جريدة الوطن البحرينية تحاور الشاعرة خلات أحمد

  حاورتها من البحرين: أمينة الحماقي

لنبدأ من النهاية… أعني ” نوافذ باكرة” كتابك الأخير الذي صدر في الجزائر وسماه اسكندر حبش في السفير ” حدثاً”. حدثينا عن أجواء وظروف إعداد الكتاب. ولماذا نوافذ باكرة؟

الكتاب صدر بدعم من وزارة الثقافة الجزائرية ومن منشورات جمعية البيت للثقافة والفنون التي يشرف عليها الشاعر أبو بكر زمال. صدر الكتاب في 280 صفحة متضمناً جزئين ضم كل منهما ثمانية عشر شاعراً. الجزء الأول خصص للشعراء الذين يكتبون بالكردية فقط. الجزء الثاني خصص للشعراء الذين يكتبون باللغتين أو فقط باللغة العربية.
 كذلك سبق كل جزء منهما مقدمة تحاول إلقاء إضاءة صغيرة على بعض خصوصية الأدب الكردي كما وتحاول الإجابة على بعض الأسئلة المتعلقة بإختلافه عن الأدب العربي عامة. شاركني في كتابة مقدمة الجزء الأول كل من الشعراء والنقاد: كمال نجم, سليمان آزر, حسين حبش, هوشنك بروكا, حيدر عمر. في كتابة مقدمة الجزء الثاني كل من الأدباء: محمد نور الحسيني, بنعيسى بو حمالة, محمد العباس, قاسم حداد, طه خليل, نذير بالو. وقد راجع الكتاب لغوياُ الأستاذ محمد نور الحسيني.

الكتاب يضم بين دفتيه مختارات من الشعر الكردي في سوريا لستة وثلاثين شاعراً ومنهم الكبير سليم بركات. حاولت جهدي أن يحتوي على أهم التجارب المتواجدة حالياً في الساحة الأدبية. لا أدعي أنه عمل “كامل”. إنما هو وردة واحدة تورد أن تدل على بستان مترام الأطراف ينتظر الإكتشاف.
ونوافذ باكرة, لأنه من النوافذ الباكرة التي نفتحها بين الأدبين العربي والكردي. ونوافذ باكرة لأن كل المختارات من الشعر الحر, ومعظم الأدباء لازالوا في باكورة إبداعهم. وأيضاً هي نوافذ باكرة للغة الكردية لتتنفس شعراً في جهاتها المغلفة بقرارات السياسية. هي نوافذ باكرة للغة الكردية, لا تنتظر بل تسبق الوضع السياسي الذي سيضطر يوماً على الإعتراف بها. ليس فقط لأن هذا حقها كلغة, بل أيضاً لسحرها الآخاذ.

مذكرات زهرة الأوكاليبتوس .. ” خلات أحمد تخاطب حبيباً/وطناً لم تستيقظ منه بعد ”  ماهو المشروع  الذى تدعين اليه من خلال هذه الفكرة؟

للشعر القدرة على احتواء كل العلوم, من الدين إلى الفلسفة. في زمن زهرة الأوكاليبتوس كنت مهووسة بتدوين التاريخ الكردي. في فترة معينة كانت تشغلني كثيراً المفارفة المرعبة بين فكرة العدالة والمساواة والتعاضد التي يبشر بها الإسلام وبين ما يمارسه المسلمون من جور وتعسف وجبروت بحق الكرد المسلمين, ما حققه الكردي صلاح الدين للأمة الإسلامية و ” العرفان” الذي أجاب به المسلمون على شعبه. هذا الغدر والنكران الذان لا يقبلهما عقل ولا منطق كان أحد النصوص الأساسية في الكتاب. ثم كان هذا الشبه الكبير بين كردستان الوطن والمرأة الكردية. بين كردستان وبيني. كل هذا القدرة على منح الحب, على العطاء والغفران, على التفهم والإحتواء, وما يقابل به هذا الحب من غدر ونكران. وهنا كان السؤال الأساسي: هل الحب صعب حقاً إلى هذا الحد؟ هل من الصعب أن نحب إلى درجة الإغراق في القتل؟ سواء على مستوى شخصي ” الحبيب” أو حتى على مستوى شعب ” الوطن”؟ هل هو ضعف أن نحب ونحتوي ونغفر إلى هذا الحد؟ وهل الآخر عديم الثقة بنفسه إلى درجة قتلنا لأنه أضعف من القدرة على التعايش معنا؟ لماذا يخاف على نفسه منا إلى حد العسف؟ هل نحن هكذا اقوى لأننا قادرون على أن نحب حتى في النفس الأخير من حياتنا؟ كان هذا أحد محاور النصوص التي احتواها الكتاب.
التأريخ, السرد الصعب الذي فرض نفسه بقوة, ومعه تحد الشعر الكامن أيضاً بقوة في الأعماق, أعماق زهرة الأوكاليبتوس الصغيرة جداً ومع ذلك المعطاءة جداً. كان الشعر في رواية التاريخ أحد تحدياتها.

