عقدة الجبناء

فدوى كيلاني
 
وصلتني رسالة على بريدي الإلكتروني من أحد أعضاء اتحاد تنسيقيات شباب الكرد في سوريا، يشكرني صاحب الرسالة على إشارتي في العدد الماضي إلى دور شبابنا الكردي في الثورة السورية، خاصة وإني أعلم أن هناك عدداً من أبطالنا الشباب تداعى منذ بدايية شهر شباط، بعد دوي استشهاد البوعزيزي الذي تصادف هذه الأيام الذكرى الأولى لاستشهاده، وكان دافع خيرعلى شعوب المنطقة جمعاء.

صاحب الرسالة تحدث عن الكتاب الذين وضعوا أنفسهم تحت خدمة الثورة، كما أنه أشارإلى عدد آخر من الكتاب الذين صمتوا ولم يدافعوا عن أهلهم، كما تحدث عن نموذج آخر من الكتاب دائمو النقد للآخرين، في هذه الفترة الحساسة، وهو برأيه هروب إلى الأمام.
وروى لي صاحب الرسالة مضمون حوار دار بينه وأحد الكتاب عندما سأله لماذا لا تقوم بأداء واجبك، فقدم إجابة غير مقنعة، لا تقنعه هو، ويريد من الآخرين تصديقها لحفظ ماء وجهه، حيث الكاتب الذي يكتب عن الثورة مدان في نظر هذا الكاتب المدعي؟؟!
رددت على الأخ صاحب الرسالة بالقول: من الممكن ألا يشارك الكاتب في الدفاع عن أهله بقلمه، ولكن عليه أن يقدر من يقوم بالدفاع عنه وعن أهله وكرامته لا أن يدينه، والمشكلة عند هؤلاء هي أن شعارهم هو”علي وعلى الآخرين”  فمادمت لست شجاعاً، إن على الآخر أن يكون جباناً ومداناً.
رسالة الأخ العزيز أفرحتني جداً، وهي تدل على أن الشباب الكردي الجديد لم يعد ينخدع  بأدوات التضليل التي كانت تتم، حيث تم طويلاً محاربة جكرخوين ونور الدين ظاظا وعثمان صبري، كل منهم من قبل بعضهم، وها هؤلاء وغيرهم من الذين تمت محاربتهم باقون، والتاريخ لا يذكر من ناصبوهم العداء.
ومشكلة الكاتب الجريء، بل الأبطال بشكل عام، أنهم لا يكترثون بأقوال خصومهم، فهم لا يعملون من أجل أحد، بل من أجل شعبهم ، ومن أجل وطنهم، ولقد قدمت الثورة السورية نماذج من الأبطال، كما أنها تقدم نماذج من المتقاعسين عن أداء دورهم ومهمتهم ككتاب، كما أن الكاتب الجريء عندما يعمل لا ينتظر استحسان أحد لأنه جريء بطبعه ومفطوم على الخير والبطولة وكل القيم والمثل الإيجابية
وللأخ صاحب الرسالة أقول: لا تقلق، فلا خوف على الكتاب الذين تحدثت عنهم، شعبهم لا ينساهم، وكل وسائل التضليل التي تتم من قبل بعض المرضى لا تؤثر عليهم أبداً.

تحية للقارىء العزييز، تحية لشبابنا الكرد في قامشلو وعامودا وسري كانيي ودربيسيي وتربسبي وديريك وعفرين، ومعبد، والحسكة، و كل مكان يناضلون فيه مع أهلهم الأبطال.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

ا. د. قاسم المندلاوي

يعد قضاء عفرين مدينة كوردية عريقة تقع في شمال غرب كوردستان، وتتميز بتاريخها الثقافي والاجتماعي الغني، فضلًا عن طبيعتها الجميلة المشهورة بجبالها وبساتين الزيتون التي أصبحت رمزا للمدينة وأهلها. وقد عرفت عفرين عبر عقود طويلة بأنها واحدة من أهم المراكز الثقافية والفنية الكوردية في غرب كوردستان،…

صبحي دقوري

تقوم الرواية على سؤال يبدو في ظاهره بسيطًا، لكنه في العمق سؤال

عن مدينة كاملة، وعن ذاكرة كاملة، وعن جماعات عاشت معًا ثم فرّقتها الدولة والخوف والحرب

الرواية صدرت سنة 2019 عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، في نحو 566 صفحة، وتعود إلى القامشلي بعد هزيمة…

عصمت شاهين الدوسكي

” المَشَاعِرُ هِيَ الْوَقُودُ، وَالْعَقْلُ هُوَ الْمُوَجِّهُ الْمُرْشِدُ.”

” كُلُّ الطُّغْيَانِ يَبْدَأُ مِنْ « أَنَا »، وَيَنْتَهِي بِدَمَارِ الْجَمِيعِ.”

قَبْلَ أَنْ نَسْتَهِلَّ بِجَوْهَرِ الطُّغْيَانِ يَجِبُ أَنْ نَعْرِفَ مَا هُوَ الطُّغْيَانُ بِصُورَةٍ عَامَّةٍ، وَبِسُهُولَةٍ وَمُبَسَّطَةٍ يُمْكِنُ أَنْ يُعْرَفَ الطُّغْيَانُ إِنَّهُ تَجَاوُزُ…

شهدت الأوساط الثقافية الكوردية والعربية في المهجر صدور كتاب فكري وحواري مميز يحمل عنوان «مطاردة المعنى.. من العود الأبدي إلى اللاوعي الجمعي»، للكاتب والشاعر الكوردي السوري إدريس سالم.

وصدر هذا العمل عن دار نوس هاوس للنشر والترجمة والأدب في هولندا، ليكون رافداً جديداً للمكتبة الفلسفية والنقدية الكوردية والعربية، ومحاولة جادة لمقاربة الواقع الثقافي برؤى مغايرة وأدوات…