رحل بصمت شيخ الفنانين الكرد الثوريين في سوريا خالد تاجا

سيامند إبراهيم

أنا من الشغوفين والمتابعين والعاشقين لمسيرة الفنان المبدع الكردي السوري خالد تاجا, وقد وسمه البعض بأنه (انطوني كوين العرب) لكنه كردي سوري وتعود جذوره إلى (قصر قلندرة) التابعة لولاية ماردين في كردستان تركيا, هذا وتعود معرفتي به لأول مرة عندما تبنيت طباعة مجلة المنبر التي على ما أظن أن التحالف الكردي أصدر منها عددين باللغة العربية. وكان صديقي الأخ إبراهيم إبراهيم قد أجرى مع الفنان خالد تاجا حواراً صحفياً لصالح مجلة المنبر, وحينها اتصلت به لأجل بعض الصور الفنية له وكان لقاؤنا الأول في مقهى الهافانا الدمشقي وأذكر أنني تأخرت عن موعدي معه كعادتي؟ وحينها عاتبني وقال: “يا أستاذ سيامند ليش تأخرت” وقد سررت وأنا أسمع اسمي بهذا الصوت الجهوري, وقهقهت واعتذرت منه,
وعندما استحالت طرق الطباعة في سوريا, فقد أخذت الصور مع العدد وذهبت إلى لبنان لكي نطبع هذا العدد طباعة راقية, وفي بيروت حيث تم الطبع وعند شحن وتهريب العدد إلى مدينة حلب وتسليمها للأخ احمد قاسم وإبراهيم إبراهيم , وفي المرة الثانية من محاولة التهريب فقد جاءت معنا زوجة القاص الكردي صالح دمي جر وكان هو الآخر قد طبع مجموعته القصصية في بيروت ولا يستطيع تهريبها إلى سوريا, وعندما علمت زوجته بأن السلطات السورية كشفت البضاعة على الحاجز الحدودي, وقالت لقد وقع سيامند في فخ المهربين الذين تكفلوا بتسليم المجلات والكتب في حلب, لكن تجري الرياح بما لا تشتهيه السفن” وكان الفخ في مركز الدبوسية الحدودي.
وقال لي الضابط المناوب في الساعة الرابعة فجراً ما هذه البضاعة يا سيد؟
فقلت له هذه مجلة فنية ثقافية كردية.
وراح يقلب صفحاتها إلى أن وصل إلى صفحة وعنوان المقابلة حيث كان الفنان خالد تاجا يؤكد على كرديته حين سأله ابراهيم عن أصوله الكردية ؟
فقال :”لم تكتف أمي بالزواج من كردي فتزوجت من كرديين” فقهقه الضابط وقال معلقاً:
شو هي أمه ما شبعت من واحد فقد أخذت الثاني”
ومرت الكتب ومجلة المنبر بسلام إلى سوريا, ومرت الأيام وكنت على اتصال معه وقد اتصلت به ليزور الجزيرة ويحتفل معنا بعيد النوروز فكان يعتذر في كل مرة لأسباب أمنية وخاصة على ما يبدو.
وعند بداية الثورة السورية فقد أجرت معه إحدى الجرائد العربية لقاء مطولاً تحدث فيها عن الثورة السورية, و أدان القمع من قبل قوات النظام, وأدان استمرار الأحكام العرفية, وأذكر إحدى عبارته المؤثرة ” لا سمح الله إن أصبحنا في سوريا نعيش في أتون الحرب الأهلية ويتفتت هذا الوطن الجميل أشهد موتي قبل هذا الذي يجري على تراب الوطن السوري”
ومرت الشهور على الثورة السورية وبسبب موقفه من الثورة السورية فقد اعتقل في دمشق وعذب ونقل إلى سجن دمشق المركزي (عدرا) وبقي فترة طويلة حتى خرج من السجن وعاد إلى التمثيل من جديد بعزيمة وأصرار وعيونه ترنو إلى يوم الحرية والكرامة,
Siyamend1955@gmail.com

قامشلو 7/4/2012

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

سعيد يوسف

في القرن السادس قبل الميلاد، كان العالم الاغريقي على موعدٍ مع ولادة كلمة جميلةٍ في حروفها، سلسة في لفظها، جليلة مهيبة في معناها، رحبةٌ في تعريفاتها، مفتوحة في موضوعاتها. لم يدُر بخلد أحد وقتذاك أن هذه الكلمة سوف تعبر الآفاق وتجتاز القارات والمحيطات لتغدو من أشهر الكلمات، وأكثرها تداولاً في لغات العالم قاطبة، إنها…

اكرم حسين

في صبيحة صيفية أشرقت فيها الشمس كجمرة ذائبة فوق مدينة النورين، والسماء صافية كمرآة لا تعكس إلا زرقة لا يشوبها اي شيء . سكنت المدينة هدوءها المعتاد ، إلا قاعة المؤتمرات التي تموج بالوجوه التي أتعبتها السهرات وأرهقتها الكلمات، وجوه حفرت في صفحات الكتب ما تبقى من عمر، وجاءت من أقاصي المحافظة…

تتقدم هيئة تحرير ولاتي مه بأصدق التهاني إلى الكاتب والصديق العزيز صديق ملا بمناسبة نجاح العملية الجراحية التي أجراها في مستشفى Klinikum Herford بألمانيا، سائلين الله أن يمن عليه بالشفاء التام، وأن يديم عليه نعمة الصحة والعافية.

ويسرنا أن نطمئن على سلامته، ونتمنى له عودة قريبة إلى أهله وعائلته، وإلى ساحة الكتابة والإبداع، ليواصل…

تنكزار ماريني
مقدمة: تفكيك نظام الفهم التقليدي

من خلال مقاله “موت المؤلف” (La mort de l’auteur) المنشور عام 1967، أحدث المنظر الأدبي الفرنسي رولان بارت واحداً من أكثر التحولات الجذرية في المنظور في تاريخ الدراسات الأدبية الحديثة. يوجه نصه نقداً لفكرة هيمنت لقرون طويلة: وهي أن معنى العمل الأدبي يمكن استنباطه في المقام الأول من شخصية مبدعه،…