محمد شيخو الخالد في الذاكرة

رضوان علي رمو
ولد الفنان الكردي الكبيرمحمد شيخو في عام1949
درس الابتدائية في مدرسة قريته كرباوية وحصل على شهادة البكالوريا  من مدينة قامشلو. تعلم العزف على الآلات الموسيقية  في صغره فتشجع بالسفر إلى لبنان, وهناك ساهم في تأسيس فرقة موسيقية مع الفنانين الكرد محمد علي شاكر وسعيد يوسف ومحمود عزيز شاكر وآخرون.أقام هناك عدة سنوات.مع بداية عام 1969 بدأ بأداء الأغاني الوطنية والثورية,فتحمس الشعب معه, وأحبوه كثيراً,وحتى الآن ما تزال شرائح واسعة من المجتمع الكردي ترفض فكرة رحيله ووفاته, وتشعر بأنه يعيش معهم بسبب حبهم الشديد له, وتأثرهم بأغانيه وصوته العذب النقي.
غنى محمد شيخوللعديد من الشعراء الكردمن أبرزهمعادل عمر سيف الدين, أحمد شيخ صالح, عمر لعلي, جكرخوين,  يوسف برازي, صبري بوطاني,  بدرخان سندي, سيداي تيريز (نايف حسو) سيداي كلش, كما ألف لنفسه عدة قصائد شعرية أيضاً, ماشعل نار الثورة المتأهبة في كافة أجزاء كردستان بإحساسه الصادق وتميزه باختيار الكلمات ذات النكهة الخاصة واللحن الآثر, وامتلاكه لجمالية الفن الراقي, الهدار, التواق إلى الحرية الحمراء بأبوابها  السبعة.
لقد مزق الحجرة المظلمة بصوته الجهوري, وزينها بآماله وأحلامه وبأغانيه  وأسلوبه  الرمزي أحيانا والواقعي دائماً
حتى الآن ما نزال نسمعأغانيه في جميع المناسبات الوطنية والأعراس واحتفالات عيد نوروز  وفي النزهات وأيام الربيع وعلى  جميع القنوات التلفزيونية والمحطات الإذاعية الكردية.
محمد شيخو كان وما يزال شخصية معروفة على المستوى الكردستاني, وله مواقف وطنية مشرفة في تاريخ  الكرد وكردستان, وله حضور قوي وبعد النظر في القضايا المصيرية للكرد, كما له إسهام في يقظة الحركة  الكردية على المستوى الكردي والكردستاني لأنه يغني بإحساس صادق لقضيته وهو المؤمن بقضيته القومية والوطنية إيماناً مطلقاً, لذلك استحق منا جميعاً كل الاحترام والتقدير,فلا ننظر إليه كفنان ومطرب فقط, بل ننظر إليه كإنسان مفعم بالإنسانية لمواقفه النبيلة تجاه وطنه وشعبه.
تعرض عشرات المرات للاستجواب والمسائلة والضغوطات الأمنية,ودخل سجون النظام مرات عدة, وتعرض للنفي,فلجأ إلى ايران وعاش في المناطق الكردية البعيدة حيث درس هناك وتعرف على زوجته بطريقه مدهشة.تقول زوجته أم فلك:
(( ذات يوم استيقظت من النوم لأروي منامي إلى أهلي,حيث شاهدتُ في منامي شخصاًيصل أمام بابنا, وينزل من سيارة بيضاء, ويمسك بيدي, ويأخذني إلى بعيد وهو لابس نظارة وقميصاً أبيض)) وتتابع لتقول: ((وفي اليوم التالي ذهبت إلى المدرسة ففوجئنا أن مدرسنالم يحضربسبب  المرض, وجاء مدرس آخر النيابة عنه,وعندما شاهدت ذلك الشخص ارتجف جسمي بسبب ضياعي بين ذلك الحلم وهذا الواقع,لأن مَنْ رأيته الآن هو ذلك الشخص ذاته الذي رأيته في منامي, وعند الانتهاء من الحصة بدأ يحدق بي وأنا في حيرة من أمري, وبعد خروج الطلاب جميعاًأوقفني وسأل عن اسمي ومن ثم أصبحنا صديقين, فزوجين)).
بعد أن أمضى في المنفى أكثر من ثماني سنوات عاد إلى الوطن, ولكن أجهزة الأمن المختلفة عادت تمارس بحقه ما كانت تمارسه قبل المنفى من مختلف أنواع الظلم والقهر والمعاناة والفقر والحرمان من أبسط الحق , 
في صبيحة يوم ربيعي من آذار صُعق الشعب الكردي وكل محبيه وعشاق صوته وأغانيه بنبأ رحيله المفاجئ, وهو في قمة عطائه ونضاله, فهبت الجماهير الكردية ومعها الحركات والمنظمات الحزبية وغير الحزبية لمرافقته بالمراسيم  الجنائزية الرسمية إلى مثواه الأخير.ولا يسعنا هنا  إلا أن نترحم  على روحه الطاهرة, ونطلب المواساة لأهله وذويه وعشاق صوته وللشعب الكردي جميعا على تحمل فجيعة رحيله عنا, ونطلب التوفيق لكل مَنْ سار على دربه. المجدوالخلود لرسالة  محمد شيخو……..

