أيهم يوسف فها هو القذافي يقرّ على أنه لا يجمعنا – نحن رؤساء العرب – في القمة العربية سوى الصالة (أي المكان) وهو ماله دلالات كبيرة، بكل تأكيد
قوات الأمن السورية – في مدينة قامشلي- تطلق النار على مواطنيها من دون أسباب أو سابق إنذار في ليلة نوروز 2008, ثم وقوع ثلاثة شهداء ضحايا هذا الفعل الإجرامي ، ناهيك عن الجرحى المعلنين وغير المعلنين منهم ، من دون رقابة أو محاسبة , حتى الآم ، وصولاً إلى تركيا التي بدورها لا تقل حباً للدماء من كل الحاقدين على الكرد , حيث أقدمت عناصر أمنها في اليوم نفسه على كسر يد شاب كردي في الخامسة عشرة من عمره، بطريقة مزرية، توخز خنجرا آخر في صدر مشاهدي اللقطة ………
و الأغرب من هذ ا و ذاك ، حينما تذهب بك بوصلة الأخبار إلى دولة الإمارات ، مثلاً، و تقرأ خبراً في الوقت نفسه عن إطلاق الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أكثر من 5000 طائر حبارى شمال أفريقية , و ذلك ضمن نطاق انتشارها الطبيعي في المغرب في منطقة تقع حوالي 300 كلم داخل صحراء المغرب الشرقية.
أجل ـ عناوين شتى يقرؤها المرء منها ما يشده إلى المتابعة ، و منها ما يصده عن متابعتها للوهلة الأولى لما بها من دماء تهدر في الشارع , ثم قراءة سريعة لعناوين ليس لها الوقع الكبير في وقتنا الراهن لنتاجات ثقافية كردية خجلة , و عند التمعن أكثر فأكثر في تفاصيل الخبر سيجد القارئ بلا شك متناقضات شتى :
فمن هذا البعد الدموي اللا متناهي في الفكر السياسي العسكري الشرقي لدى بعضهم ، ثم اللاإنساني لدى بعضهم الآخر ، في معاملة البشر كمواطنين من الدرجات ما بعد العاشرة , و إلى ما تفرضه طباع الإنسان- في المقابل- في حالات أخرى، من معاملة مناقضة تماماً لهذا السلوك الإجرامي لدى هؤلاء, و ما تمليه عليه النفس البشرية من خصال محبة الطبيعة و الحيوان ، إزاء المفهوم السائد و الذي يقر بتدني حقوق الحيوان.
و باعتقادي أن نقطة الالتقاء التي تجمع بين الحدثين السابقين هي: عملية الإطلاق , فالأول –أي في الإمارات- قد أطلقت الحبارى إلى سماء ربّها كي تعيش بسلام , و نشرت في المنطقة التي تبعد عنها آلاف الكيلومترات طيور جميلة تكلل المكان حباً و سلاماً , و أما الثاني في قامشلي ، فقد أطلق فيه الرصاص – من قبل حفنة من الحاقدين على الكرد آمرين ومنفذين – على صدور مواطنين أبرياء، لتشهد الرصاصة أمام ربها على طريقة تعاملها لودائع الله على الأرض .
وكي لا يغدو الخبر مجرد اً من المصداقية، و لا يوجد له أي أثر من الصحة في الشارع الكردي بقامشلي, ذلك حسب تصريحات السيد أحمد حاج علي نائب وزير الإعلام السوري , فلنستطلع على بعض الأدلة الاإثباتية ، و التي تقطع الشك باليقين و تضع النقاط على الحروف :
– الدم الذي أسيل في الشارع مشكلاً خطاً مضطرباً صوب المشفى , و ما قد تتبعه من رفض قوات الأمن من منع الشباب الكرد من التبرع بالدم للجرحى الذين تحولوا إلى شهداء- حالة الشهيد محمد محمود نموذجاً- من جراء فعلتهم النكراء تلك.
– كاميرات التصوير التي كانت متواجدة لتوشم الذاكرة بذكرى جميلة لليلة النوروز ، خير شاهد على الوقع العظيم عندما سارعت إلى تصوير الرصاص الذي أطلق على صدر الشباب الكردي .
– بلّلور المحال التجارية كذلك جدران البيوت و أبوابها و النوافذ التي اخترقتها قوى الشر برصاص الغدر.
– الوشم الذي طرزه الرصاص في الجسد الكردي الجريح , ثلاثة من الشباب الكرد ممن أصيبوا إصابات بليغة في الرأس و الأمعاء و الكتف, و هذا شاهد آخر لن يمحوه الزمان .
– التشييع الجماعي لجنازات الشهداء من جامع قاسمو إلى مقبرة الهلالية , التي احتضنت من قبل أشقاء المحمدين ,على حد قول زميلتنا الصحفية اللامعة لافا خالد، و هم قافلة من الشهداء في 12 آذار 2004 توزع مزارهم على عدة مقابر منها مقبرة الهلالية التي لم تعد تستوعب زوارها ، فافتتحت فرعاً جديداً في الجهة المقابلة لها من الشارع العام , و الضيف الذي حل قبل فترة وجيزة في 2/11/2007 الشهيد عيسى خليل ملا حسن في قامشلو، الذي ستظل نظرة عينيه البريئة تلاحق القتلة الذين لم يتحاسبوا…….؟

التعليقات (0)