كتاب التأرجح الشاهيني بين التقصي والتشخيص للأديبة والإعلامية التونسية هندة العكرمي

أنيس ميرو – زاخو – كوردستان العراق

صدر حديثا كتاب التأرجح الشاهيني بين التقصي والتشخيص للأديبة والإعلامية التونسية هندة العكرمي وهو دراسة فكرية أدبية عميقة التوجهات والأطر المختلفة في أعمال وقصائد الأديب والشاعر عصمت شاهين دوسكي الذي يسكن في مدينة دهوك ولا أريد أن أعرف أهل دهوك المسؤولين في المناصب الثقافية والمثقفين والعامة به لأن أغلبهم لهم دراية بما يكتب في مجالات أدبية عدة وخاصة الشعر وإن لزموا الصمت من زمن طويل ، وفي رأيي المتواضع ليس الأديب يعرف نفسه بل أعماله تعرف وتؤثر على القراء وتعرف عليه بعيدا عن التطبيل والتزمير ومسح أكتاف الآخرين والتوسل بهم
 ولا أحب أن أذكر من أشاد به ففي سيرته الأدبية الكثير فقط للحصر أذكر كتاب الأديب الكبير والإعلامي المخضرم الأستاذ ” أحمد لفته علي ” من بغداد في كتابه عصمت شاهين دوسكي القلم وبناء فكر الإنسان 2019 م وكتاب الأكاديمية المبدعة السورية الأستاذة ” كلستان المرعي ” عصمت الدوسكي القلم العاشق في الزمن المحترق 2021 م وبين يدينا الآن الدراسة الأدبية الثالثة من تونس الخضراء للأستاذة الراقية هندة العكرمي رغم ما تمر به من أوضاع صحية ما زالت تتابع وتهتم بما ينشر الشاعر عصمت الدوسكي وهذا يدل على أن أعمال الأديب الدوسكي لها الأثر الظاهر على البعيد والقريب فهي تلامس شغاف القلب وتناجي رجاحة العقل وتبحر مع الروح الإنسانية .
الأديبة هندة العكرمي من ولاية نابل – تونس عصامية التكوين والمستوى الثقافي السابعة آداب بشهادة علمية وكفاءة إعلامية عملت في العديد من الميادين وإدارة الأعمال ولها العديد من المشاركات في الندوات والمنتديات الأدبية والثقافية وحصولها على الوسام الأدبي والفكري عام 2016 م على اثر نشاطها الثقافي كتبت العديد من المقالات الأدبية لعديد من الشعراء بمختلف الدول العربية وقامت بدراسة مختصرة عن الشاعر حسين الغضبان ،كتبت في إشارة للكتاب (المقالات التي خصصت بها الشاعر عصمت شاهين دوسكي في هذا الكتيب تنطلق من محاولة تحقيق مبادئ النزاهة والعدالة في عالم عدائي ومخيف يصبح الارتباط فيه بالواقع ضرورة وجودية لهذا كانت الصورة الشعرية الشاهينية ليست تماما وردية وشخصياتها ليسوا بالضرورة كما يبدونا . هناك فروق وتباين وكلما زادت هذه الفروق بين الصورة والحقيقة فوجئنا إن حقيقة الأشياء وسذاجة انطباعاتنا وكأن العالم يدور حول مناورات الفعل . فهناك مساحة أكبر في العالم وفضاء أرحب ونفوس أجمل وأشخاص أصدق ومحطات أرقى والمحطات المختلفة في قصائد الدوسكي تكشف لنا في كل مرحلة أشياء جديدة وحينما ينغلق بها بابا فهو ليس نهاية بل غالبا ما يكون بداية مشوار أجمل ومرحلة أفضل فجلً المقالات تدعو إلى الإرادة الصادقة والمثابرة المستمرة والكثير من التفاؤل في زمن عقيم وخائن . ص3 ) .  وفي جدلية المألوف واللا مألوف في الشعر المعاصر كتبت الأديبة هندة العكرمي : (  وبما أننا لا نستطيع أن نقف على واقع الشعر في عصرنا الحاضر فإننا سنحاول فهم اتجاهاته من خلال منهج الشاعر عصمت شاهين دوسكي في قصائده والوقوف على حقيقة هامة وأساسية في الفترة الراهنة وهي أن الناس تعيش في ظل ثورة حقيقية ، ثورة سياسية ترتب عليها انتقال كبير على المستوى السياسي وعلى الصعيد الاجتماعي وكانت سببا في قلب القيم وتغير المفاهيم . الأمر الذي أثر في مسار الحياة الأدبية وطعمها بطعوم جديدة ومن خلالها تجلت مظاهر تخطي الشاعر الشاهيني الحدود المألوفة للقصيدة التقليدية . ص86 ) .
  وكذلك في مضمون التأصل والابتكار تقول هندة العكرمي : ( يعتبر الشاعر الأستاذ عصمت شاهين الدوسكي من ابرز الشعراء المعاصرين من حيث الابتكار والتفرد ، وذلك لما تميزت به جل نصوصه الشعرية من تقمص ” للنص الغائب ” وهو مجموع النصوص المتسترة التي يحتويها النص الشعري في بنيته.وتعمل بشكل باطني، عضوي، على تحقق هذا النص وتشكل دلالته. ومن ثم تتعطل أية عملية فهم واستيعاب لهذا النص الشعري المركب، ولهذه الدلالة الغامضة بدون معرفة حقيقية بهذا النص الغائب وتخريج معانيه وإضاءة ظلماته الرمزية وعلى الرغم من استقلالية النص الشعري بنية لغوية لها طبيعتها الجمالية الخاصة وقوانينها البلاغية المتميزة، فإن هذا لا يعني اكتفاءها داخليا وانفصالها المطلق عن كل ما هو خارجي. وهنا يكمن الابتكار في خلق القصة أو بثها في ما وراء السطور بحيث يصبح النص الشعري في خصوصيته الجديدة .. ص 93 ) .
يتضمن الكتاب ( إشارة – مقدمة – ما زالت اللعبة مستمرة –أطياف قصيدة أحبك فدرا – تجليات عصمت الدوسكي لبن المعرفة والحلم والحياة – عصمت الدوسكي بين الرومنطيقية والاغتراب – مبدأ المساواة – الواقع والحب في قصائد الدوسكي – عصاميات الدوسكي بين القلم وبناء فكر الإنسان – التأرجح الشاهيني بين التقصي و التشخيص الرمزي – ما الاغتراب في قصائد عصمت دوسكي – الحب بين الحقيقة والحلم – طيف على مرمى الحجر – عصمت دوسكي يتخطى الحدود المألوفة – رواية الإرهاب ودمار الحدباء – عصمت شاهين دوسكي بين التأصل والابتكار – سيرة ذاتية عن الأديبة هندة العكرمي – نبذة عن الأديب الشاعر عصمت شاهين دوسكي – المصادر – الفهرست .)  صمم الغلاف الفنان التشكيلي الكبير نزار البزاز 
من هذا المنبر أدعو المناصب الثقافية الاهتمام بالمثقفين والمفركين ومنهم الشاعر عصمت شاهين دوسكي والعناية بهم فبناء الإنسان يأتي من الفكر وبناء العمران من الحجر وشتان بين الاثنين فإن ذهب الفكر ظل الحجر أصم أبكى أعمى وجوده وعدم وجوده سيان .
أبارك هذا الجهد الأدبي للأديبة التونسية هندة العكرمي وإلى مزيد من التقدم والوعي والعطاء .
**************** 
الكتاب : عصمت شاهين دوسكي – التأرج الشاهيني بين التقصي والتشخيص
تأليف : هندة العكرمي – تونس
سنة الطبع – 2022 م
تصميم الغلاف : الفنان التشكيلي الكبير – نزار البزاز
رقم الإيداع : مكتبة البدرخانيين رقم – D/2552 /22
الطبعة الأولى : 2022 م
طبع : مكتبة كازى – دهوك

