أوقفوا هذه الحقيقة

بدرخان علي

(إلى “مهاباد” سليم بركات)

***

يطاردك الجنّ والإنس..
وأنتَ لا تبالي
لا وقتَ لديك للحساب والحزن.
المارّون من كل حدبٍ وصوب،
يرفعون أعلامهم الصّارخة
المزيّنة بالحيرةِ والتّيه
صوبَ الجبالِ
و……….المجرّاتِ

تسألُ:
ماذا يريد أولئك الفارّون من الحقيقةِ…
والأرض؟
وماذا عن لذّة الألمِ المفتوحِ
على الملأ؟
***
لا حياءَ في الحياة
لا حقيقة “أخرى” غير الأزَل
لا جهات “أخرى” تكتشفها، أنتَ، في صَخَب الحقائق.
لا وقتَ لديكَ لتدّعيَ روحاً غضّة
هذه المرة
مُحالٌ أن ترضى بالقسمةِ التي وهَبَتْها الريحُ
لأبنائها…
أو تُهديَ روحكَ الشائخة
في ليلةٍ نكراء
وماذا سَتفعلُ بالحقائق التي التَهَمْتها منذ الفجر الباكر؟
أتصارحُ الجمهورَ الهائج عن بكرة أبيه؟
وتقول هذه حقيقتي: راكضاً إلى العاصمة
وتعود خائباً إلى مثواك الأول
***
وفي المهرجان ذاته
أنتَ لاعبٌ تائه
ترمي بأحلامك
في بُركةٍ من موتٍ رجيم.
أنّى لك أن تنتظر حتّى القيامة
لتصرخ في الحشود المنتظرة:
أهذا يليقُ بكم؟
“إلهي هؤلاء أكرادُك
إلهي”
:حَسبْتَهم سُكارى وما هم بسكارى
ـ2ـ
أمهلوني برهةً من الحياة
أقطفُ لكم أشيائي الجميلة من الحدائق
والأشجار المكتظّة بالثّلج والشّوك والزرازير السّود
وأسأل الأولياء: لماذا يحطّ كل هذا الضجيج على شُرفة بيتنا العتيق؟
أمهلوني، أدلّكم على أحزان جدّيّ القادمة من أزمانِ نوح
حين استوى على “الجوديّ” بخشبٍ قويم ونفرٍ قليل
أسرابُ الطيور السّيّارة، تقول كلمتها وتمشي
وحدها تقول الحقيقة.
هيهاتَ من يفكُّ حروفاً سُكّت من هواء.
ـ 3 ـ
روحُه المنثورة على
تربة دارنا
تذوب كل يوم
نشرب منه كماء زمزم
هي إكسير الحياة
مثل رائحة التراب المبللّ
ما قبل الغروب.
أسمعهُ يقول دائماً:
هي الحياة كدٌ وكدر
و حكمةٌ لا تنتهي
حكمةٌ بلا تعليق.

=========

“نوافذ” المستقبل – الاحد 15 حزيران 2008

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

إبراهيم محمود

 

لا بحر في الأفق

لا بحرَ لا بحر

كيف يمكن التفكير في سفينة؟

هي ذي صحارى تتقاسم الماء

كيف يعدُّ ركابٌ في جمعهم الغفير، أنفسهم لسباحة في غبار دوّاماتي

ومن سراب جالب نحس

قراصنة.. مهربون.. غشاشو أمكنة

معتمدون من أعلى سلطة في البلاد

كيف لقصيدة أن يمضي عليها خيال بعمق مضمون؟

باسم من لا اسم

من لا وجه له على وجه الدقة

في جموع…

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…