برقية في رثاء بشير خلف

إبراهيم اليوسف

ابن اخي خلف
أسرة الراحل الكبير
رفاقه
مدينته التي لا تضيع عناوين بنيها في خرائط الآخرين..!

كان الهاتف الذي تلقيته من العزيز خلف – نجل صديقي بشير خلف داوود-  في ظهيرة هذا اليوم، وهو يلوذ بعنوانه القصيّ في بريطانيا ، حيث يقيم ، جدّ أليم ،ليعلمني وبصوت رجولي مواس بنبأ رحيل والده المفاجىء ، وبمالم يخطر لي على بال البتة -كي أتدبر شؤون النعوة – نعوةرحيل والده الذي وصلتني دموعه منذ أيام فقط ، اثناء رحيل والدتي، يخفّف عنّي- هنا-من وطأة الفجيعة المريرة.
 كنت في اللحظة نفسها
أستمع إلى صوت محمد شيخو في يوم غيابه وأطلق العبرات في دورتها الكاملة
وأستحضر صور راحلين وأحياء ومدينة
 لم أكن لأعلم
 
 أن الحيّ الغربي بقامشلي الثكلى
 سوف يودّع جاراً جميلاً آخر لأبي فلك
في ذكرى يوم توقف قلبه عن النبض ذاته
 
جاراً  له على بعد صدى موّال جبليّ شجيّ
 وحلم
 فحسب
جاراً يجمع بين بيتيهما ضوع  شجرة ياسمين
 
وأذان جامع قاسمو
 
وشارع الأتاسي الذي تعلق عليه ظلال العصرونيات البليغ
 
 ودوريات الإقلاق .
 ومقبرة الهلالية
التي تنتظر أكاليل ورودهذا المساء
دون جدوى
……………………
وحين أذكر اسم ابي خلف

فانا اتذكر مواقف الرجل وشهامته وجرأته
وانا الذي عشت قريباً منه ومن سواه من رجالات يكاد ينكر الناكرون عليهم مآثرهم الجمّة سنوات ليست قليلة
 سنوات
 
أزعم أنني استفدت منها
 وأنا أتسقّط الأخبار:
 ولادةً ولادةً
 حلماً حلماً
آهةً أهةً
اعتقالاً اعتقالاً
 
كلما سقطت نجمة جميلة
 
هناك
 
حيث قلبي معلًق
وأنفاسي مصوّبة بإحكام إلى لوحة مشهد جدّ أثير
 
مشهد لن يعوّضني العالم كلّه عنه
عالم أثير بمن فيه لي هناك
من أحبّة وخصوم أيضاً
كي أخطّط لكتابة مرثية
 
لم أفلح
 في إتمام حبرها
منذ سنواااات بعيييييدة
……………………

رحمك الله
أيّها الصديق والرفيق
والأخ
 
وما أعلى وأسمى قامات المناضلين….!
 
فهلا سمّيناهم منصفين 
 
 ولو بعد رحيلهم
بعد أن يكفوا عن منافستنا في أنانياتنا وأوهامنا وأكاذيبنا
 تماماً
 كما يستحقون….؟
 
تماماً كما هم…
 
 
أم ترى أن كلاً منا
 سيظل
 يسمّي البطولة
حيث : هو
 
زائفاً كاذباً
 أو ربما منصفاً منفلتاً عن قبضة اليقين
 
………….
 
