بقلم : فريد أمعضشـو- المغربتواصل مجلة “أبابيل.نت” تألقها في سماء دنيا الشعر بإصدار عددها الـرابع والعــشرين الذي جاء غنياً بإبداعــاته ومواضيعه
وأما المـــحورُ الثاني فقد ضمّ بين دفــتيْه نصين شعريين مترجَميْن إلى العربية؛ أولهما بعنوان “الأندلسية” للشاعر الوُجْـــداني الفرنسي ألفريد دي موسّيه (ق.19م)، ترجــمه الكاتب المغربي فريد بن محمد أمعضــــشو. وثانيهما بعنوان “كُتّـــــابٌ في مقهى” للشاعر الأمـريكي مارفيل هيل، عرَّبه الكاتب والشاعر الفِلسْطيني محمد حَلْمي الرّيشة. وينضاف إليهما مقال مركّز حول الشعر المنثور بنيوزيلندا (بيرناديت هول نموذجاً)، ترجمه إلى العربية رافد شنان.
وأمـا آخرُ المحاور الموسوم بـ”قـوارب الورق” فقد اشـتمل على جـملة من الأخـــبار الثقافية والقـــــراءات النقدية والدراسات الشعــرية؛ منها نبأ عن جائزة “جكرخوين” للإبداع الشعري في دورتها الجديدة، والتي أجمع أعضاء لجنة القراءة على منْـــحها للشاعر الكردي محمد علي حسو؛ صديق مقــرَّب للشاعر الراحل جـــكرخوين الذي تحمل الجائزة اسـمه، ولد عام 1930، صدرت له إلى حدّ الآن ثلاثة دواوين، هي: “نالين”، و”الأنانية” (أو “إزيـــتي” بلغة الأكراد)، و”زيـلان”، وتعرض إلى الاعتقال والســـجن حوالي ستّ مرات، بسبب مواقفه وأفكاره. ويأتي إعطــاءَه هذه الجائزة – كما جاء في نص الخبر – “تقديراً لجهوده الكبيرة في خدمة الأدب الكردي على امتداد بضعة عقود”. وتجدر الإشارة إلى أن جائزة جكرخوين عرفت انطلاقتها الفـعلية سنة 2001، وكانت تقدَّم لحائزيها من الشعراء الأكراد كل سنتين إلى أن تَقــرَّر تحويلها إلى جائزة سنوية بدْءاً من دورتها الأخيرة. وقد نالها إلى حد الآن كلٌّ من سيدايي كلش، وبـــي بهار، ومـلانوري هساري. ومن مـواد المحور الثالث كذلك خبر عن رحيل الشاعر أبي نضال نصر علي سعيد (ابن سلمية)، مُـــدَبَّج بيَراع مفيد نبزو. والراحلُ من زمــرة الشعراء المكفوفين الذين لم يفقدوا نور البصيرة، رغم فقْدِهم نور البصر؛ مثلــما كان الشأن بالنسبة إلى الشاعر الإغــريقي الضرير هومير؛ صاحب الملحمتين الشهيرتين، وأبي العلاء المعري؛ شاعر الفــلاسفة وفيلسوف الشعراء في القرن الهجري الــخامس. ويأتي رحــيل أبـي نضال بعد عـمر (55 سنة) حافل بالعطاء والإنتاج الإبداعي المــتواصل، بحيث خلّــف وراءه اثني عشر عملا شـعرياً؛ صدر أولها (“بوح القوافي”) عام 1982، وآخـرها (“هـمسات أنثى دامعة”) عام 2006. وتضــمَّن المحور نفسُه خمــسة تقارير ومـــقالات موجَزة عن أعمـــال شعرية مختلفة صدرت حـــديثاً. بحيث انصَبّ التقرير الأولُ – الذي كتبه راسم المدهون – على ديوان “الشاعر السوري عابــد إسماعيل “لــمع سراب”، الذي ضمَّ بين دفتيــه اثنتيْن وثمانين قصـــيدة منثورة، والعملُ صادرٌ عن دار التـــكوين بدمشق عام 2006. والتـــقريرُ الثاني عبارة عن قراءة واعية وعميقة في ديوان “الكرسي” للشاعر الكـردي شــيركوبيكه س. الذي ترجمه إلى العربية من أصله الكردي سـامي إبراهيم داوود، وصدر – في ترجمته العربية – عن دار المدى بــدمشق، وهو عبارة عن قصيـدة درامـية مـطوَّلة واحدة تـستوي على حوالي 140 صفحة، وتلتقي فيها عدة أجناس وفنون أدبية (المسرح – السرد – …)، وتتكشَّف أهميته – كما يقول هشام الصبّاحي – “في إعْطاء الكرسي قِيمة الإنسان الكـــامل”. وقدَّم التقرير الثــالث – وهو لعــبد السلام العطاري – قراءة في “بيــت العين”؛ المجموعة الشعرية الثالثة لــرانة نَزّال؛ شاعرة فِلـسطينية الأصل، سَــعودية الميلاد، بَحْرَيْنِية الإقامة. وقد صدر هذا العمل مؤخراً (2008) عن المؤسسة العربية للدراسات والــــنشر، بعد أن صدر لها،عن دار النشر عـــيْنِها، مجــموعتا “فيما كان”، و”مزاج أزرق”. وعـــرَّفنا التقرير الرابع بآخر إصدارات الشاعر المغربي المرموق بن يونس مـــاجن، ويتعلق الأمر بــديوانه “فــرامل لعجلات طائشة في الهواء”، الذي صدر عن دار الزمان الدمشْقية، ويضم عشرين قصيدة (83 ص. من القِطْع المتوسط)، وتســتقر على غلافه لوحة للفنان جــبر علوان. وكتب التقرير الأخـيرَ إلهامي لطفي حول ديوان سهام جبار الجديد “قديماً مثل هـيــــباشيا”، الصادر – الشهرَ الماضي: يونيو 2008- عن دار الحضارة بالقاهرة، ضــــامّاً بين دفتيْه إحدى وعشرين قصيدة نثرية. وصـــاحبةُ الديوان شاعرة وناقدة عراقية حصلت على درجة الدكـتوراه في تخـــصُّص النـــقد الأدبـــــي من الجامعة المستنصــرية ببغداد، وصدر لها أول ديوان شـــعري العام 1995 عن إحــدى دور النشر البغدادية، تحت عنوان “الشـاعرة”، ومن كتبها المنشورة “الكاتبة في مدار النقد”، علاوةً على أبحاث ومقالات أخرى، وترجمت أشعارُها إلى أكثر من لغة أجنبية، وعاشت الشاعرة محــنة الحرب الأخيرة التي شُنَّت على بغداد، وأسفرت – كــما هو معلوم – عن إسْـقـاط نظام صدام وإدخال العراق في دوّامة من الفوضى والدمار والـــلااستقرار، وانتقلت مؤخراً للعيش في الديار السويدية.

التعليقات (0)