تسونامي , تسونامينا

عبداللطيف الحسيني

 ليقيني وتأكيدي أنّ الإنسانَ المُهمّش والمُغيَّب باتَ يُبدعُ بأيّ شكلٍ أو مضمون ارتأه : خطّاً ورسماً وصراخاً واحتجاجاً يليقُ به وبما يمليه شكلُ الاحتجاج و مضمونه , ولأنّ مقام الفنّ يحتلُّ البصر في الصفوف الأماميّة , فليسَ من المستغرب أنْ تتجمهرَ قلّة أو كثرةٌ من المحتجّين لإصغاء ما كُتِبَ أو رُسِم من قِبل مَنْ هُمّشوا في فيافي المدينة دونَ أنْ ننتبهَ لقوّة ما خبّأه طوالَ فترة الكمون , وها قد جاء الأوانُ لعرضه و تقييمه ثانياً , ولتقدير مكانتِه كفنّان حثّتْه أخلاقُه للنداء أوّلاً .
هل قلتُ : الأخلاق ؟ , نعم .
أخلاقُ الخِطاب تخطّتْ مكاناً معيّناً (عامودا , مثالاً) لتندفعَ إلى مدنٍ أكثرَ إيلاما وإغراقا وتفتّتاً (مدن الداخل , نماذج), يكفي أنّ يكونَ الخطابُ ذاك يحتضنُ الآخرَ ليكونَ (الآخرُ : هو أنا) , و يكفي للمتشكّك القابع في بيته مراقباً حيطانَ غرفته منبوذاً وغيرَ منصتٍ لصوت الحياة (القويّ إذا ما تغنّى صداه) الذي يأتي مرّة واحدةً في الحياة دونَ أنْ يتنفّسَه أو يلتقطه , و دون أنْ يدري ويسمع بصوت الحياة الذي تتدفّق من تحته الأنهارُ .
دليلاً على ما ذهبتُ إليه أنّ المتشكّك الذي اُكتُشِفَ أمرُه مجدّداً ما كان يوماً يجيدُ فنَّ الإصغاء لصوت الآخر الداخليّ , وإنْ استمع , فبتجاهله التامّ أو بانتقائِه جزءاً يعنيه و يخصُّه ويرمي أجزاءً تعني حلولاً مغرقةً في المجموع الخلّاق , قائلاً : (الآخر هو الجحيم ) .
أنْ تكونَ الآخرَ يعني أنْ تسمعَه وتستمتعَ به , لا بأُذنك بل ببصرك وبصيرتك بعدَ أنْ تغسلهما وتلفظ ما علِقَ بهما من أدران , بل عليك أنْ تسمعَ (بكُلّكَ) لترى الحياة بعينين مغسولتين .
……..
من فضلك : افسحْ طريقاً للإنسان الجديد الصائِت كي يجمّل دنيانا , و إنْ لم تتمكّنْ من مجاراته فلا تتوقّفَ أمامَه صوتاً صامتاً .
للمزيد:
http://httpblogspotcom-alhusseini.blogspot.com/2012/01/blog-post.html
alhusseini66@gmail.com

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

عبدالجابر حبيب

 

ـ النصوص بين السخرية والوجع والذاكرة

في مجموعة “حارس المدفأة” لا يقدّم الكاتب قصصاً تُحكى بقدر ما يخلّف آثاراً تُلمَس؛ كأن كل نص ليس سوى بقايا احتراقٍ داخليّ، جمرٌ لم ينطفئ بعد، لكنه لم يعد قادراً على الاشتعال الكامل. إننا أمام كتابة تثق بالندبة لا بالحكاية، و لا تعوّل على الحدث، وإنما على ما يتركه…

ماهين شيخاني

مقدمة:

الأديب يعشق الكلمات، والكلمات تعشق الوحدة.

والوحدة… لا تتزوج جيداً.

هذه حقيقة قديمة، مؤلمة، لا يجرؤ معظم الأدباء على البوح بها. لكن جروحهم مكتوبة بين سطور نصوصهم. وفي المجتمعات الشرقية، حيث الزواج قدسية والطلاق وصمة، يصمت الأديب أكثر. لكن نصه… لا يصمت أبداً.

الجزء الأول: الغرب – حيث صرخوا بألمهم

فرانز كافكا: العاشق الذي هرب من الحب

لم يتزوج…

بدعوة من الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، نظّمت لجنة الأنشطة في الاتحاد ندوة أدبية وحفل توقيع للمجموعة القصصية الأولى للروائي الكردي عبدالسلام نعمان، بعنوان “زوجتي الأخيرة كانت عاهرة”، وذلك في قاعة الأنشطة التابعة لمنظمة كاريتاس بمدينة إيسن الألمانية، يوم الأحد 5 نيسان/أبريل 2026.

وشهدت الفعالية حضوراً لافتاً من…

صدرت حديثاً عن دار الزّمان بدمشق المجموعة الشّعرية الثّانية «أوراقٌ تقودُها الرّيح» للشاعرة السّورية ندوة يونس، وتقع في نحو 128 صفحة من القطع المتوسّط، بغلافٍ أنيق للوحة للفنانة التشكيلية د. سمر دريعي ومن تصميم الفنان جمال الأبطح. يُذكَر أنّها أصدرت مجموعتها الأولى «النّبض المرهق» سنة 2021م.
كتب مقدمة هذه المجموعة النّاقد صبري رسول بعنوان «مغامرة…