلقي بوطني المسلوب الهوية، والذي وضعته هدفا امامي وتعهدت ان اغني له و ان اهتف بأسمه بأسمى آيات الحب .
*  برأيك هل للأغنية الكردية وعلى المستوى السوري اية خصوصية، وكيف تقيمين الاغنية الكردية المعاصرة من حيث الكلمات واللحن ؟ 
– لهذا السؤال وجهين..
بالنسبة لخصوصية الأغنية الكوردية، نعم لها خصوصيتها من حيث الانتماء… أما عن التقييم للأسف لم ترتقي بعد إلى المستوى المرجو والمزعوم و السبب 
عندما تكون بلا وطن فأنت لاشيئ
لا شركات .. لا مؤسسات .. لا سبونسر وكتير من العوائق صعب ذكرها بهذا الحوار….
* متى يمكننا القول عن اغنية ما، أنها اغنية ناجحة؟ وماهي مقومات النجاح؟. 
– مقومات النجاح هي الكلمة و اللحن و الاداء .
* الأغنية الكردية شهدت مؤخرا حضوراً ملفتاً، وظهرت فنانات جديدة، وأدهشوا الجمهور، ووجدوا طريقهم الى بوابات الأعلام هل استطاعت افينا ولات ان تحقق ما تصبو اليه من خلال الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي؟. وهل انت راضية عن انتشارك اعلامياً؟ 
– عن أي حضور تتحدث !!!
تعال نأخد التيكتوك مثالا باعتباره اخر صرعة.
انت تقول شهدنا حضور ملفتا، هذا الحضور قد يصل إلى بضعة مئات من المشاهدين، ومن جانب آخر نرى فتيات جميلات بثياب مغرية لا علاقة لهن بالفن وليس لديهن اي محتوى تتجاوز صفحاتهم الملايين ، وانا لا اريد شهرة من هذا النوع ، لدي استراتيجية خاصة والفن عندي رسالة.
*  يخطر ببالي سؤال الآن حول أنه نشأ نوع جديد ومحدث للغناء يعتمد على الثنائية في الغناء التحاوري وللكرد تجارب عديدة في هذا المجال، وهو ما يعرف بـ “ادويتو”
ألم تفكري في أنجاز عمل فني غنائي ثنائي يعتمد على أدراج نفس اللحن ولكن بلغتين مختلفتين؟ وماهو تقييمك لهذا النمط؟
 
