كوجكا قامشلو الثقافية وفي آخر حلقة من مسلسل أمسياتها الثقافية خلال دورتها الثانية ((عامها الثاني)) استضافت الدكتور محمد صالح جمعة في يوم الجمعة السابع من شهر تشرين الثاني عام 2008 م , مع نخبة من الكتاب والمثقفين الكرد في مدينة القامشلي بالإضافة إلى عدد من المهتمين بالشأن الثقافي الكردي وناشطين في مجال الثقافة , في أمسية ثقافية افتتحت بالترحاب بالحضور باسم كوجكا قامشلو الثقافية , ثم كانت كلمة ارتجالية للأستاذ محمد اسماعيل , تحدث فيها بشكل موجز عن الدكتور المحاضر ((مؤلفاته وأعمال الترجمة التي قام بها بالإضافة إلى المسؤوليات التي استلمها))وفي نهاية محاضرته التي جاءت مكثفة , متنوعة بموضوعاتها و غنية بمضمونها ومعلوماتها , ترك الدكتور المجال للحوار والنقاش والملاحظات التي أخذت الحيز الأكبر من الأمسية التي دامت أكثر من ثلاث ساعات متواصلة , فزادتها ثراء , حيث تتالى المتداخلون ليدلوا بدلوهم في الموضوعات المنوعة والكثيرة التي تضمنتها المحاضرة , سواء بالمناقشة أو الأسئلة والاستفسارات وذلك على الشكل التالي :
1 – د. فاروق: أعتقد أن الوقت لازال مبكراً لترجمة الأعمال الكبيرة خاصة وأن معظمنا لا يستطيع القراءة والكتابة باللغة الكردية, فالأولوية الآن للأعمال البسيطة السهلة.
2 – أ . صلاح: كيف ترى مستقبل اللغة الكردية في سوريا ؟ .
3 – أ . دحام : كيف تنظر إلى بعض الأصوات التي ارتفعت في الآونة الأخيرة لجعل اللهجة الصورانية لغة رسمية , وكيف تنظر إلى مشكلة إيجاد لغة كردية موحدة ؟؟
4 – أ . خالص : أشار إلى جغرافية كردستان و أن الجبال في الوقت الذي حمتنا من هجمات الأعداء فإنها في الوقت ذاته أبعدتنا عن بعضنا , كما أشار إلى العلاقة الوثيقة بين الدولة والعلم , فمن لا يملك دولة لا يتعلم , ومن كان يمتلك دولة فانه يتطور ويتعلم , مستشهداً في ذلك بواقع اللغتين العربية والسريانية , كما أشار إلى مشكلة الخلافات بين المثقفين الكرد وعدم وجود رابطة تربطهم ببعض .
5 – د . خليل: دعا إلى ضرورة العودة إلى التاريخ الكردي وتنظيف العقل الكردي من أجل العودة إلى الأصل , وأشار إلى الزردشتية كأساس لكل الأديان , ثم سأل : (عملك كبير جداً , لماذا لا تعمل من أجل تنظيف الجينات الكردية للعودة إلى الأصل ؟).
6 – د . سربست: أشار إلى أن لدى الكرد الممارسة تسبق النظرية , فالثورات الكردية تقوم ثم تنتكس ومن ثم نعود إلى التقييم , و أن الكرد يكونون مشروع أمة , ولا توجد لديهم نظرية قومية , ومعنى أن تكون كردياً في التاريخ غائب , فما مغزى أن تكون كردياً ؟, سؤال لم يلق الجواب حتى الآن , كما أشار إلى أن الرهان على الثقافة تفاؤل , أما القول بأن سبب التخلف منا وليس من الأعداء مغالطة .
7 – م . سوسن : كيف يمكن توجيه أبناء الشعب الكردي إلى الدراسة , وما هي الطريقة التي يمكن جعل الأطفال يتوجهون إلى القراءة ؟؟ .
8 – د . ميديا : كيف تنظر إلى قرار تشكيل لجان لتقييم كتابات الكتاب بحيث لا يسيء إلى الدين ؟
9 – أ – آرشك : أشكرك لأنك تترجم إلى اللغة الأم , وهذا اغناء للغة الكردية , ثم أكد على أن ((المرأة , الجبال والقروية الكردية)) حمت الكرد واللغة الكردية من الإذابة والصهر .
