مبارك لك من قدم وردة في بستان مهرجان دهوك الثقافي

كمال عبد الرحمن/ ناقد من العراق
ببهجة لا توصف، يكتنفها الادهاش والسعادة، استقبل أكثر من 150 أديبا كرديا وعربيا ( من إيران ، تركيا ، سورية ،العراق ، المانيا ، السويد)، فعاليات مهرجان دهوك الذي اقامه اتحاد الادباء الكرد في دهوك للمدة من 25 ــ 26 أيلول 2022، وقد سيطر على الحاضرين والمشاركين جوٌّ من المتعة والاعجاب والاعتزاز بهذا المهرجان، وكان شرف لهذا المهرجان أن يحضر راعي الابداع والمبدعين السيد مسعود البرزاني، ويلقي كلمة تلقاها الجمهور بتصفيق القلوب قبل الايادي، وذات مرة عند ما كتب أحد الادباء العراقيين أن ((السيد مسعود البرزاني هو نجاشي العراق))، فكان يقصد أن السيد البرزاني، كان حامي العرب عند اشتداد المحن وهو ملجأهم وملاذهم عند غدر الزمن، وهذا ما أكده السيد البرزاني في كلمته التاريخية، فبعد أن ألقى مقاطع من قصيدة الشاعر ( أبي القاسم الشابي) قال البرزاني( العرب والاكراد أخوة ولا تلتفتوا لاختلاف السياسيين ومشاكلهم)، وعلى خطى السيد البرزاني انطلق القاص والكاتب الرائع حسن سليفاني رئيس اتحاد ادباء الكرد في دهوك، فصنع معجزته الجميلة، عند أقام هذا المهرجان الادبي الكبير والرائع في كل حيثياته وتفاصيله، 
وسيذكر التاريخ هذه التظاهرة الابداعية العربية الكردية المشتركة، والتي اشترك بها أدباء من بلدان عربية من خارج العراق. السليفاني الذي اشاد بدور الادباء الكرد وتضحياتهم في سبيل القضية الكردية والمحافظة على هويتهم القومية ولغتهم الكردية من الصهر والذوبان والضياع ، طلب من الرئيس بارزاني ان يزف بشرى تقديم العون المادي لقطاع الثقافة برمته بشكل اوسع ، واستجاب البارزاني لهذا المطلب وقال (في البداية اود ان اشكر اتحاد الادباء الكرد في دهوك لأقامتهم هذا المهرجان الثقافي ولدعوتهم لي للمشاركة فيه وهو محل سعادة كبيرة لي . أرحب بكل الاخوة والاخوات الاعزاء من لأدباء الكرد القادمين من أجزاء كردستان الاخرى ومن الخارج وارحب بإخوتنا الادباء العرب المشاركين معنا في هذا المهرجان. في البداية اود ان اجاوب الاخ حسن ، كونوا على يقين اننا سندعمكم حسب ما نملك من امكانيات وسنستمر في ذلك .
لم يكن المهرجان اتحاد ادباء وقوميات، بل كان اتحاد قلوب، اضف الى ذلك فقد قدم المهرجان فعاليات أدبية وثقافية، تميزت بالرصانة والعلمية والمنهجية الاكاديمية. دهشة التنظيم والدقة في الوقت والحزم محل اعجاب المشاركين في البداية اود ان اشكر اتحاد الادباء الكرد في دهوك لأقامتهم هذا المهرجان الثقافي ولدعوتهم لي للمشاركة فيه وهو محل سعادة كبيرة لي. أرحب بكل الاخوة والاخوات الاعزاء من لأدباء الكرد القادمين من أجزاء كردستان الاخرى ومن الخارج وارحب بإخوتنا الادباء العرب المشاركين معنا في هذا المهرجان. 
في البداية اود ان اجاوب الاخ حسن، كونوا على يقين اننا سندعمكم حسب ما نملك من امكانيات وسنستمر في ذلك . ففي اليوم الاول من المهرجان يوم25/9، وبعد الافتتاحية الصباحية المشرقة بالكلمات والخطب الرائعة، جاء دور الفن في أوبريت- التعايش المشترك – الذي ابدع في تقديمة شباب وشابات فرقة دهوك للفنون الشعبية، بإشراف الفنان احمد مشختي، اللوحة جسدت اتحاد العراقيين بمختلف قومياتهم أروع تجسيد.