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا في لندن رواية “جريمتان في إسطنبول” للكاتبة السورية آلاء عامر، وهي رواية تسير على تخوم التراجيديا النفسية والواقعية الاجتماعية، مقدّمةً سرداً متماسكاً ومركباً لحياة لاجئة سورية في إسطنبول تُدعى “ياسمين”، تقودها المصادفة إلى التورّط في جريمة قتل رمزية ووجودية في آنٍ معاً.

تكشف آلاء عامر بأسلوب مشهدي شفاف وأنيق عن حكاية “ياسمين” التي…

ابراهيم البليهي

 

من يقرأ تاريخ العلوم سوف يقابله جيمس جول وسوف يتكرر اسمه كثيرا في كل حديث عن الطاقة والحرارة والانتروبيا وحفظ الطاقة وعن قضايا فيزيائية كبرى وأساسية في العلم لكن الشيء الذي قد يغيب هو إدراك أن هذا الرائد العلمي هو عالم عصامي لم يتخرج من أية جامعة لكنه كان مسكونًا بالرغبة العارمة بالعلم فقد أنجز…

مصدق عاشور

 

إنها حروف

إنها وقع أماني

فهل يدركني زماني

إنها وصلت غناء

أضاعت حروفها

وأضاعت الأغاني

رجاء

إنها سفينة تحلق

بزرقة الوجود

فهل نرسم الأماني

أم نحلق بالروح

أم نحلق بالسجد

ياسمينة

ترسم الروح

وتشفي الجسد

فلا وقت للحسد

رجاء

ماالذي غيرني

ماالذي عذبني

فهل تدركني الروح

في الأغاني

ومزج الصور

رجاء

إيقونة روحي

تعلق جسدي بالدموع

إنها سر الحزن

بين الضلوع

بين مراسي الحنين

يشق يمزق جسدي

سيوف الحاقدين

لن أعرف الحزن يابشر

تعطلت المراسي

تعطلت البحار

لكني روح

أختار ما أختار

فكو عني السلاسل

روحي وجسدي

أيقونة ياسمين

أيقونة حنين

ا. د. قاسم المندلاوي

 

الفنان الراحل (صابر كوردستاني) واسمه الكامل “صابر محمد احمد كوردستاني” ولد سنة 1955 في مدينة كركوك منذ الصغر فقد عينيه واصبح ضريرا .. ولكن الله خالقنا العظيم وهبه صوتا جميلا وقدرة مميزة في الموسيقى والغناء ” فلكلور كوردي “، و اصبح معروفا في عموم كوردستان .. ومنذ بداية السبعينيات القرن الماضي…