في الذكرى الثانية لرحيل المناضل الكردي سعد دللي

مجدل حاج شيخموس دللي

بين ذاكرة الطفولة وطموح الشباب أرى نفسي أعود بذاكرتي إلى إحدى صباحات أيام آذار المليئة بالأمل ذلك الشهر النرجسي بلا منازع بأفراحه وأحزانه وكأنه يخص به شعبا بعينه لا بل وكأنه خلق لشعب واحد دون سواه …انه الشعب الكردي المناضل أبداً.
وقصتنا كشعب كردي مع شهر آذار طويلة…..طويلة.

بدأ مسيرته بولادة ورحيل البارزاني الخالد مرورا بانتكاسات ثورات الكرد وانتصارات انتفاضاته من قامشلو إلى عفرين ,ومن زاخو إلى كركوك,ومن آمد إلى وان.منهيا مسيرته بصعود مؤسس أول جمهورية كردية الشهيد قاضي محمد إلى المشنقة ليعلن انتهاء الحلم الكردي قبل أن يكمل سنتها الأولى.
وستبقى فيه نيران نوروز خالدة متقدة منذ آلاف السنين لتضيء قلوب الكرد تحثهم على طلب الحرية على قمم جبال كردستان الشامخة مرورا بوديانها وسهولها الخضراء.
وأجد نفسي لأعود بعد سنة أخرى لأقف بجوارك وأكتب فيك يا سعد كلمات تحكي ما بداخلي.وأتذكر معك ما تسعفني به الذاكرة.
هنا كان لنا حديث ولعب..
وهنا كان لنا مشوار تحت ضوء القمر في ليالي الصيف.
وهنا داعبنا بألعابنا البريئة بيادر قريتنا.
وهنا حلمنا معا بمستقبل مضيء على تلة قريتنا
وهنا ضحكاتك ما زالت تأسرني لأن رنينها لم يفارقني.
وهنا أيضا في السادس من آذار عام 2006,بكى الزهر الربيع.
وتقاطر الوفود إلى مرابع طفولتك وذكرياتك لتشارك في استقبال ووداع الطائر المهاجر العائد الذي قرر أن يحط رحاله في رحلة هي الأخيرة على تلة قرية حاج ناصر التي أحبها بعمق.
والآن الحقيقة العلقم…….أن لا لقاء يجمعنا.
نعم أنا من ودعت وكان لابد من ألم الفراق.
شاءت إرادة الله وشاءت عنايته أن يكون هذا المناضل الشاب ضيفا على رب العباد بعد حياة حافلة بالصدق والنضال والوفاء لشعبه وان كانت هذه الحياة قصيرة.
ولتعلم أن آذار الذي اخترته لترحل فيه سيبقى شهر الكرد بكل ما فيه وسيردد أصدقائك ورفاق دربك الذين مازالوا أوفياء لك أغاني محمد شيخو الذي اختار بدوره آذار شهرا ليرحل فيه.
وسنبقى مولعين بك يا شهر آذار مهما جلبت معك لأنك الربيع الذي نعشق.وسنظل نستنشق عبق أزهارك ونتدفأ بشمسك.
فنم قرير العين يا سعد فأنت صوت جيلنا في السماء.
وليتنا نجد بعد وفاتنا من يحزن لنا.

فالفارق بيننا مجرد حياة.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

ا. د. قاسم المندلاوي

قضاء خانقين:
مدينة كوردية ضمن محافظة ديالى، وتعد من المعابر الحدودية المهمة لنقل بضائع تجارية بين العراق وايران. اغلبية سكانها من الكورد الفيليين، ويعيش معهم عدد من التركمان والعرب، وهي ثاني اكبر منطقة نفطية بعد مدينة كركوك في جنوب كوردستان.

في وسط خانقين…

ماجد ع محمد

منذ فترة ليست بالقصيرة لم أحضر فيها فيلمًا سينمائيًا، ولكني أحسب بأن منظار الكاتب المشبع بالثقافة البصرية فلح، على الأقل معي كمتلق، في معايشة ذلك الإحساس طوال فترة القراءة، ولعله من المبكر التنويه إلى انبهاري بأداء الساردة، لذا، فقبل أن نطوي الصفحة الأولى لمباشرة الغرف، يحثنا مشهد الغلاف الأمامي للرواية على التريث في…

صبحي دقوري

ليست الكتابة حروفًا تصطفّ على الورق كما تصطفّ الحجارة في الجدار، ولا ألفاظًا تُستدعى من خزائن اللغة كما تُستدعى الأواني من الرفوف؛ إنها، في حقيقتها العميقة، حالٌ من أحوال الروح، إذا هبّت على النفس أيقظت فيها ما كان راقدًا، وإذا نفذت إلى القلب كشفت له ما كان مستورًا عنه، وإذا جرت على القلم لم…

عِصْمَتُ شَاهِينِ الدُّوسَكِي

* الصْمَتُ.. هُوَ اللُّغَةُ الْوَحِيدَةُ الَّتِي لَا يَفْهَمُهَا أَيُّ كَانٍ .

* حِينَما تَجِدُنِي صَامِتًا.. كُنْ مُطْمَئِنًّا بِأَنَّ صَمْتِي.. بِحَدِّ ذَاتِهِ صَوْتٌ .

* الصَّمْتُ لَيْسَ فَرَاغًا، بَلْ لُغَةٌ دَاخِلِيَّةٌ تَحْمِلُ أَعْمَقَ الْمَشَاعِرِ الْإِنْسَانِيَّةِ .

الُصْمَتُ.. هُوَ اللُّغَةُ الْوَحِيدَةُ الَّتِي لَا يَفْهَمُهَا أَيُّ…