جمال سعدون غنى للجميع ولمْ يغني لهْ أحدْ.. جمال سعدون مازال جسده مرمياً في البراد دون مثواه

أديب سيف الدين

الكلام الجميل والصوت الرائع واللحن العذب والهادئ, المليئ بالإحساس والرومانسية الذي أختلطَ بعشق الوطن والأرض والانسان, وأمتاز بالأخلاق والتواضع والكرم اللامحدود في خدمة الاخرين. غنائه كان يخرج من القلبِ ويدخل قلوب العاشقين, فكان يخلق التحابب والتجاذب والتقارب بين الحاضرين فالعيون تلتقي في العيون والبسمة والفرحة ترتسم على وجوه الجميع  فيخلق بينهم صلة القرابة والفخر, صوته كان كالسحر والدواء على الجسد والأعصاب يشفي غليل وجروح المحبين والعاشقين كان صوته كهواءْ النسيم يحملٌ معاني إنسانية عميقة ترتبط بالوطن والارض وتشد السواعد وتعمق الوحدة بين محبيه ..
 كلماته عن الحب والعشق والصداقة والرومانسية العذراء التي أكتسبها وأتقنها بجدارة وابداع وروعة في الأداء والألحان,, حفظها من الفلكلور الكوردي من ملاحم  في التضحية والوفاء والعاشقين حتى الموت الذين سيخلد اسماءهم في التاريخ الكوردي كملحمة ممو و زين, و خجة وسيامند , وفرهاد وشيرين .. وفي الشجاعة والشهامة في اغنية از خلف م  خلفي بوطيما وغنى وانشد للبارزاني الخالد الاب وغنى للقائد الرئيس مسعود البارزاني الأبن, حيث أبدع َفيها فكان  بحق أجمل أُغنية لايستطيع أن يغنيها إلا من يحمل قلب الشجاعة والوفاء في وقت لم يكن يستطيع أحد ان يذكر أسم القائد مسعود البارزاني في الساحات الخاصة والعامة. كان صوتهُ يدخل في الجسد كأشعة الشمس عندما تدخل الى الغرفة فتؤثر وتهييج النفس والروح الى النقاء والصفاء , فكان صوته يزيد في خفقان القلب وزيادة جرعات العشق, وحب الوطن, تشعر كأن  صوتهُ يأخذ العاشقين والوطنيين والمناضلين إلى ملاذ آمن من الذكريات والخواطر فتشعر بالفرح والحزن معاً, يقويكَ ويدفعُ بك إلى الشجاعة والأقدام فكان كلماته وصوته وألحانه يدغدغ الفكر والشعور والعاطفة فتشعر وكأنك بين أحضان الربيع وامام اشجار الميلاد وأصوات البلابل وكماء السلسبيل الذي يُطعم الجسد والروح بنقاوة الأمل والايمان. وأخيراً أين َنحن ُمن هذا الصوت الملائكي الشجاع الذي غنى للجميع بشجاعة وإيمان. لماذا نحن الكورد ننكر الجميل ونمشي وننحني للمظاهر ونكون خدام لأصحاب القرار.. لو كان أبن مسؤول لقامت القيامة, ألا يستحق هذا الشهيد منّا أن نرد لهُ الجميل على الأقل بدفنهِ كما يليق بهِ , ياحيف ويا دمعتي على من لايقدر الاوفياء. سيبقى .. دون .. 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

جوان سلو

“كانت القهوة قد ابتردت في فنجانه عندما رفعه إلى فمه، وارتشف منه رشفة صغيرة. وضع الفنجان وهو يتأمل أمامه، عبر الواجهة الزجاجية الكبيرة. لا شيء يثير الانتباه في ساحة “سعد الله الجابري”، كل ما فيها يشتت الذهن.. وقبل أن تشده البلادة إلى الكسل أمسك بالقلم، وعاود الكتابة من جديد”

يمتد المقهى كحيّزٍ وجودي يأخذ من…

إبراهيم محمود

لا أذكر منذ متى أحلم بزوجيْ حذاء يناسبان رجْلي اللتين لا يفارقهما ناظريَّ ، وبي سخط وقهر وقنوط!

أذكر أن أبي كان يعاني من المشكة نفسها، وهو يتحسر على امتلاك زوجي حذاء يريحان رجليه حين يمشي، ويبقيهما أمامه حين يجلس في مكان ما، ليعرف كل من يراه أنهما يخصانه.

لم أصدقه حين كان يشدد على حرمانه…

ا. د. قاسم المندلاوي

اختُتمت منافسات كأس العالم 2026 ، التي أقيمت في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، بمشاركة 48 منتخبا للمرة الأولى في تاريخ البطولة ، بدلًا من 32 منتخبًا ، في تجربة تنظيمية جديدة للاتحاد الدولي لكرة القدم ( فيفا ) وقد شهدت البطولة إقامة 104 مباريات خلال الفترة من 11 يونيو إلى 19 يوليو…

كيفهات أسعد
ثَمّةَ كائنٌ خمسينيّ في مكانٍ ما،
بعيدا عن أخطاء أبيه.
حزينٌ في مكانٍ ما،
تعيسٌ في مكانٍ ما،
يطمئنّ على أوجاعه كاملة،
ويطمئنّ على الطغاة
الذين دخلوا قلبه مرةً
ثم رحلن،
كعناكبَ سوداء،
أو كنصفِ حوريةٍ ونصفِ ملاك.
ثَمّةَ كائنٌ خمسينيّ
ترك التدخين،
والنساء،
والخبز الأسمر والأبيض،
ترك السكر والنشويات.
ينام بقلب طفل،
ويصحو بهِمّة شيخ.
لم يعد يفرّق
بين الوردة وفنجان القهوة.
لم يعد يلتفت
إلى من انتحرت
بكامل أناقتها،
وبياضها،
وزينتها،
وحُلِيّها،
ومرحها.
في مكان ما،
هناك خمسينيّ
لم يعد…