وفي الجلسة المسائية ليوم 25/ 9 الساعة الرابعة مساء في قاعة اتحاد ادباء الكرد في دهوك:
الجلسة الأولى: تجارب روائية: بإدارة الدكتور نفيسة اسماعيل.
جان دوست ــ تجربتي الروائية ــ الرواية التاريخية والهوية القومية.
بوبي أسر ــ تجربتي الروائية حول أنفال البرازنيين.
يوسف حميد ــ تجربتي الروائية في صرخة الناي ورواية 1975.
أنور محمد ظاهر ــ رواية ــ ميرنامه ــ بين التاريخ والخيال والواقع
وقد دافع الروائيين عن تجاربهم الروائية أمام سيل الأسئلة المتدفقة من الجمهور المثقف، وكان النقاش يشتد كلما ازداد عدد المناقشين، وكانت تظاهرة روائية رائعة تألق فيها الابداع والجمال والثقافة.
وفي السادسة والنصف بدأت احتفالية شعرية رائعة ، حيث ألقى عدد من من شعراء (السليمانية واربيل ودهوك كركوك وعدد من مناطق كردستان )قصائدهم التي تغنت بجماليات الكبرياء الكردي وشموخه و المكان الكردي والانتماء الاصيل الى الثورة الكردية والوطن،
وفي اليوم الثاني، بدأت الجلسة الصباحية الساعة العاشرة صباحا، وعنوانها( صدى الانفال وسمات الهوية الكردية في الشعر الكردي): بإدارة سلام بالايي.
وقد اشترك فيها النقاد:
ــ د. دلشاد علي ــ اللغة الكردية في أحضان الشعر من الجزيرى الى نالي
ــ د. ياسر حسن ـــ تخيل كردستان في ظل البعث ، خطاب الهوية في قصائد المزورى .
ــ د. سامان عز الدين ــ مآسي الابادة الجماعية للكرد في الشعر الكردي
ــ د. نعمت الله حامد ـــ صدى الانفال في الشعر الكردي الحديث
وأعقبتها جلسة في الساعة الثانية عشرة ونصف بإدارة محمد عبد الله:
ــ سعيد فروش حال اللغة الكردية في شمال كردستان
ــ د. فاضل عمر ــ حياة الكلمات والكلمات القاتلة.
أما الجلسة المسائية في الرابعة عصرا فكانت بإدارة فرهاد حاجي:
ــ كوني رش ــ الواقع الثقافي الكردي في غرب كردستان
ــ خالد جميل محمد ــ فكرة توحيد اللغة الكردية
ــ عزيز نعمتي ـــ الكورد والهوية الثقافية
ــ عبد الكريم زيباري ــ سؤال الهوية الكوردية واشكالية الترجمة
وفي السادسة والنصف مساء اختتم المهرجان بقراءات شعرية لشعراء كرد من محافظات كردستان واجزائها الاخرى ومحافظات العراق الاخرى.
بصورة عامة وفّق القاص والكاتب حسن سليفاني رئيس اتحاد الأدباء الكرد في دهوك بجمع هذا الابداع الكبير والجمال الزاهر والثقافة والشعر والنقد من خلال احتفالية تاريخية هي مهرجان دهوك الادبي الخامس، أدباء من كل مكان، نقاد مبدعون، شعراء متألقون، شاعرات ينثرن السرور والسعادة في القاعة، وهذا الحشد الكبير من الضيوف والمثقفين الذين احتفلت بها دهوك الجميلة على مدى يومين أشبه ما يكون بعيد قومي تألقت فيه قصائد الوطن، وابدع النقاد وهم يُنظّرون في لغة الوطن وادبهم وجماله المشرق أبدا.
مبارك لك من قدم وردة في بستان الجمال الاثيري هذا، مبارك للسيد البرزاني، مبارك للأستاذ حسن سليفاني، مبارك لدهوك ومحافظها المثقف، مبارك للأدباء، مبارك للجميع.. وننتظر مهرجانا جديدا رائعا مشرقا بالتألق والابداع.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

