موت الكاتب مرهون بنهاية حبره

  مم ميرخان
ترجمة: قادر عكيد

ها نحن نجتمع ثانية بعد شهرين, أيقنت خلالهما حقائقاً؛ أن الكاتب ويراعه يموتان بنهاية حبره. إذا فـُقِد حبر الكاتب, فـُقِد هو الآخر.
إن لم يكن هناك قلم… صحيفة… كتابة… قراءة وقرّاء, وبالأخصّ إن لم يكن هناك نقد, فالكاتب نزيل القبر؛ ميّت لا محال.
كلّ حادثة تشط ّ بالخيال مثلمل يحلو لها…
كل حادثة تشحذ قلم المرء اكثر وأكثر…

وكلّ حادثة تـُعمي المرء أكثر…!
” حينما يبقى قيد شعرة بين الحقيقة والخيال,  وبعد جهاد ثلاثة أيّام بلياليها, يحمل الكاتب قلمه لينير الطـّريق أمام الحقيقة”.  
أو يبني أمام الحقيقة جداراً بحجم جبل ” قاف ” الأسطوريّ.
أحدهم يرشّ ماءاً على النـّار… ليُخفـّف من عبء شعبه وأمـّته.
والآخر يسكب فوق النـّار بنزيناً, ليحيل أوّلاً نفسه ثمّ وطنـه إلى خراب…!
على الكاتب والسياسيّ أن يخفـّفا من وطأة المعاناة عن كاهل شعبيهما, عليهما ان يحدّدا مواطن الألم ويتقاسماها.
لكن, حينما يمعن المرء النـّظر في قرارات الرأي التـّركي العام, فالعكس صحيح.
الجميع بمواجهة الموت, وكلّ بمواجهة موت من يعنيه.
كلّ يستشهد في سبيل وطنه… بعضهم يُوارى بمراسيم خاصّة, وبعضهم يدفن ويوارى الثـّرى دون صور ومراسيم..!

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…