إليكِ.

كيفهات أسعد
تعاستي واضحة في جليد هذا الشمال.
تشبه لوحة زيتية فاشلة لفنانة مبتدئة،
وهي تزينها بإطار من ذهب أو خشب الأكاسيا.
تعاستي واضحة مثل ثلج هذا الشمال، 
حين أبحث فيه عن حب أحمر بلون العشق الدافيء،
حين تطقطق لغتي الكسيرة كماء متجمد تحت قدمي، وأنا أكتب عنها. 
تقول لي الحياة لاتبتعد كثيراً في أحلامك الدافئة . 
مضت الأيام بخفةٍ، 
وأنا أراقب انكساراتي، تاركاً خلفي. 
قلبي الطيب، 
وبعض الشيب في ماتبقى من شعري، 
وذكريات لأصحابٍ كانوا معي هنا،
حين كان جيبي الأيسر منتفخاً بالهدايا،
وجيبي الأيمن مرسوم عليه نوع الراتب الذي يحلمون به.
لم ألتفت للذين رحلوا، ولن أفعل كذلك.
لن أندم يوماً لأنني كنتُ سنداً لهم. 
أو كأس خمر 
أو نباح كلب، 
أو عويل ذئب، 
أم حمحمة ثور، 
ولن ألتفت إلى الذين كانوا يأخذوني نداً، أو بوماً، أو حتى صرصوراً. 
لم أفتعل عداواتٍ، وإن جاء من يفتعلها، كنت أؤجلها إلى لاحق الأيام.
تعاستي واضحة، وأنا أحاول أن أخفي من صورة إشعاع (الطبقي المحوري)، اسمها ـ  
وهو موسوم على كل مسامات جسدي،
وحين ارتفع مع السكر في الدم، لم يكُ مرضاً؛ كانت هي تسري في دمي، وتزاحم نبضي، وقبل نهاية العام ستكون نهاية كتاباتي.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خوشناف سليمان

الدبكة عند الكرد ترفاً فنياً. ام فقرة ترفيهية تسبق الطعام أو تعقب الاحتفالات. ام هي واحدة من أكثر الظواهر الاجتماعية التصاقاً بالوجود الكردي نفسه. فمن النادر أن نجد شعباً حافظ على الرقص الجماعي بهذا العمق و بهذا الحضور المتواصل في مختلف مراحل الحياة كما فعل الكرد. و كأن الجسد الكردي تعلم منذ أزمنة بعيدة….

إبراهيم محمود

 

في التاريخ الذي لا يغفل عنا

التاريخ الذي يُكتَب، وإن كان ينتسب إلى ما قبله، ليُصبِح هو نفسه، من اللحظة التي تُسطّر كلمته، داخلاً في خانة الماضي، لا يعني ما كان، ولمن كان في الصميم في شيء ماضياً. لأن أيّاً من هؤلاء، وهو ميْت غير قادر على قراءته أو مناقشته، وإن كان عجينتَه وخميرته، كما…

صدر حديثاً عن دار TASQ للنشر كتاب “يوسف جلبي: المغني الكردي الذي قُتل مرتين” للكاتب إبراهيم اليوسف، في عمل توثيقي يستعيد سيرة الفنان الراحل يوسف جلبي، أحد أبرز مؤسسي الأغنية الكردية الحديثة، وأحد أهم رموز الفلكلور الكردي في كردستان سوريا.

يتناول الكتاب حياة يوسف جلبي ومسيرته الفنية والإنسانية، منذ ولادته عام 1927 في قرية جبلكراو التابعة لمنطقة نصيبين، مروراً بانتقاله إلى الجزيرة السورية…

عبدالجابر حبيب

النبض

ارتفعت أسعار المحروقات، فأطفأت الحارات مولداتها. خرج الفقراء إلى الشوارع يحملون ظلام بيوتهم وهتاف أطفالهم. أمام الكاميرات تكلم رجلٌ بقلبٍ مثقلٍ بالجوع؛ صفق له الواقفون طويلاً. في المساء، دخل غرفة العمليات. طوال الليل ظلّت المدينة تراقب نشرات الأسعار.

********

خصومة

كدّسوا الملايين في الخزائن، تركوا المدينة تتصبب عرقاً. تمددت الأسلاك إلى بيوت الأغنياء، انطفأت مصابيح الفقراء. عند…