يوم الصحافة الكردية

  برادوست ميتاني
 
يحتفل الشعب الكردي بعيد الصحافة الكردية في كل عام بمناسبة صدور أول صحيفة كردية تحمل أسم كردستان في يوم الخميس 22-4 – 1898م في مدينة القاهرة عاصمة مصر على يد المثقف الكبير مقداد مدحت بدرخان خلال حكم أسرة محمد علي باشا.

ينتمي الأستاذ مقداد مدحت باشا الى العائلة البدرخانية المشهورة و العريقة التي حكمت جزيرة بوتان و التي تمتد بجذورها الى الأمير سليمان بن خالت الذي أسس الأمارة عام 680 هجري قرابة 1260 ميلادي, وكان آخرهم الأمير بدرخان عام 1847 الذي انتهى على يد يزدان شير المتحالف مع العثمانيين.
ينتمي الأمير بدرخان الى العشيرة البختية الكردية و لكنها عرفت بأزيزان نسبة الى عبد العزيز بن سليمان بن خالت وترك لنا 21 ابناً و21 ابنة عملوا في مجال السياسة و الثقافة و الفكر و الفن أشهرهم أمين عالي بدرخان و علي شامل مقداد مدحت بدرخان و أولادهم صالح و كاميران و ثريا و جلادت و مزيد و حكمت و توفيق و صفدر و روشن و سينم وعبد الرحمن و عبد الرزاق و غيرهم كان لهم الفضل في تأسيس جمعيات كردية و كذلك مدارس و إصدار صحف و مجلات عديدة لسنا الآن بصدد ذكرها.
 رداً على دورهم القومي الكبير تعامل معهم مصطفى كمال أتاتورك (ومن قبله السلاطين العثمانيون) بشكل استبدادي و عسكري وحشي عندما قضى على نفوذهم في مناطق بوتان و صادر ممتلكاتهم و هجرهم الى خارج كردستان الى استنبول ولبنان وسوريا ومصر والى أوربا كما جرد الباقين من حقوقهم الشخصية بحيث قضى على اسم العائلة و بدلها بأسماء أخرى مثل جنار و كوتايي .
كان للبدرخانيين دور كبير في نشر الوعي القومي بين الأكراد منهم مقداد مدحت الذي كان من أعماله الثقافية صدور أول جريدة كردية باسم كردستان و كانت سياسية ساعده في ذلك شقيقه عبد الرحمن بدرخان و أحياناً ثريا بدرخان و كثيراً ما كان ينتقل صدور الجريدة بين القاهرة و المدن الأوروبية علماً أن هناك آراء تقول بأن أول صدور لها كان في مدينة استنبول عام  1897 م ولكنه أي مقداد مدحت هرب منها الى القاهرة تفادياً استبداد السلطان العثماني
كان صدور أعدادها الواحد و الثلاثين كالتالي من 1إلى 5 في القاهرة ومن  6إلى19في جنيف ومن 20إلى23في  القاهرة والعدد24فقط  في لندن ومن 25 إلى29 في فولكستون شرقي انكلترا ومن 30 إلى31 في جنيف.
الأعداد جميعها موجودة حاليا في مكتبة بروسيا في ألمانيا و كانت اجتماعية قومية طبقية تدعو الى وحدة النضال الكردي و الأرمني و كل من يناضل ضد الاستبداد التركي و الدعوة الى صيانة حقوق المرأة وكانت صفحاتها من الحجم المتوسط و أربعة صفحات بالأحرف الإسلامية باللهجتين الكرمانجية و الصورانية  و بعد ذلك ازداد عدد صفحاتها و كانت تلقى إقبالاً في معظم أجزاء كردستان وخارجها واستمرت حتى الحرب العالمية الأولى.
لقد كانت جريدة كردستان القبس الأول في تنوير الأذهان و بداية نشر نور الفكر القومي للكرد و تستحق أن تكون مولوداً عزيزاً نحتفل بولادته كل عام في 22 ـ4 ليكون هذا اليوم عيد الصحافة الكردية نجتمع فيه على الكلمة الواعية و الصادقة و الحرة لخدمة إظهار الحق الكردي على أرضه التاريخية.
و كل عام و أنتم بخير
       2ـ 4ـ2012  

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

عبدالجابر حبيب

 

ـ النصوص بين السخرية والوجع والذاكرة

في مجموعة “حارس المدفأة” لا يقدّم الكاتب قصصاً تُحكى بقدر ما يخلّف آثاراً تُلمَس؛ كأن كل نص ليس سوى بقايا احتراقٍ داخليّ، جمرٌ لم ينطفئ بعد، لكنه لم يعد قادراً على الاشتعال الكامل. إننا أمام كتابة تثق بالندبة لا بالحكاية، و لا تعوّل على الحدث، وإنما على ما يتركه…

ماهين شيخاني

مقدمة:

الأديب يعشق الكلمات، والكلمات تعشق الوحدة.

والوحدة… لا تتزوج جيداً.

هذه حقيقة قديمة، مؤلمة، لا يجرؤ معظم الأدباء على البوح بها. لكن جروحهم مكتوبة بين سطور نصوصهم. وفي المجتمعات الشرقية، حيث الزواج قدسية والطلاق وصمة، يصمت الأديب أكثر. لكن نصه… لا يصمت أبداً.

الجزء الأول: الغرب – حيث صرخوا بألمهم

فرانز كافكا: العاشق الذي هرب من الحب

لم يتزوج…

بدعوة من الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، نظّمت لجنة الأنشطة في الاتحاد ندوة أدبية وحفل توقيع للمجموعة القصصية الأولى للروائي الكردي عبدالسلام نعمان، بعنوان “زوجتي الأخيرة كانت عاهرة”، وذلك في قاعة الأنشطة التابعة لمنظمة كاريتاس بمدينة إيسن الألمانية، يوم الأحد 5 نيسان/أبريل 2026.

وشهدت الفعالية حضوراً لافتاً من…

صدرت حديثاً عن دار الزّمان بدمشق المجموعة الشّعرية الثّانية «أوراقٌ تقودُها الرّيح» للشاعرة السّورية ندوة يونس، وتقع في نحو 128 صفحة من القطع المتوسّط، بغلافٍ أنيق للوحة للفنانة التشكيلية د. سمر دريعي ومن تصميم الفنان جمال الأبطح. يُذكَر أنّها أصدرت مجموعتها الأولى «النّبض المرهق» سنة 2021م.
كتب مقدمة هذه المجموعة النّاقد صبري رسول بعنوان «مغامرة…