دور المثقف الكردي

  عمر إسماعيل

مما لا شك فيه يقينا ان لا احد يود لنفسه أن يبقى مكتوف الأيدي دون أن يشارك أبناء جلدته همومهم وآلامهم أو يتغاضى عن المظالم الواقعة على شعبه أو بحجب بصره عن رؤية القوى المتسلطة ويبقى محجما وكان في أذنيه وقرا وهنا يكون الدور الأكبر من حصة المثقفين.
ومما لاشك فيه أن الثقافة هي علم وفن وذوق وخلاصات قيمة وتنبؤات صادقة ومعلومات مفيدة للبيانات فهي نتاج تجارب عديدة مرت بها الإنسان في العصور المتلاحقة من الويلات والانتكاسات لبناء أسس حضاريه تخدم المجتمعات البشرية
 وهي منظار المفكرين ذوي العقول الراجحة والأفكار النيرة لتناول مستجدات الأحداث في كل ميادين الحياة المختلفة وبالتالي بغية الاستفادة من معطيات الواقع والاضطلاع على حقائق الأمور كون الثقافة هي حلاوة الغذاء الروحي والمفتاح السري للدخول إلى بوابات جميع العلوم المعرفية والميادين الحياة المختلفة وبالتالي لا يمكن عزل المحيط عن المثقف الذي هو القلب النابض ليضخ الدم إلى الفكر السليم وكون لمثقف هو الشرارة الأولى لكل انطلاقات البشرية فان عليه واجبات لا ينبغي تجاوزها أو تجاهلها وغض الطرف عنها والذي يهمنا أكثر من أي سياق هذا الحدث هو دور المثقف الكردي ومدى مشاركته لهموم شعبه وما وقع عليه من جسامة المظلمة والحيف والغبن الذي يلاحقه بين الحين والأخر نتيجة ممارسة النظام لوسائل العنف والاستبداد والإقصاء والاستعلاء وسلب الحريات ووأد الأقلام الحرة بدلا من استقطابها وإنكار إنسانية الإنسان في الوجود وما نحبذه لمثقفنا الكردي أن لا يكون سلاحا بيد بل يدا بيد إذ لا يليق بالمثقف أن يتوجه دوما سهام النقد إلى الآخرين دون أن يشاركهم في العلاج وذالك بسبب الواقع المليء بالنواقص والعثرات في العمل المناهض لسياسة الظلم والقهر وان يتناول معظم المهام الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية لان أية ثقافة لا تحترف العمل السياسي تكون حتما ثقافة غير كاملة أو مؤديه دورها الكامل ويتفاعل معها للبحث عن جوهر الحقائق وما يتم طرحه في الساحة من خيرات إستراتيجية وليس من مسؤولية المثقف التهرب من أمانة قضية عادلة متذرعا بواقع التعددية المفرطة والاصطفاف وغير المشروع في كيان الحركة الوطنية الكردية في سوريا ولطالما ان الثقافة ليست غاية بل وسيلة معرفية ونضالية تدخل في جميع العلوم فهي وسيلة متشعبة تقرءا الإحداث في الشأن العام فلا بد ان تكون ثقافة كاملة تحترف النضال السياسي بالإضافة إلى بقية المجالات الحياة لإيصال صوت المظلومين إلى الآخرين وإنارة الطريق أمام التائهين ووضع للمسات على الخلاصات ومعالجة الأسباب لا إثارة النتائج.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فراس حج محمد| فلسطين

هل لمحمود درويش ابنة يهوديّة، باعتبار أنّه ضاجع مراراً وتكراراً ريتا اليهوديّة دون أن يستخدم (الكوندوم)، والابن يهوديّ إن كان مثل أمّه، أيُّ تورُّط هذا لو اعترف درويش بأنّ ريتا قد حملت منه، وصار الجنين بنتاً، ريتا في ذلك الوقت- حسب روايات الرواة الثقاة- كانت متزوجة، والدليل ما قاله السوريّ بعد عقود…

عِصْمَتْ شَاهِينَ الدُّوسَكِي

أَنَا يَا مَنْ حَمَلْتَ النَّسَمَاتِ
فِي صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ
كَمِرْسَالٍ أُرْسِلُهُ بِلَا آهَاتٍ
حَرُّ الْآهَاتِ يُشْعِلُ رَذَاذَ النَّدَى
تَلْهُو عَلَى الشِّفَاهِ الْكَلِمَاتُ
طَلَّتُكَ لَيْسَتْ مِنْ فَضَاءٍ
بَلْ دَوَاءٌ لِكُلِّ الْجِرَاحَاتِ
حِينَ أَمُدُّ يَدِي إِلَيْكَ
تَرْتَجِفُ مِنْ ثَوْرَةِ اللَّمَسَاتِ
كُلُّ قَصِيدَةٍ أَكْتُبُهَا
تَقْرَعُ شَغَافَ قَلْبِكَ وَتُلْهِبُ النَّبَضَاتِ

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

سَلْ مَا بَدَا…

جليل إبراهيم المندلاوي

نِصفي معي، لكنَّ نصفي غائبُ
والنِصفُ خلفَ المستحيلِ يحاربُ
​نِصـفي طـواهُ التِّيـهُ في فلواتِـهِ
وأنا وراءَ النِّـصـفِ دَوْمـــاً ذاهــبُ
​أَمْــضِـي لآثـارِ الضــــياعِ كـأنَّــني
خلفَ السَّرابِ معَ السَّرابِ أُصاحبُ
​فأنا المسافرُ في شتاتِ ملامحي
أَســعى لِذاتـي والـدُّروبُ عـجـائـبُ

​يَمَّمْت وجهي في المدائن باحثاً
عـن نصفي المـفقود بـين عـقارب
​فوجدت في صمت الوجوه حكايةً
عـن حـائرٍ.. أَعيَتْ خُـطاهُ مَذاهِبُ
​أغـدو بشوقٍ، والسـراب يـقودني
والعـمر يمـضي.. والبـقاء مَـتَاعِبُ
​تعب ارتحالي…

صبحي دقوري

ليس الجمال حقيقةً بيولوجية خالصة، كما يتوهم دعاة الطبيعة المجردة، ولا هو صناعة اجتماعية بحتة كما يذهب أنصار التفسير السياسي لكل شيء. وإنما هو — في حقيقته — ملتقى عنصرين: عنصرٍ فطريٍّ يختزن في النفس الإنسانية، وعنصرٍ تاريخيٍّ تصوغه البيئة وتعيد تشكيله.

فالإنسان، منذ نشأته الأولى، لا ينظر إلى الجسد نظرة حسابٍ هندسي، ولا يزنه…