
أحمد حاج داود
-أنت جميلٌ جداً ومرح…
-من؟ أنا؟
ضحك من قلبه، وأسلم ساقيه للريح وركض، أنتِ أيتها الحسناء الرقيقة تقولين ذلك؟
تذكّر كيف كان يركض في طفولته حافياً، وهو يحمل شحاطته بيديه، يسابق الريح وهو مطمئن لمطاطة بيجامته المهترئة، فقد ركّبتها أمه بنفسها، يركض وهو يزرع في مساره أحلامه الجميلة عن هذه الحسناء، أحياناً يتذكر ركضه وهو يعبّ دخانه بعمق، ليت الأشياء كلّها كالدخان، تستنشقه، وتعيده بأمانة للهواء بعد أن تأخذ ما يُسكت خلاياك الثائرة، وتُبرم حيلة على عقلك وأنت ترسم وجوهاً وآفاقاً وآمالاً وأنت تتأمّل الدخان وهو يتصاعد في الهواء.
المهم الآن هو جميل كما قالت الحسناء، والأهم أنه ما زال يركض، بسرعة أكبر…يركض لكن هذه المرة بالاتجاه المعاكس، ولا يزرع أحلاماً..ما زال يركض باتجاه طفولته وهو يدعس أحلامه….

التعليقات (0)