الرحمة بالتقسيط ..!!

  وزنة حامد

الأرض تصلبت… الثلج تخشب على أديم التراب… الريح عاتية… تصفر… تدفع للجوء إلى البيوت… وجهها الصغير كطفلة تجعد وتقلص… يداها المعروقتان تيبست عروقهما وازرقّت على مقبض عصاها… الليل هذا الوحش الأسود يخفي خلف ابتسامة الثلج قساوة الضياع ومرارة التشرد… الحانوت  الذي وقفت على درجات عتبته مغلق ومطفأ الأضواء… حتى العصافير اعتذرت عن مسامرة الليل وغفت مع فراخها في أعشاشها… المارة خفت أقدامهم… لم يبق سوى العائدون من سهرة طويلة… ترى ما من إنسان يؤوي هذه العجوز..؟

أم هي قطعت من شجرة اجتثها الزمن بفأس الموت..؟؟
أولادها تشاطروا مع أنفسهم واشترطوا ايواءها كل أخ شهرا… شهران حصة الأخوين… ولكن لماذا هي خارج دار الاثنين؟…
المسألة بسيطة جداً ولكنها تخدش صلة الرحم… ببساطة كل زوجة اعتقدت أن العجوز جاءت قبل شهر بيوم واحد…
مسكينة لم تستطع أن ترد على هذا الادعاء… أتدرون لماذا…؟؟ لأنها ماتت كدجاجة فوق قارعة الطريق والثلج يتساقط…!  
ــــــــــ

 خاص – بموقع ولاتي مه

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

تنكزار ماريني
تحيةً للقارئ:

لقد سألني الكثير من الأصدقاء عبر الماسنجر، والواتساب، والمكالمات الهاتفية: “لماذا لم تحضر المؤتمر الأول؟”

بصراحة، أشعر بالخجل أن أقول إنه بعد أكثر من 40 عاماً من الكتابة، اتصل بي شخصٌ غير كاتب وقال لي: “ندعوك كضيف إلى مؤتمرنا، مؤتمر فيدرالية الكتاب الكُرد في الشتات (الدياسبورا)”.

لقد تفاجأت حقاً، ولا أريد أن أطيل القصة أكثر،…

أصدرت منشورات رامينا في لندن الترجمة العربية لرواية «غليان التراب» للكاتب الكردي أحمد ياسين بَندي، بترجمة شَمال آكرَيي، في إصدار يقدّم إلى القارئ العربي عملاً روائياً يلامس واحدةً من أكثر التجارب الإنسانية قسوةً، ويقترب من أسئلة الأرض والاقتلاع والذاكرة والهوية، عبر بناء سردي يوازن بين الحكاية والتأمل، ويمنح الشخصيات مساحة واسعة للكشف عن مصائرها في…

د. محمود عباس

لو عادت بي الحياة إلى بدايتها، فلن أختارها كما عشتها، ولن أكرر كثيرًا من طرقها وأخطائها. أقول ذلك في الرابعة والسبعين، لا جحودًا بما منحتني الحياة، ولا تنكرًا لما حققته، بل لأن في الذاكرة عثرات ما زلت عاجزًا عن الإفلات الكامل من ندمها.

خرجت من نصران، قريتي الصغيرة في غربي…

صبحي دقوري

يحتل دني ديدرو مكانة استثنائية في تاريخ الفكر الفرنسي الحديث. فقد كان فيلسوفاً وروائياً وناقداً فنياً ومترجماً ومفكراً موسوعياً، لكنه كان، قبل كل شيء، صاحب تصور جديد للمعرفة ودورها في المجتمع. لم ينظر إلى الثقافة بوصفها ترفاً ذهنياً أو امتيازاً يقتصر على العلماء والطبقات المتعلمة، بل عدّها قوة قادرة على تحرير الإنسان من الجهل…