10 – أ . مصطفى : شكر كوجكا قامشلو على جهدها في الإعداد لهذه الأمسية , ثم سأل : (هل لك مشروع في كتابة دور المرأة في تطور المجتمع ؟.)
هذا بالإضافة إلى أسئلة واستفسارات أخرى منوعة , وكان رد الدكتور المحاضر على الاستفسارات والمداخلات على الشكل التالي : علماً أنه كان الرد على كل سؤال على حدا , فعن صعوبة مترجماته أجاب الدكتور أنه يجب عدم الخوف من الانطلاق , وإذا كان العمل صعباً على الفهم في البدء فان هذا يجب أن لا يمنعنا من الإقدام إلى ترجمته , فالقرآن في بداية نزوله بل كتابته – بحسب تعبيره – لم يكن يفهمه سوى بعض العرب , يجب أن نؤمن بحرية الشعب , ويجب أن لا نسد الطريق أمام أحد , وليكتب كل واحد منا ما يراه مناسباً , أو ما باستطاعته , أما حول مستقبل اللغة الكردية , و توحيد لهجاتها قال الدكتور : ((اللغة الكردية كغيرها من اللغات , هي جزء من حياة الكرد , وقد وصل الشعب الكردي في كافة أجزاء كردستان إلى مرحلة لم يصل إليها من قبل و هناك تطور , ويجب أن يكون هناك عمل مستمر , فاللغة مثل النبع , يصفى وينقى كلما استعمل , وأرى مستقبل اللغة الكردية مضيئاً و ناصعاً , والمحاولات التي تجري لسيطرة لهجة يجب عدم الخوف منها , فهي اعتيادية بالمقارنة مع الشعوب الأخرى , ففي ألمانيا مثلاً , هناك بافارا لا يعتبرون أنفسهم ألمان , وفي اسبانيا خمسة لهجات رسمية , والحل يكمن في تعلم أصحاب كل لهجة اللهجة الأخرى , وكل اللهجات هي من ارثنا)), أما حول مشكلة عزوف الشباب عن القراءة أو عدم الاهتمام كثيراً بالمطالعة أشار الدكتور إلى أن تلك مشكلة عامة فالتلفزيون والانترنت وغيرها من وسائل الاتصال الحديثة تأخذ كل الوقت , وهي أيضاً وسائل معرفة , كما تعتبر المحاضرات الثقافية إحدى الوسائل التي يمكن استخدامها لزيادة اهتمام الشباب بالثقافة , فلا خوف على هذا الجيل من الثقافة , وسوف يكون أكثر ثقافة من الأجيال السابقة , وحول تقييم الكتابات لتكون بعيدة عن الإساءة للدين أكد الدكتور جمعة على أن حريتنا تنتهي حيث تبدأ حرية الآخرين , ويجب عدم الإساءة لأي كان , بل يجب احترام كل الثقافات وكل القناعات , فلنا من الأعداد ما يكفي ونحن بغنى عن المزيد , يجب فصل الدين عن الدولة , وهذا سر تقدم الدول المتحضرة , وفي هذا المجال استشهد بقول للبارزاني الخالد في إطار نصيحته لعدد من الطلبة الدارسين في أوربا : (اعملوا على زيادة عدد أصدقائنا وتخفيض عدد أعدائنا)), وحول مشروعه في كتابة دور المرأة في تطور المجتمع أجاب الدكتور : مشروعي هو الإيقاظ ووضع الأفكار الحديثة محل الأفكار القديمة , في البدء كان العمل وليس القول , لا أومن بالكلام بل بالأفعال.
ثم اختتمت الأمسية بالشكر للحضور والمحاضر , وتم وداع الضيوف على أمل اللقاء في ذكرى ميلاد كوجكا قامشلو الثقافية التي باتت قريبة .
القامشلي 7 / 11 / 2008 م
كوجكا قامشلو الثقافية
k.qamislo@gmail.com







التعليقات (0)