كيف يمكننا صياغة الجسد الثقافى العربى حتى يستطيع أن يكون مواكبا للثقافات الأخرى؟

مفهوم الثقافة شامل, سآخذ منه ما يعنيني ” الأدب”.
حقيقة محتارة كيف أجيبك على هذا السؤال, فأنا كشخص لست معنية به كسؤال عام ربما يطرح في أحد المناظرات التلفزيونية. فأنا كردية كما تعلمين, وما كتبته ونشرته بالعربية في مجموعتين شعريتين لم يجعل الوسط الثقافي العربي يعتبرني منه, فبقيت مثل غيري من الشعراء الكرد الذين يكتبون بالعربية على الهامش.
ومع ذلك أردت في البداية أن أجيب كالتالي: بأن يكون مبدأ الكفاءة هو الفيصل في تقدير وثمين النتاج الأدبي وليس مبدأ العلاقات والشلل المنتشر في الأوساط الثقافية تماماً كما في الدوائر الحكومية وكأنهم بذلك يمارسون ذات الميراث الثقافي. ثم أن تقوم دور النشر وتبعاً لهذا المبدأ برعاية كتابها حقاً بإقامة الفعاليات المناسبة للترويج لنتاجهم. أن تترجم كل دار بعض نتاجها الى اللغات العالمية وتتابع عمليات نشره وتسويقه. وكان لدي إقتراحات أخرى…..لكني فكرت للتو : ولكن هل الأدباء العرب متحررون في ذواتهم لدرجة إنتاج أدب يواكب الأدب العالمي؟ متحررون من كل التابوهات التي تفرضها مجتمعاتنا في كل نواحي الحياة  ابتداءً بالجنس وانتهاء بالسياسية.وتنتج بالتالي ثقافتنا؟ يبدو الأمر أصعب من أن أستطيع الإجابة عليه.
———

جريدة الوطن البحرينية

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فواز عبدي

من أبرز السمات الفنية التي تميز مونودراما «الجندي أصلان أوغلو» للكاتب المسرحي الكردي أحمد إسماعيل أنها تنطلق من ثقة واضحة بوعي المتلقي وقدرته على إنتاج المعنى بنفسه. فالنص لا يلجأ إلى الشرح المباشر، ولا يفرض على المشاهد أو القارئ تفسيراً محدداً للأحداث، وإنما يكتفي ببناء عالمه الدرامي عبر الإيحاء والصورة والحدث، تاركاً مساحة واسعة…

باسم إدارة وهيئة تحرير موقع ولاتي مه، نتقدم إلى الكاتب م. محفوط رشيد بأصدق مشاعر التعزية والمواساة في رحيل زوجته المغفور لها بإذن الله صافو مجيد حسن، شقيقة المرحوم الكاتب والسياسي توفيق عبدالمجيد حسن ، بعد رحلة طويلة من المعاناة مع المرض.

لقد تلقينا هذا النبأ…

صدرت حديثاً عن منشورات رامينا في لندن رواية «الزمن البرّي» للروائيّ والقاصّ السوريّ حسين سليمان، المقيم في الولايات المتحدة الأمريكية منذ أكثر من ثلاثين عاماً، ويقدّم عالماً روائياً مشبعاً بالذاكرة والحنين والأسئلة الوجودية التي تتقاطع فيها مصائر الأفراد مع تحولات المكان والزمن.

منذ الصفحات الأولى، يضع حسين سليمان قارئه داخل فضاء روائي تتداخل فيه الواقعية بالتأمل،…

خليل عبدالقادر Kalil Kader

في تلك السنوات وفي تلك المدينة” الحسكة” التي كانت تعيش على ضفاف الخابور كنت أسترزق من تعبي وبعرق جبيني. وكان لي ملف محترم عند فروع المخابرات” ماركسي يتعاطف مع الكرد. حاولت أكثر من مرة أن أبدّل هذا التصنيف، لكنني فشلت. كانت الأجهزة الأمنية أكثر تمسكاً بأفكارها عن الناس من الناس أنفسهم.
كان أصدقائي…