عِصْمَتْ شَاهِينَ الدُّوسَكِي

أَنَا يَا مَنْ حَمَلْتَ النَّسَمَاتِ
فِي صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ
كَمِرْسَالٍ أُرْسِلُهُ بِلَا آهَاتٍ
حَرُّ الْآهَاتِ يُشْعِلُ رَذَاذَ النَّدَى
تَلْهُو عَلَى الشِّفَاهِ الْكَلِمَاتُ
طَلَّتُكَ لَيْسَتْ مِنْ فَضَاءٍ
بَلْ دَوَاءٌ لِكُلِّ الْجِرَاحَاتِ
حِينَ أَمُدُّ يَدِي إِلَيْكَ
تَرْتَجِفُ مِنْ ثَوْرَةِ اللَّمَسَاتِ
كُلُّ قَصِيدَةٍ أَكْتُبُهَا
تَقْرَعُ شَغَافَ قَلْبِكَ وَتُلْهِبُ النَّبَضَاتِ

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

سَلْ مَا بَدَا…

جليل إبراهيم المندلاوي

نِصفي معي، لكنَّ نصفي غائبُ
والنِصفُ خلفَ المستحيلِ يحاربُ
​نِصـفي طـواهُ التِّيـهُ في فلواتِـهِ
وأنا وراءَ النِّـصـفِ دَوْمـــاً ذاهــبُ
​أَمْــضِـي لآثـارِ الضــــياعِ كـأنَّــني
خلفَ السَّرابِ معَ السَّرابِ أُصاحبُ
​فأنا المسافرُ في شتاتِ ملامحي
أَســعى لِذاتـي والـدُّروبُ عـجـائـبُ

​يَمَّمْت وجهي في المدائن باحثاً
عـن نصفي المـفقود بـين عـقارب
​فوجدت في صمت الوجوه حكايةً
عـن حـائرٍ.. أَعيَتْ خُـطاهُ مَذاهِبُ
​أغـدو بشوقٍ، والسـراب يـقودني
والعـمر يمـضي.. والبـقاء مَـتَاعِبُ
​تعب ارتحالي…

صبحي دقوري

ليس الجمال حقيقةً بيولوجية خالصة، كما يتوهم دعاة الطبيعة المجردة، ولا هو صناعة اجتماعية بحتة كما يذهب أنصار التفسير السياسي لكل شيء. وإنما هو — في حقيقته — ملتقى عنصرين: عنصرٍ فطريٍّ يختزن في النفس الإنسانية، وعنصرٍ تاريخيٍّ تصوغه البيئة وتعيد تشكيله.

فالإنسان، منذ نشأته الأولى، لا ينظر إلى الجسد نظرة حسابٍ هندسي، ولا يزنه…

ماهين شيخاني

ماذا أفعلُ بالحياة
إذا لم تكوني موجودةً معي؟
أيُّ معنىً
يبقى للأيام
إن غابَ وجهُكِ عنها؟
بماذا أملأُ الصباح
إذا لم ينهض صوتُكِ
في نافذتي؟
وكيف أقنعُ الشمس
أن تشرق
وأنتِ لستِ هنا؟
ما جدوى الطرقات
إن لم تؤدِّ إليكِ؟
وما فائدة الوقت
إن كان لا يحملُ اسمكِ
بين دقائقه؟
أأعيشُ لأعدَّ
ساعاتٍ باردة؟
أأمشي
وفي القلبِ مقعدٌ
فارغٌ بحجمكِ؟
الحياةُ من دونكِ
ليست موتًا…
بل شيءٌ أكثرُ قسوة:
أن أتنفّس
ولا أتنفّسُكِ.
فإن لم تكوني معي،
فكلُّ هذا العالم
مجردُ غرفةٍ…