حملةٌ شعواء ضد حزبنا … لن تزيدنا إلا إصراراً وثباتاً على نهجنا!

افتتاحية جريدة الوحـدة *

من المعروف للقاصي والداني من المهتمين بالشأن السوري العام والكردي منه على وجه الخصوص، بأن حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا هو من أوائل الداعين إلى وحدة الحركة الوطنية الكردية كضرورة تاريخية والاستعداد لمواجهة المرحلة المقبلة التي تكهّنَ بها بُعَيدَ هبوب رياح التغيير والتي اجتاحت بعضَ دول أوربا الشرقية نهاية القرن الماضي، وفي الاجتماع الموسع الاعتيادي الثاني للحزب الذي عقد بتاريخ أواخر أيار 2003م، رفعَ شعار” كلّ الجهود من أجل عقد مؤتمر وطني كردي في سوريا ” تنبثق عنه مرجعية كردية ، حيث جاء في بلاغه الختامي:” … ولدى استعراض لوحة واقع الأزمة التي تعيشها الحركة الكردية في سوريا ومهام بذل ومتابعة الجهود البنّاءة لإرساء أسس تعامل ديموقراطي أخوي متبادل بين الإطارين القائمين (التحالف والجبهة) وكذلك من هم خارجهما، أقرّ الاجتماع الدعوة لعقد مؤتمر وطني كردي سوري على طريق تأطير نضال شعبنا الكردي في البلاد دفاعاً عن قضيته القومية الديموقراطية العادلة”
وعلى هدي هذا الشعار، عملَ الحزبُ كلَّ ما بوسعه لتقريب وجهات النظر بين الأحزاب الكردية وأطرها القائمة حينئذٍ، وبذلَ جهوداً مخلصة على طريق تجنبِ المهاترات والمشاحنات والحروب الإعلامية بين أطرافها التي تسببتْ في بعثرة الجهود وضياعها هباءً، وسعى لتغليب التناقض الرئيسي المتمثل بالصراع مع الشوفينية العربية الناكرة لوجودنا وحقوقنا على سواها وإعطائها الأولوية في العمل والنضال. وإن المتتبعَ لسياسة حزبنا، في المراحل المختلفة التي مرَّ بها، ليجدَ بأنه قد حافظ على ذلك التوجه بكل أمانة وإخلاصٍ. وفي كل الأوقات والظروف، حرصَ الحزبُ على وضع وحدة الصف الوطني الكردي بمقدمة مهامه ومسؤولياته ولا يزال، إيماناً منه بأنها الركيزة الأساسية لإيجاد حلٍ لقضية شعبنا الذي تعرّض للغبن والتهميش والمشاريع العنصرية على يد السلطة الأمنية الاستبدادية الحاكمة في سوريا منذ عقود، وتُعَدُّ الردّ المناسب على واقع التشتت والتشرذم غير المبرَّر.
إنطلاقاً من تلك القناعة، ونظراً لاستقلالية قرارنا السياسي المنطلق من المصلحة الكردية السورية وعدم انجرارنا إلى مواقع التخندق في المحاور الكردستانية، ونبذنا للمهاترات وأجواء الريبة والتشنج بين الأشقاء، ودعوتنا الصادقة لعقد مؤتمر قومي كردستاني تحضره كل الأحزاب الكردستانية لوضع استراتيجية عامة للعلاقات الأخوية بينها وفي مخاطبة الرأي العام بمنهجية وواقعية تظهر حقيقة المظالم المرتكبة بحق الشعب الكردي على مدى أكثر من قرن من الزمن على أيدي أنظمة حكم استبدادية في وطنه التاريخي كردستان التي جزأتها المصالح الاستعمارية ، والعمل على حلّ الخلافات الناشئة بين الأحزاب الكردستانية لدى حدوثها بروح مسؤولة وأسلوب الحوار. والأدلة على انسجام الحزب مع نفسه أولاً ، وسعيه لبناء علاقات أخوية مع الأحزاب والقوى الكردية والوطنية السورية والكردستانية على مرّ تاريخه ثانياً ، أكثر من أن تحصى ، ومواقفه مثبتة في نشراته ووثائقه وإعلامه المركزي. وتأسيساً على ما تقدّم، وبناءاً على دعوة من الأخ مسعود البرزاني رئيس إقليم كردستان العراق، تلقّى سكرتير حزبنا الأستاذ محي الدين شيخ آلي دعوة رسمية لزيارة الإقليم وأسندَ إليه مهمة العمل للمِّ شمل الأحزاب الكردية التي فرّقتها الخلافات بعد فشل اتفاقية هولير والهيئة الكردية العليا التي كانت مكسباً جيداً لشعبنا الكردي ، باستهدافٍ خفي من جانب أوساطٍ شوفينية حاقدة التي لم توفر جهداً للنيل منها. وبعد جهودٍ مضنية وحوارات ولقاءات عديدة مع مختلف الأطراف الكردستانية ومساعي تقريب وجهات النظر، واقتناع الجميع بضرورة التكاتف في هذه الظروف الاستثنائية، تمّ التوقيع على اتفاقية دهوك بتاريخ 22/10/2014م التي تعتبر ثمرة جهود كلّ الخيّرين في الحركة الكردية بأحزابها ومثقفيها ووطنييها المستقلين، أولئك المرتبطين بقضية شعبهم والمدافعين عنها في أحلك الظروف وأصعب الأوقات.
