بين حبارى المغرب …. وشهداء نوروز 2008 ….!

  أيهم يوسف
 

المفضلة الحاسوبية التي تحمل عناوين مواقع أخبارية شتى، قد تفاجئ متصفحيها بالأخبار على مدار اليوم , و في شهر آذار ما أن يقدم أحدهم من خارج الوطن على تصفح “النت” حتى يتفاجأ بسيل من الأخبار و القصص التي ستسردها الجدات على مسامع أحفادهن في أيام و سنين مقبلة , على ألا ينساها الكردي , و تبقى تنخر في الذاكرة أنيناً مدوياً ، نسمع صداه ، كلما أقدم آذار بسيل من الدماء.
 و كي نستأنس الروح، ستبقى الجدات تسرد قصصاً عن عصفور الدوري الذي انتفض طائراً من الشجرة،عندما هز جسده الغصن المصاب برصاص نوروز في قامشلو , و رحلة طائر الحبارى الذي طار مفرداً جناحيه :
 فها هو القذافي يقرّ على أنه لا يجمعنا – نحن رؤساء العرب – في القمة العربية سوى الصالة (أي المكان) وهو ماله دلالات كبيرة، بكل تأكيد
  قوات الأمن السورية – في مدينة قامشلي- تطلق النار على مواطنيها من دون أسباب أو سابق إنذار في ليلة نوروز 2008, ثم وقوع ثلاثة شهداء ضحايا هذا الفعل الإجرامي ، ناهيك عن الجرحى المعلنين وغير المعلنين منهم ، من  دون رقابة أو محاسبة , حتى الآم ، وصولاً إلى تركيا التي بدورها لا تقل  حباً للدماء من كل الحاقدين على الكرد , حيث أقدمت عناصر أمنها في اليوم نفسه على  كسر يد شاب كردي في الخامسة عشرة من عمره، بطريقة مزرية، توخز خنجرا آخر في صدر مشاهدي اللقطة ………
 و الأغرب من هذ ا و ذاك ، حينما تذهب بك بوصلة الأخبار إلى دولة الإمارات ، مثلاً، و تقرأ خبراً في الوقت نفسه عن إطلاق الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أكثر من 5000 طائر حبارى شمال أفريقية , و ذلك ضمن نطاق انتشارها الطبيعي في المغرب في منطقة تقع حوالي 300 كلم داخل صحراء المغرب الشرقية.
 أجل ـ عناوين شتى يقرؤها المرء منها ما يشده إلى المتابعة ، و منها ما يصده عن متابعتها للوهلة الأولى لما بها من دماء تهدر في الشارع , ثم قراءة سريعة لعناوين ليس لها الوقع الكبير في وقتنا الراهن لنتاجات ثقافية كردية خجلة , و عند التمعن أكثر فأكثر في تفاصيل الخبر سيجد القارئ بلا شك  متناقضات شتى :
 فمن هذا البعد الدموي اللا متناهي في الفكر السياسي العسكري الشرقي لدى بعضهم ، ثم  اللاإنساني لدى بعضهم  الآخر ، في معاملة البشر كمواطنين من الدرجات ما بعد العاشرة , و إلى ما تفرضه طباع الإنسان- في المقابل- في حالات أخرى، من معاملة مناقضة تماماً لهذا السلوك الإجرامي لدى هؤلاء, و ما تمليه عليه النفس البشرية من خصال محبة الطبيعة و الحيوان ، إزاء المفهوم السائد و الذي يقر بتدني حقوق الحيوان.
و باعتقادي أن نقطة الالتقاء التي تجمع بين  الحدثين السابقين هي: عملية الإطلاق , فالأول –أي في الإمارات- قد أطلقت الحبارى إلى سماء ربّها كي تعيش بسلام , و نشرت في المنطقة التي تبعد عنها آلاف الكيلومترات طيور جميلة تكلل المكان حباً و سلاماً , و أما الثاني في قامشلي ، فقد أطلق فيه الرصاص – من قبل حفنة من الحاقدين على الكرد آمرين ومنفذين – على صدور مواطنين أبرياء، لتشهد الرصاصة أمام ربها على طريقة تعاملها لودائع الله على الأرض .      
 وكي لا يغدو الخبر مجرد اً من المصداقية، و لا يوجد له أي أثر من الصحة في الشارع الكردي بقامشلي, ذلك حسب تصريحات السيد أحمد حاج علي نائب وزير الإعلام السوري , فلنستطلع على بعض الأدلة الاإثباتية ، و التي تقطع الشك باليقين و تضع النقاط على الحروف :
 – الدم الذي أسيل في الشارع مشكلاً خطاً مضطرباً صوب المشفى , و ما قد تتبعه من رفض قوات الأمن من  منع الشباب الكرد من التبرع بالدم للجرحى الذين تحولوا إلى شهداء- حالة الشهيد محمد محمود نموذجاً- من جراء فعلتهم النكراء تلك.
–  كاميرات التصوير التي كانت متواجدة لتوشم الذاكرة بذكرى جميلة لليلة النوروز ، خير شاهد على الوقع العظيم عندما سارعت إلى تصوير الرصاص الذي أطلق على صدر الشباب الكردي .
–  بلّلور المحال التجارية كذلك جدران البيوت و أبوابها و النوافذ التي اخترقتها قوى الشر برصاص الغدر.
– الوشم الذي طرزه الرصاص في الجسد الكردي الجريح , ثلاثة من الشباب الكرد ممن أصيبوا إصابات بليغة في الرأس و الأمعاء و الكتف, و هذا شاهد آخر لن يمحوه الزمان .
– التشييع الجماعي لجنازات الشهداء من جامع قاسمو إلى مقبرة الهلالية , التي احتضنت من قبل أشقاء المحمدين ,على حد قول زميلتنا الصحفية اللامعة لافا خالد، و هم قافلة من الشهداء في 12 آذار 2004 توزع مزارهم على عدة مقابر منها مقبرة الهلالية التي لم تعد تستوعب زوارها ، فافتتحت فرعاً جديداً في الجهة المقابلة لها من الشارع العام , و الضيف الذي حل قبل فترة وجيزة في 2/11/2007 الشهيد عيسى خليل ملا حسن في قامشلو، الذي ستظل نظرة عينيه البريئة  تلاحق  القتلة الذين لم يتحاسبوا…….؟
ترى إلى أين سيحلق طائر الحبارى و هو يسرد قصة سفره من بلاد إلى أخرى ……. كم من الفراخ الجميلة سيخرج من عشه الصغير …. كم  منها سيغفو على نسمات الربيع العليلة …. كم سيدعو للبشر بهديله الجميل …. كم سيفرح صغار البشر لرونقه و هو في الأفق يطير ……….. و كم من الأدعية المصحوبة بدمع الثكالى ستنهال على قلوب قتلة محمد ، و هو في جوار ربه يشكو فظاعة البشر من نقل تعاليمه إلى أخوته البشر.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أ. د. قاسم المندلاوي

