تخليداً لذكرى هؤلاء في المستقبل

 ابراهيم محمود

” الأسماء المرشَّحة مسمَّاة مع حفظ الألقاب ضمناً ودون أي تعريف لاحق “
تخليداً لذكرى أحمد الخليل الذي يمزج الماء بالنور
بحثاً عن كائنه التاريخ
وإذ يتولى مغزاه
 يطلق روحه للجهات الأربع
تخليداً لذكرى نبيل سليمان الذي أخذ نفسَاً من اللامحدود
بحثاً عن صهوة معلقة في اللاتناهي
وإذ تعلو الصهوة به
يتوّج خطاه بالهواء الطلق
تخليداً لذكرى خورشيد شوزي الذي يصل الشباب بالشيب والعكس
بحثاً عن دوحته الكتابة المظلَّلة
وإذ تسمح له الدوحة بالعبور
يودع شجرة عمره سلامة الثمر
تخليداً لذكرى ابراهيم يوسف الذي يؤاخي بين الهاوية والقمة
بحثاً عن متنفس هو فضاء النص
وإذ يقبض على قلبه
يحرّر جسده من من الـ قبْل والـ بَعد
تخليداً لذكرى محمود عباس الذي يعقد قران البحر على البر
بحثاً عن بحث متشعب هو البرزخ الأصح
وإذ يجري الاستيلام والتسليم
يصبح وجهه حمامة فُلْك نوح
تخليداً لعبدي حاجي الذي يعزّز الحلْم بالتوثيق
بحثاً عن مخرج محلَّف هو اليقظة
وإذ ينتعش في وحدته
يمد رجليه على مستوى جمعه
تخليداً لذكرى عبدالواحد علواني الذي يقلّم النار بالممر المؤمَّم
بحثاً عن مفرشه الصباح
وإذ يصعد درَج روحه
تطلق أنامله أضواءها للضالين من حول نثره
تخليداً لذكرى هوشنك بروكا الذي ينفخ الأخضر في الصحراء
بحثاً عن منتجع مضمون الربيع
وإذ يصافح منتجعه
يتوحد مع نصه الذي يمتد كالماء
تخليداً لذكرى راج آل محمد الذي يرتكز إلى أكثر من ظل واعد
بحثاً عن جهة للإقامة
وإذ يطرق باب صبحه
يطبطب الليل على كتفه: امض سالماً
تخليداً لذكرى حسن ادلبي الذي يمسك كاريكاتيره من أذنه
بحثاً عن نبضه لقياس سرعة دمه
وإذ يبلغ مشارفه
يأتمر اللون بنكهة خياله اللعوب
تخليداً لذكرى فرزند علي الذي يؤلّب فيلسوفه على الخيال
بحثاً عن منقلَب هو حلم الروح
وإذ يرتدي حلمه
يحصّن مساماته من وخز البلبلة في الصحو
تخليداً لذكرى خالد حسين الذي يسلّم ظلَّه للمِداد
بحثاً عن متشكَّل هو تثبيت بحة الهامش في النص
وإذ يرفع هامشه يده للتحية
يعلِم قلبه أن طريق مغامرة التأويل سالك
تخليداً لذكرى هيثم حسين الذي يهدّىء البياض السافر بالمعنى
بحثاً عن مهماز مقدام هو الأفق الأبعد
وإذ يقابل معناه على غفلة
يهتدي إلى اوتوستراد علامة التعجب في البحث
تخليداً لذكرى ولات محمد الذي يهدّد اليقين بالشك
بحثاً عن استهلال هو الانشراح
وإذ يتشرب استهلاله
تلوّح له الخاتمة بالعشِرة
تخليداً لذكرى فدوى كيلاني التي تهدهد الحلم في سرير الرؤيا
بحثاً عن مفسّر مجدٍّ هو أجمل الآتي
وإذ يأتيها جميل آتيها
يقول لها الشعر: خذيني بحنانك
تخليداً لذكرى صقر عليشي الذي يلامس باب المحيط
بحثاً عن قصيدة تتهجاها الأعماق
وإذ يرتقي بأمواجه
ينصاع له المدى مرحّباً
تخليداً لذكرى أفين ابراهيم التي  تفتح الغيب بالنبض
بحثاً عن نص الساعة الخامسة والعشرين
وإذ تقرأ ساعة وعدها
يرن الحرف طوع طيرانها الحر
تخليداً لذكرى عبدالباقي حسيني الذي ينوّم نمراً صحبة ريح
بحثاً عن سهل فسيح يسمى الوداعة
وإذ يبلغ سهل الملتقى
يرفع له الأفق كأساً نخب مشتهاه
تخليداً لذكرى لوند داليني الذي يلبّس اللونَ صوتاً
بحثاً عن معترك مشترك يهذبه الفن
وإذ ينسكب اللون بنبراته ذات الصدى
يدشّن الصوت شجرة لتظلّل رغبته العالية
تخليداً لذكرى انطوان أبراط الذي يسند المنحدَر بعكازة
بحثاً عن نص يسمى الشرفة
وإذ تنحني له شرفة حسب الطلب
ينطلق بكامل ابتسامته مرتقياً مستمرأه
تخليداً لذكرى ابراهيم محمود الذي يُبقي إجازته الليلية مفتوحة إلى أجل غير مسمى
بحثاً عن مطلق زمان لتحميله هذه الأسماء
وإذ يعيش محاولة أرشفة صور ما تأخر
يأتي إليه ” غودو: بيكيت ” مسلّياً عزلته العامرة

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…