   بعد هذه الخطوة التاريخية في لمّ الشمل، لم تهدأ لتلك القوى التي أفشلتْ اتفاقية هولير وهيئتها الكردية العليا نَفْسٌ ولم ترَ عيونُها النومَ، بل عملتْ ولا تزال تعمل بكل إمكاناتها وبوسائلها المتعددة على إفشال اتفاقية دهوك وخنقها في المهد حتى قبل البدء بخطوتها الأولى ( تشكيل المرجعية السياسية ) التي كانت ولادتها عسيرة للغاية وتأخرتْ عن موعدها كثيراً! ، لكن ما يؤسَف له هو، وبعد تجاوز العقبات المصطنعة هنا وهناك وبفضل جهود الغيورين، ومع كل الأخطاء التي رافقت تشكيلها التي كان يعود بعضها لضعفٍ في الخبرة، استطاعت تلك الجهات المغرضة أنْ تخلق ذرائع مختلفة تهدفُ في جوهرها إلى التشكيك بالعملية ووضع العراقيل أمام انطلاق تطبيق الاتفاقية، وصولاً إلى إعادة الحركة الكردية إلى المربع الأول، مربع الانقسام والمهاترات وإثارة العداوات بين الأشقاء.
وفي هذا السياق كان لحزبنا نصيبٌ من الهجوم والتحامل، ولعلّ أهمُّ تحاملٍ عليه هو كيل الاتهام إليه من جانب بعض أحزاب المجلس وتحميله وزرَ تغييب ممثلي منطقة كرداغ (عفرين) وكوباني(عين العرب) في انتخابات المرجعية السياسية، وسَوقِ التُّهَم إليه من خلال وسائل الإعلام بدون أي دليل!!، وذلك لغايةٍ واضحة وضوحَ الشمس، هي الإساءة إلى سمعته والسعي لتحجيم دوره ونفوذه ، ناسين أن هذا الحزب له سجلٌ ناصع البياض في هذا الشأن ولا يلجأ إلى أساليب بالية مسيئة أو يحاول اللعب على الحبال لغايات حزبوية صغيرة .
لابدّ من التأكيد مجدداً لشعبنا وللأشقاء في الأحزاب الكردستانية ولسيادة رئيس إقليم كردستان العراق الأخ مسعود البرزاني راعي اتفاقية دهوك بأن استمرارَ البعض من أحزاب المجلس الوطني الكردي في خلق العراقيل على طريق البدء بالعمل الذي ينتظرنا، إنما يخدم – شئنا أم أبينا- مخططاتِ تلك الجهات التي ناصبت العداءَ للاتفاقيات السابقة حتى أسقطتها ، وأن اتفاقية دهوك اليوم هي في مرمى استهدافها وتهديدها، في الوقت الذي يُطلَبُ فيه من الجميع العمل بنكران الذات وتجاوز النزعات الأنانية والمصالح الحزبوية الضيقة التي لم تكنْ يوماً علاجاً لمرض أو حلاً لقضية بمستوى القضية الكردية في سوريا.
إننا في حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا، سنبقى نرسم سياساتنا وفق ما تمليه علينا ضمائرنا ورؤيتنا وتحليلنا نحنُ للواقع الموضوعي بما يخدم مصلحة شعبنا الكردي وبلدنا سوريا وأشقاءنا في أجزاء كردستان الأخرى ، وسوف نعمل بكل قوانا لبناء علاقاتٍ كردستانية سليمة مبنية على المنفعة المشتركة والاحترام المتبادل، ولن نخضعَ لأية ضغوطٍ أو وصاية من هذه الجهة أو تلك، نابذين منطقَي الاستقواء والاستعلاء على طول الخط، وأننا نستندُ في سياستنا هذه على أرضية صلبة وقاعدة جماهيرية عريضة يعرفها الجميع. وبما أن مواقفَنا تعبِّر عن تطلعات شعبنا وتتقاطع مع رؤى وآمالِ الآلاف من الوطنيين الكرد المستقلين ومن أصحاب الرأي والقلم، فإننا سوف نواصل السيرَ على هذا الدرب لتحقيق أهداف شعبنا في الحرية والسلم والمساواة، تلك التي ضحَّيْنا وعملنا من أجلها دون تردد ، وأنَّ هذه الحملة الشعواءَ ضدنا لن تحيدَنا عن دربِنا مهما كَبُرت ، ولن تزيدَنا إلا إصراراً وثباتاً على نهجنا.
* جريدة الوحـدة – العدد / 257 / – الجريدة المركزية لحزب الوحـدة الكردي في سوريا ( يكيتي )

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…