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

امين عبدو*

​إن التناظر المذهل بين ملحمة جلجامش السومرية/البابلية ومأثورة سيامند وقرة كيدران الكردية (كما رواها الدنكبج المغني الملحمي “دمر علي”) يطرح تساؤلاً جوهرياً حول كيفية انتقال هذا النسيج الأسطوري وتطابق بنيته، رغم أن الراوي الشفهي عاش في بيئة قروية بسيطة لا علم له بالمدونات السومرية القديمة ولا بالتحليل التاريخي الأكاديمي.

​أوجه التشابه والمقابلة البنيوية بين الملحمتين

​طبيعة…

أحمد جويل
ورثت عن أسلافي
اطنانا من الصفات
وبعض الخصال!
عن جدي الأول
صدق التعامل…وحفظ الأسرار
عن جدي الثاني قول الحقيقة
والجرأة في المواقف
عن ابي ورثت
خمس وثلاثون دونماً من الأرض…
ومسؤوليات جسام
وبذور المحبة….
عن أمي…..
لا تسأل الضيف….
هل تشرب؟
أأنت جائع…؟
ضع أمامه المأكل والمشرب
وأكثر أرغفة الخبز
بوجه بشوش
ولسان التسلية
حتى يأخذ حاجته من
الطعام والكلام…..
عن أخي الأكبر….
سايرني في حياتي
ولاتذرف الدموع
عند مماتي
ورثت عن…

محمود عبدو / ديريك

يستكمل الباحث واللغوي الكردي “محمد أحمد رشيد” مشروعه البحثي والجمعي الثقافي والتراثي الكردي بكتاب جديد حمل عنوان «من فللكلور بوتان – ضروب الأغاني والقصص» ويأتي منتجه الجديد بوصفه محاولة نبيلة أخرى لإنقاذ شيءٍ من الذاكرة الشعبية من الاندثار والنسيان، وصون التراث الكردي من الضياع.

فالتراث الشعبي والشفوي المنتشر ليس حكايات وقصص تُروى في…

أحمد عبدالقادر محمود
أعتقني و خُذ كل الأشياء
متى شئت وحيث تشاء
لم أعُد بيَّ أشعر
لفظتني فوهات الدهر
و أفعال البشر
أعتقني ….. و لا تبالي
ما رأف البائع لحالي
سلعة أنا في أسواق المحال
لا تكترث فلستَ أهلاً للسؤال
أمضي بي يا هذا …
لن تلقى فؤاداً
أنقى من فؤادي
و لا وجه أجمل من وجهي
و لا قداً أميز من قدي
أفعلها يا هذا …….
طيفٌ أنا بوجود…