أيا وطني

ياسر الياس
أيا وطني 
لتسع سنين لم أركَ
أيا وطني
ألستَ ترى الذي فعلوه بي وبكَ!؟
أيا وطني 
دمي قد سال كالأنهار وانسفكَ
لقد وضعوا قيود الذل في يدكَ
ولفوا حبل مشنقةٍ
على أزهار رقْبتكَ
تجمعتِ الذئاب عليك
وانكلبوا على دمكَ
وعاثوا فيك مفسدةً
ورجساً فوق مقدسكَ
زناة الأرض قد حشدوا
على أبواب مخدعكَ
أتوا من كل مزبلةٍ
ولاثوا فوق مربعكَ
تنجّسُ كل َّ طاهرةٍ
وتحشو الأرض والفلكَ
لهمْ غوغاءُ زانيةٍ
وعاهرةٍ ومنهتكهْ
لهم تعواء مومسةٍ
وشقّ بغيّها الحنكا
أيا وطني 
كلانا صار مغتربا
ومجروحاً ومنتهكا
كلانا هامَ منفياً
ودرباً نائياً سلكَ
فلستَ اليوم تعرفني
ولستُ اليوم أعرفكَ
كلانا بالهوان طَمَا
وأضحى فيه مندعكا
ومَا أشقاكَ أشقاني
ويتّمني ويتّمكَ
وما آذاك آذاني
وعذبني وعذّبكَ
أنينك سلّ من صدري
وأزفرُ قبل زفرتكَ
وذات الدمع منهلٌّ
على خدّي ووجنتكَ
أيا وطني 
لمن نشكو تعاستنا؟
ومَن يجلو غمامتكَ؟
أيا وطني 
لمن نفشي مآسينا؟
وقد تاهتْ سفينتكَ
ومن للنور يهديك؟
وقد ضلّتكَ ظلمتكَ
سكبتُ عليك أنفاسي
وروحي سافرتْ معكَ
وسقتُ إليك آهاتي
فهلْ وصلتْ لمسمعكَ؟
دسسْتُ إليك قبلاتي
مع النسمات تلفحكَ
فهلْ حطّتْ على خدّيكِ
قبلاتي ومقلتكَ؟
وأرسلتُ الهوى طيراً
يهفهفُ فوق خصلتكَ
فهلْ ناجتْكَ أشواقي
وهلْ رنّتْ على فمكَ؟
بريطانية-4/8/2018

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

صبحي دقّوري

لم يكن رحيل إدغار موران خبرًا عابرًا في صحيفة، ولا تفصيلًا ثقافيًا يضاف إلى سجل الغياب الطويل. كان رحيله انطفاء مصباح فكري ظلّ، طوال قرن كامل، يضيء زوايا العالم المعتمة، لا بضوء اليقين المتعالي، بل بضوء السؤال، والشك، والربط، والإنصات العميق إلى تعقيد الإنسان والتاريخ والحياة.

رحل موران، لكن فكره لا يرحل. فبعض المفكرين يموتون…

إعداد وصياغة: ماهين شيخاني

حين يُستعاد تاريخ الشعوب، لا تُقاس عظمتها فقط بما شيدته من مدن أو خاضته من حروب، بل بما أبدعته من ثقافة وآداب وفنون حفظت ذاكرتها الجماعية عبر الزمن. والشعب الكوردي، رغم ما تعرض له من انقسامات سياسية وتحولات تاريخية قاسية، استطاع أن يبني إرثاً ثقافياً غنياً انتقل من الرواية الشفوية والأغنية الشعبية…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

لَيس الألمُ دائمًا صرخةً مُدَوِّية، ولا الحُزن دمعة تسيل على الخد. أحيانًا، يرتدي الوجعُ قناعَ السُّخرية، ويختبئ خلف ابتسامة ساخرة تفضح العَالَمَ أكثر مِمَّا تفضح صاحبَها.

في تاريخ الأدبِ الحديث يبرز اسمان استطاعا أن يُحوِّلا الألمَ إلى لغة ساخرة جارحة: الشاعر السوري محمد الماغوط ( 1934_ 2006…

صبحي دقّوري

لا يُقرأ كتاب إدغار موران «فلاسفتي» كما تُقرأ كتب تاريخ الفلسفة المدرسية، ولا كما تُقرأ المختارات التي تجمع أسماء الفلاسفة في فصول متجاورة كأنهم تماثيل مصطفّة في قاعة باردة. فهذا الكتاب، على صغر حجمه، ليس فهرسًا لأعلام الفكر، ولا عرضًا تعليميًا لمذاهب كبرى، بل هو أقرب إلى سيرة ذاتية داخلية، يكتب فيها موران نسبه…