برزو محمودكوما قامشلو هذه الفرقة التي لم أكن مطّلعاً على نشاطها الفني من قبل، لأحكم على قيمة ما تقدمه من فعاليات فنية، لهذا، في البداية أي قبل حضوري ومشاهدتي لعروضها الفنية، كنت أتصور أن إمكانياتها الفنية في مستوى متواضع جداً، إلا أنها وبعد أن بدأت بتقديم عروضها الفنية في الحقيقة تفاجأت عند مشاهدتي لهذه النشاطات التي كانت تثير الدهشة والإعجاب وبالأخص ما هو معروض في اطار التنوع الفني: من مسابقات ثفافية ومسرح وغناء وموسيقا ورقصات فولكلورية
أما الجانب الثاني وهو العرض المسرحي الكردي الذي يعرض لنا الكيفية التي تم فيها عملية إعدام المناضلة الكردية العراقية (ليلى قاسم) من قبل السلطات العراقية. في الحقيقة هذا العمل، نصاً وإخراجاً وموسيقى، رغم كل الإمكانيات المادية البسيطة والوسائل والأدوات الفنية المتواضعة بالمعنى الحرّفي والمهني للكلمة، إلا أنه أثار المشاعر النبيلة لدى المشاهد، إذ كانت الدموع تنهمر من أعين الكبار والصغار في مشاهدة الحدث، مما يشير بوضوح على نجاح اداء العمل المسرحي بامتياز، وهذا ما يذكرنا في رأي أرسطو في تعريف التراجيديا الناجحة. هذا العمل المسرحي لقي نجاحاً فائقاً وإعجاباً مثيراً لدى الجمهور المشاهد وخاصة الدور الناجح الذي يؤديه شخصية الضابط العراقي لغةً ولهجةً، وأيضاً الأداء الناجح من قبل الفتاة الكردية في تمثيل دور ليلى قاسم. هذا بالاضافة الى التصوير الموسيقي الناجح في مرافقة العمل المسرحي والذي كان يضفي جواً من الإثارة في حركية الحدث المسرحي. وثمة مشهد مسرحي أخر يعتمد على الديلوك المسرحي مع كاوى الحداد البطل الاسطوري إذ يحاول الفنان من خلال هذا الحوار الربط بين ماضي الكرد وحاضرهم في شكل تساؤلات.
أما الجانب الثالث المميز والرائع في اداء الفرقة، وهو العرض الغنائي والموسيقي الذي قدمه مجموعة من الفتيان الكرد يديره مغني رئيسي اسمه أو أنه يعرف بـ(شريف أومري). هذا العمل الفني يتميز بأسلوب غربي في موسيقاه وفي كيفية أدائه ربما تكون أقرب الى موسيقا بوب (pop) و موسيقا الروك (Rock) في مقاطع معينة ذات الايقاع السريع. هذا الغناء يتميز بسرعة كبيرة في عملية نطق الكلمات التي تحاك ضمن نسق صوتي معين يشكل نوعاً من التألف الصوتي المقطعي مما يساعد في طريقة تسريع نطقها لخلق نوع من الإثارة لدى المستمع. هذه السرعة في الغناء يرافقها حركات لولبية وبهلوانية سريعة يؤديها مجموعة من الفتيان كل على حدة مما يضفي على العمل الغنائي السمعي طابعاً بصرياً من خلال مشاهدة حركة الجسد.

التعليقات (0)