– سؤال جميل لانني وبجد احب الدويتو و يوجد من غنى بلغتين ولاقو نجاحا  باهرا وأنا من هؤلاء اللاتي يشجعن هذا اللون، وقد غنيت مع الصديق جانيار اغنية ( مم و زين) ولقينا أيضا التشجيع الكبير من الجمهور، لذلك كررنا التجربة، وسجلنا الأغنية معاً، وقريبا جدا ستسمعونها بصوتي انا وجانيار. 
* ما رأيك بالبرامج والمسابقات الفنية التي منحت الساحة الفنية اسماءً وأصواتاً جديدة؟ 
– شي جميل، اراها فرص مناسبة للجيل الجديد عسى ولعل يقدموا شيئا لم نستطع نحن تقديمه.
اتمنى لهم التقدم والنجاح و المثابرة على هذا الطريق.
*  من المعروف عنك بأنك عازفة بزق، هل لك تجارب في التلحين أو إسهامات خاصة بك؟ وهل تعزفين على آلات اخرى غير البزق ؟
– للأسف انا لست بعازفة، عزفي يكفيني لبروڤاتي الشخصية والحفلات الصغيرة أو امسيات خاصة ذات نطاق ضيق. 
 ولم ألحن سوى اغنيتين او ثلات للاسف، اعترف بالكسل.
*  هل طلب من الفنانة افينا ولات الغناء باللغة العربية ؟ وهل لك تجربة في هذا المنحى؟ وهل تعتقدين ان ذلك ربما يكون افضل من ناحية اكتساب الشهرة والأنتشار خارج الوسط الكردي؟ 
– درست وتعلمت بمدارس عربية، فقد كانت ثقافتنا عربية، ولكن عطشي لقوميتي وحبي للغتي شكل قيداً لحنجرتي التي لم تستطع النطق الا بلغة امي.
علماً انه لدي القدرة الكاملة للغناء بالعربي، ولكنني سخرت كل طاقاتي لشعب انحرم من ابسط حقوقه و غنيت لوجعهم ،لعل وعسى ازيد حرفا للمكتبة الموسيقية الكردية الفقيرة 
وأنا لي منظور خاص بهذا الموضوع وبما اننا شعب نعيش تحت راية السلام بوطن يريد السلام للجميع، فالغناء باللغة العربية موضوع لست ضده، وممكن جدا ان اغني لاحقا باللغة العربية، انا مسالمة بمواقفي فهناك من زرع البغض و الحقد بيننا وانا اريد ان افعل العكس، سأزرع وردة للحب  واقطع جذور الشوك .
* الحب.. والوطن هما طرفي معادلة جميلة، ومن هنا لقبك الفني Evîna Welat الجميل ،وهل اجمل من الحب وهل ادفأ من حضن الوطن.. وانت فنانة تعيشين بعيدة عن الوطن.. من اين لك هذا اللقب؟ وكيف تتحدثين لنا عن الحب والوطن وخاصة ان الوطن يعيش حرباً واوضاع مأساوية قاسية؟ 
وماذا قدمت للوطن و للحب من اغنيات؟ 
– الوطن هو الوجدان هو الاسرة هو الارض الذي كبرت فيه بكل تفاصيل ذكرياتي 
و انا لقبت نفسي بأڤينا ولات  حبا لوطني وقضيتي و   احب اسمي لأن معناه الحب وبدون حب لا يوجد حياة و لا سلام والحب هو اسمى آيات الانسانية الدي يقل يوما بعد يوم في زمننا هذا للأسف، وبما ان الوطن  عندي مقدس حتى إسمي سخرته عشقا للوطن.
ولا انكر أنه إلى الآن أحن إلى حضن بلدي وقريتي وبيتي وما زالت الذكريات تدور معي حيثما كنت رغم السنين الطويلة التي عشتها في المهجر، وجع عفرين وكل ما حدث بعفرين من انتهاكات لا توصف، جعلاني مشلولة البدن والذاكرة و لن يهدئ لي بال الا أن ترجع عفرين كما كانت كي ارجع لأحضانها بدون خوف من اي شي فعفرين احساسي و عشقي ووجداني.
* في الختام الفنانة افينا ولات نرجوا لك دوام التقدم والأستمرار والمزيد من الأرتقاء والنجومية… 
كلمة اخيرة ربما غفلنا عن قضية ما فهل يمكنك اضافة شيء اخر ؟
– اشكرك العزيز نصر بأنك منحتني فرصة كي اشرح ما في قلبي واعرّف القارئ الكريم من اكون ولو كان جزءاً بسيطاً من حياتي، 
واتمنى ان ترجع عفرين وترجع اشجار زيتوننا التي تم سلبها من ناس لم تعرف معنى الرحمة يوماً، و لا الانسانية، وأن يرجع كل من هاجر وتشرد إلى بيته ووطنه.
وشكرا للدقائق التي ستهدونها لنا من خلال هذا الحوار الجميل.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أ. د. قاسم المندلاوي

أولاً: مستوى التحكيم

من خلال متابعتنا لعدد كبير من مباريات كأس العالم 2026، يمكن تسجيل جملة من الملاحظات حول المستوى التحكيمي، إذ بدا في بعض المباريات أن هناك تباينًا في تطبيق القوانين، الأمر الذي أثار نقاشًا واسعًا بين الجماهير والإعلام الرياضي ،

وقد برزت شكاوى عديدة تتعلق بعدم الثبات في القرارات التحكيمية ، ولا…

متابعة: عبد اللطيف الحسينيّ

قَبلَ حوالي عَقدين كنّا ثلاثةً: ياسين حسين وغسان جانكير وأنا، وبينَنا الأدبُ والسياسةُ، وصخبُ الحياة وتكاليفُها على رجلٍ تَرَكَ حلبَ ليقيمَ في مدينته التي أحبَّ “عامودا” حيث لا عمل والقبضةُ البعثية الأسديّة ومخابراتُها تحصي أنفاسَ مخالفيها بخلاف ما روّجه البعثيّون بانكفائها، لكن بقي البعثُ” قائداً للدولة والمجتمع” أو شيء من هذا الوضيع…

صبري رسول

 

تضعك شمس عنتر في قلب الحدث، فيشعر القارئ أن القصّة تجري معه، أو حدثت قريبا منه وفي محيطه، إلى أن يصل به الأمر أن يشعر أنّ الكاتبة تروي الحكاية له، القصة التي حدثت للتوّ.

النّصوص هي سيرة أهل الجزيرة، سيرة مدنها وأزقتها وقراها. هي سيرة النّاس في أزمنة الحرب، سيرة النّساء والشّهداء.

وبخلاف قصصها السّابقة، التي…

فرهاد دريعي / ألمانيا

عزيزتي:

المسافة لم تصنع لي وطنا بديلاً، ​فقط كانت هي الأقدار حينما كتبتْ فصولاً لم أخترها، وألقت بي في فيافي غربةٍ أجرّ خلفي حقائب ممتلئة بالذكريات، وتاركاً قلبي حيثما أنتِ، يهيم في طرقات قامشلو نهاراً وفي الليل يندس تحت وسادتكِ.
​هذه ليست قصة إقصاء أو سفر، إنما سيرة روح شُرخَت، فنصفٌ يعيش مرغماً في…