أولاً: مستوى التحكيم

من خلال متابعتنا لعدد كبير من مباريات كأس العالم 2026، يمكن تسجيل جملة من الملاحظات حول المستوى التحكيمي، إذ بدا في بعض المباريات أن هناك تباينًا في تطبيق القوانين، الأمر الذي أثار نقاشًا واسعًا بين الجماهير والإعلام الرياضي ،

وقد برزت شكاوى عديدة تتعلق بعدم الثبات في القرارات التحكيمية ، ولا…

متابعة: عبد اللطيف الحسينيّ

قَبلَ حوالي عَقدين كنّا ثلاثةً: ياسين حسين وغسان جانكير وأنا، وبينَنا الأدبُ والسياسةُ، وصخبُ الحياة وتكاليفُها على رجلٍ تَرَكَ حلبَ ليقيمَ في مدينته التي أحبَّ “عامودا” حيث لا عمل والقبضةُ البعثية الأسديّة ومخابراتُها تحصي أنفاسَ مخالفيها بخلاف ما روّجه البعثيّون بانكفائها، لكن بقي البعثُ” قائداً للدولة والمجتمع” أو شيء من هذا الوضيع…

صبري رسول

 

تضعك شمس عنتر في قلب الحدث، فيشعر القارئ أن القصّة تجري معه، أو حدثت قريبا منه وفي محيطه، إلى أن يصل به الأمر أن يشعر أنّ الكاتبة تروي الحكاية له، القصة التي حدثت للتوّ.

النّصوص هي سيرة أهل الجزيرة، سيرة مدنها وأزقتها وقراها. هي سيرة النّاس في أزمنة الحرب، سيرة النّساء والشّهداء.

وبخلاف قصصها السّابقة، التي…

فرهاد دريعي / ألمانيا

عزيزتي:

المسافة لم تصنع لي وطنا بديلاً، ​فقط كانت هي الأقدار حينما كتبتْ فصولاً لم أخترها، وألقت بي في فيافي غربةٍ أجرّ خلفي حقائب ممتلئة بالذكريات، وتاركاً قلبي حيثما أنتِ، يهيم في طرقات قامشلو نهاراً وفي الليل يندس تحت وسادتكِ.
​هذه ليست قصة إقصاء أو سفر، إنما سيرة روح شُرخَت، فنصفٌ يعيش مرغماً في…