جهاد أسعد محمد:

بورتريه: إبراهيم اليوسف
ليكن تحت جسر الثورة إذن
رقم الهاتف
والصوت يشيران إلى اسم صديقي..!
أفرغ حقيبتي الكتفية
من كل ما لا أريده
وحده ديوان أبي الطيب المتنبي
يعلق بأسفلها
ومفتاح الشقة المستأجرة
في الحي البعيد
كل الاحتمالات  واردة
ليس في عدستي غير صورة
تشير إلى زوجتي
وأخرى إلى دمشق 
وساعة متوقفة في الساحة العامة
ليس في “الفلاش ميموري” المزيد
غير أغنية مشتركة الاهتمام 
بيني وبينها
-قالت: احذر..!
قلت:سقط الحذر
لم يكن أمامي من مفرٍّ
وأنا أفكُّ الصوت
تحت َ ظلِّ فوهة البندقية في صدغي
-ارفعْ يدك
-ما أنا من يرفع يديه
أنا جهاد أسعد محمد..!
لكنهما سرعان ما ربطتا خلف ظهري
سرعان ما اختفت الوجوه
من وراء”العصابة” السوداء
وحده، صديقي، نفسه
اخترق انكسارته  طرف نظرتي
للمرة الأخيرة
على عجل…
إنه هو  قلت
إنه هو قال
لم أكن في حاجة إلى سعلته لأتأكد
-هل أنت من كتب الافتتاحية؟
-لا…
أنامن كتب كل ما بعدها كله..
ليس من صوت غير وقع أحذية السجان
و سياطه
كليشة المحقق
أزيز الرصاصات
تمضي كل مرة بأحدهم من حولي
وخيط لزج هو نفسه
يبدأ من تحت جسر الثورة
يمرُّ بهذا المكان
ولما ينته بعد…!..
10-7-2014
*صديق إعلامي سوري عزيز، انخرط في الثورة السلمية في سوريا واعتقل في يوم 10-10-2013

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

نجاح هيفو

في حياة كل إنسان لحظة فاصلة ينقسم فيها العمر إلى نصفين؛ نصف قبل المعرفة، ونصف بعدها. بالنسبة لي، جاءت تلك اللحظة في يوم ربيعي من أيام نوروز، تحت ظلال نظام الأسد القمعي البائد. كنت طفلة صغيرة أرى العالم ببراءة كاملة، وأسير ممسكة بيد عمتي “خالصة” التي كانت تمثل بالنسبة لي الأمان كله.

خرجنا نبحث عن…

محي الدين حاجي

على قمة جبل “جودي” الشاهق (محافظة شرناق بشمال كردستان) تقام في الأسبوع الأول من شهر تموز في كل منطقة بوطان ، بحدث كوني مهيب يُعرف بـ زيارة جودي (Ziyareta Cûdî) أو “عيد جبل جودي”. لقرون طويلة، تحول هذا الجبل في الفلكلور والوجدان الكردي إلى “سُرّة الأرض” وبداية الحياة الثانية للبشرية؛ حيث كان يتوافد آلاف الأكراد من…

نارين عمر

 

يعدّ المكان الذي تحتض أرضه أيّ شخص في المعمورة، ويستمع إلى صراخه ليحوّله فيما بعد إلى ابتسامة، فضحكة هو الحاضن لكلّ أيّامه بشهورها وسنواتها، تنقش في ذاكرته كلّ الأحداث والمتغيّرات التي ترافق حياته؛ لكلّ هذا وذاك نجد الكاتب والباحث عمر اسماعيل يلجأ إلى ذاكرته المنقوشة بكلّ ذكرياته عن قريته عين ديوار قلب منطقة…

أصدرت منشورات رامينا كتاب «وجوه المنفى… دروب الوطن» للكاتب السوري الكردي هيثم حسين، وهو عمل سيري جديد يتابع فيه الكاتب رحلته الإنسانية والفكرية منذ مغادرته سوريا واستقراره في بريطانيا، متتبعاً أثر المنفى في الوعي واللغة والهوية، عبر سلسلة من الحكايات والتأملات والوجوه التي رافقت تلك الرحلة وأسهمت في تشكيلها.

يأتي الكتاب امتداداً لمشروع الكاتب في كتابة…