( درب بين السنابل)

سيهانوك ديبو

التائه خارج من يباسي
يستمهل الأفق ومداه الجاثي
من أضرم في حلمك اللهيب ؟
و صيِِرت فراغاً في بيتك الغريب
أنا الذي نثرت حلماً وبلحاً رطباً وقمحا

هم رووا للجوع حلمي وهدهدوا في نجمي قبحا
فراغ .. غبار.. جفون فتشت في فراغ
لا أبيض لا أكثر.. قليل من كل الصباغ
يحيل صمتي صمت .. يخبئ صوتي وصرخاتي
تائه وتائهون .. سطوا جنوناً في صلاتي
لا تسدوا دروباً …سأسافر بين السنابل
قمقم استعجله حائر …دائر متمايل
لا أغني عندكم  سأنتظر الصباح
أقفلتم نفوسكم وطريقي و أضعتم المفتاح !
أنهض قبل الريح و أتسلق جبهة الصياح
لا وقت لمسائكم لا ضماداً للجراح
في ليلة الأسرار و الإسراء
قتلتم كل الأنبياء
بخوفكم  بقفولكم  بكهوفكم بعقلكم بمسائكم الطويل
               كم طويل مسائكم هاكم كل المساء !
أيها التائه والتائهون
لا أعبد ما تعبدون
لا أفهم لما لا تفهمون؟
الأرض للنمل و السماء للسنون ؟!
حان الميعاد و كذا القطار
أطلقوا سهولكم القصَية.. انه يطلق الصفار
فينيق يغادر..لا أباً للصغار
خوارزمية الطرح والنقص وكلكم أصفار
آه يا جرحي القديم
بأي أصبع أحييكم
تائهون تعجز قتلي أياديكم
أنا الذي أدور مع الشمس
أجمع كل العصور ومسائكم و أعصركم
و أنثركم قصيدة ونصف قصيده
و العصر! أنكم لفي خسر
إلا الذي جهر الكأس ونصف سِر
و أشهر في جمره الكأس وكل جهر.
في دربي بين السنابل
أعطيكم أن أغني سرباً وصبرا
أعدكم السير واستهطال مطرا
أستودعكم
قد فقدتم ما تملكون
لن أفقد ما تملكون
لن أفقد ما أملك .

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا في لندن كتاب «درب الهجّار.. حلم على هامش القانون» للكاتب والباحث القانونيّ السوريّ الكرديّ جيان بدرخان، في عمل سيريّ جديد يضيف صوتاً لافتاً إلى أدب الهجرة العربيّ والكرديّ، ويقدّم شهادة ممتدة على رحلة إنسان عبر الحدود والثقافات والتحولات الاجتماعية، انطلاقاً من سوريا وصولاً إلى ألمانيا، حيث تتشابك التجربة الشخصية مع أسئلة الهوية…

مروة بربم

قُبَيل العصر, وقبل أن يستنفد النهار رصيد ساعاته القليلة الباقية، اعتراني قلقٌ ثقيلٌ رهيب.

لم أجزع من زيارته المباغتة، فهذه ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، كما أنني لم أُبدِ استيائي من طريقته البوليسية في اقتحام الروح دون إخطار.

استقبلته بفتور وبلادة الجليد، هو لا يعرف أنَّ الماء ينهزم، إذا دفعته الظروف نحو قِفار المتجمد الجنوبي، فيقضي…

صبحي دقوري

المعرفة، في أصلها العميق، ليست عِدّةً باردةً للعقل، ولا مفاتيح معلّقةً على خاصرة الكلام، ولا حصيلةً من الأسماء والتواريخ والمصطلحات. إنّها، حين تبلغ صفاءها الأقصى، تصير عِشقاً. وما لا يُعشَق لا يُعرَف حقاً؛ لأنّ المعرفة التي لا تمسّ القلب تبقى واقفةً على عتبة الشيء، تدور حوله كما يدور الغريب حول بيتٍ لا يملك مفتاحه.

زاني،…

عبد الجابر حبيب

متى يصبح الناقد طرفاً في النص؟

من حق القارئ أن يتأثر بالنص، ومن حق الناقد أن يؤوله، ولكن ليس من حق أحد أن يتبنى فكرة ليست فيه ثم ينسبها إلى صاحبها. وهنا يكمن الفارق الدقيق بين التأويل بوصفه ممارسة نقدية مشروعة، وبين تبني الأفكار بوصفه موقفاً شخصياً يحاول أن يجد له موطئ قدم داخل…