كديانو عليكو… تقنية الأصالة والجمال الكوردي الأزلي

نامو خليل: ناقد تشكيلي

كلما اتحدث مع هذا الانسان , هذا الفنان الاصيل استمتع بحديثه عن اللون والحس الجمالي , عن الجمال الحقيقي , عن الاصالة التي يبحث عنها كل انسان معني بالفن وغير معني , انه لا يضع اللوحة في اطار يحجز حرية الجمال , لا حدود للخطوط عنده , انه ملحمة لا نهاية في روايتها. اريد هنا بعد هذه المقدمة ان القي الضوء على عملين له اشترك بهما في المهرجان العاشر لفناني السليمانية, حيث خطط كديانو عمله باصالة فائقة وتقنية صوفية يتحدث فيه عن فلسفة الشعر الالاهي عند (الملا الجزيري) , ان الاساس الترابي الذي اراد كديانو ان يخلقه في عمله انما هو مبعث الحب والاصالة والجمال عند امبراطور الحب والجمال الملا الجزيري , انه يحاول في عمله ان يقرب الجزيري من الجمال الحقيقي الطاهر الذي هو (الله) , يخاطب الجمال عبر المرأة باصالتها الكوردية الازلية , بجمالها الفائق ورزانتها واصالتها
لا حدود للجمال عند كديانو عليكو , انه دائما يبحث عن الخلق مثلما بحث الجزيري عن الجمال الموجود في جمال الله وازليته المطلقة , انه يضع الجزيري في عمله الذي حمل عنوان (الرسالة المقدسة) محل النبي (سليمان) الذي اختار طير الهدهد رسولا له لملكة سبأ (بلقيس) , حيث تمر اللوحة بمراحل هادئة مصاحبة بخوف الجزيري من علم احد بسره المقدس ومدى حبه للجمال المكنون في شخصية المرأة (الملكة) التي هي (الله) , اما العمل الآخر الذي حمل عنوان (الرد المقدس) فتتحدث عن رد الماكة ليس برسالة خطية كما فعلها الجزيري , بل كان بلقائها بالجزيري الذي وجد فيها من الرقة والاصالة والجمال ما لم يجده في أحد في الكون . اعتقد ان كديانو استطاع ان يقدم تقنية جديدة وملحمة تحكي حكاية الاصالة الكوردية والجمال الكوردي وقدسية وأزلية الحب و الجمال عند امبراطور العشق الكوردي الازلي (الملا الجزيري ) .
 

 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

ا. د. قاسم المندلاوي

يعد قضاء عفرين مدينة كوردية عريقة تقع في شمال غرب كوردستان، وتتميز بتاريخها الثقافي والاجتماعي الغني، فضلًا عن طبيعتها الجميلة المشهورة بجبالها وبساتين الزيتون التي أصبحت رمزا للمدينة وأهلها. وقد عرفت عفرين عبر عقود طويلة بأنها واحدة من أهم المراكز الثقافية والفنية الكوردية في غرب كوردستان،…

صبحي دقوري

تقوم الرواية على سؤال يبدو في ظاهره بسيطًا، لكنه في العمق سؤال

عن مدينة كاملة، وعن ذاكرة كاملة، وعن جماعات عاشت معًا ثم فرّقتها الدولة والخوف والحرب

الرواية صدرت سنة 2019 عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، في نحو 566 صفحة، وتعود إلى القامشلي بعد هزيمة…

عصمت شاهين الدوسكي

” المَشَاعِرُ هِيَ الْوَقُودُ، وَالْعَقْلُ هُوَ الْمُوَجِّهُ الْمُرْشِدُ.”

” كُلُّ الطُّغْيَانِ يَبْدَأُ مِنْ « أَنَا »، وَيَنْتَهِي بِدَمَارِ الْجَمِيعِ.”

قَبْلَ أَنْ نَسْتَهِلَّ بِجَوْهَرِ الطُّغْيَانِ يَجِبُ أَنْ نَعْرِفَ مَا هُوَ الطُّغْيَانُ بِصُورَةٍ عَامَّةٍ، وَبِسُهُولَةٍ وَمُبَسَّطَةٍ يُمْكِنُ أَنْ يُعْرَفَ الطُّغْيَانُ إِنَّهُ تَجَاوُزُ…

شهدت الأوساط الثقافية الكوردية والعربية في المهجر صدور كتاب فكري وحواري مميز يحمل عنوان «مطاردة المعنى.. من العود الأبدي إلى اللاوعي الجمعي»، للكاتب والشاعر الكوردي السوري إدريس سالم.

وصدر هذا العمل عن دار نوس هاوس للنشر والترجمة والأدب في هولندا، ليكون رافداً جديداً للمكتبة الفلسفية والنقدية الكوردية والعربية، ومحاولة جادة لمقاربة الواقع الثقافي برؤى مغايرة وأدوات…