أبا خلف
 
أعرف أي درس تلقيته في مدرستك
 
 وشارعك
 
بل قبل كل ذلك في حزبك
 
خلال عقد سنواتك التي لا تكفي شهماً مقداماً مثلك
 
 
ما دمت لم تستأثر بسيارة مارسيدس
 
  وكرسي وثير
 وكنت في موقع يخولك من تأمين ذلك وسواه
  أعترف
 
وأنا ألقنك من هنا أنك
لم تهرول لمكسب
 
بل بعت بيتك
 
بيتك الذي كان ثمرة غلالة أيامك
 وهرولاتك
 كي تسدد فاتورة جارك الحانوتي
 
وديون الأهل و الرفاق المخلصين .
……………………
أبا خلف
 
لست مديناً لك بدمعة  واحدة فقط
 
بل بكسرة حلم ورغيف ونثار ملح  وجرعات ماء واكسير…..
أوّاه….
ما أصعب قراءة الموت
 
بعيداً عن مسارح الهواء الأول
………………..
 أهل الراحل
الجميل
 
مصابنا واحد
 
لفقيدنا الرحمة
لأنه طالما استمطر الرحمة والحب لسواه

 ولكم جميعاً طول البقاء

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

ثَمَّة تاريخ لا ينتهي حين تنتهي الحروب، ولا يهدأ حين تصمت البنادق، ولا ينام حين تُغلق السجونُ أبوابَها، ولا يختفي حين يُدفَن الموتى في التراب. هناك تاريخ آخر، أكثر عنادًا، وأشد التصاقًا بالإنسان، يواصل حياته في الذاكرة، ويعيش في الجسدِ، ويتوهَّج في اللغةِ، ويتدفق في الخوف الذي لا…

عصمت شاهين دوسكي
يَشْقِينِي صَمْتُكِ إِنْ غَارَا
كَصَمْتِ اللَّيْلِ إِنْ سَارَا
فِي الْكَرَى عَلَى وِسَادَةٍ
تَحْلَمِينَ بِلَوْعَةِ نَارِكِ نَارَا
وَتَمُرُّ الذِّكْرَيَاتُ كَمَا كَانَتْ
تَضُجُّ بِالْحَنِينِ تَارَةً وَتَارَا
رَأَيْتُ سَرِيرَكِ الْمَعْنَى يَشْكُو
تَرْكُ آثَارِكِ الْوَرْدِيَّةِ تَدَارَا
آهْ مِنْ شَوْقٍ يُدْنِينِي
حِينَمَا أَرَاكِ يَحْمِرُ حارَا
***
يُشَتِّتُنِي قَلْبُكِ الَّذِي يَطِيبُ
بِالْمِسْكِ وعِطْرُكِ غَرِيبٌ
أَدْنُو مِنْ أَشْيَاؤُكِ الْجَمِيلَةِ
أَشُمُّهَا كَأَنِّي فِي جِنَانِ الطَّيِّبِ
أَوَدُّ أَخْذَهَا لَكِنْ قَلْبِي يَرْتَجِفُ
كَأَنَّ نَبْضَ قَلْبِكِ مِنِّي قَرِيبٌ
أَرَى مَرْآَتَكِ أَتَخَيَّلُ…

ناصر الشيخ أحمد

منذ البدء..
لم تكن الجبال حجارة
كانت أجسادا تكتم أنفاسها
تنتظر أن تولد امرأة

يمشين..
فتخلع الألوان صمتها
ويسرقن الربيع من حنجرة الثلج
لترتدي الجغرافيا أثوابهن
ويستفز الوادي ظله

جدائلهن..
ليست شعرا
بل فوضى ينابيع
تخرج من كبرياء الأعالي
وتنسج السنابل في جدار الوقت
وتزاحم الناي
إذا حاول الكلام

في العيون..
كحل يعيد عجن الطين
ويبتكر للأرض
سلالة جديدة من الضوء

حين يتكئ الزمان
على معاطفهن
يفككن أزرار الفضاء الرمادي
ويقطفن النجوم كبذور قمح
تزرع في رئة…

أ. د. سماهر زنّون*

تبدو الدراسة المخطوطة للباحث فراس حج محمد، “الفنتازيا الإسلامية: ميتافيزيقيا السرد الإسلامي” علامة ذات أهمية خاصّة في النقد العربي المعاصر، ليس بوصفها استعراضاً نصوصياً لجانب من سرود العجائبية التراثية فحسب، بل لكونها تؤسس لنظام (إبستمولوجي) جديد يملأ ثغرة معرفية في المكتبة العربية تتعلق بمفهوم ميتافيزيقيا السرد ذي الطابع الإسلامي العقدي الصرف، وكوني…