في الذكرى السنوية الأولى لرحيل المناضل محمد علي حنيفة

جكر محمد لطيف

قبل عام من هذا اليوم فقدت منطقة ديركا حمكو قرية تلدارى شخصية سياسية وطنية متميزة بكفاآتها وإمكاناتها المميزة. وهو الراحل محمد علي حنيفة الذي توقف قلبه الكبير عن الخفقان اثر نوبة قلبية أودت بحياته. وهو في أوج عطاآته المتنوعة والغنية ..
عند تذكرنا لمثل هذه الشخصية لا بد من التوقف عند بعض من صفاته التي تستحق التثمين والتقدير تلك الصفات التي تساهم في بناء المجتمع السليم إذا ما تحولت إلى ثقافة مجتمعية و منها:
  1- الجرأة في الموقف والتمسك بالحقيقة في المواقف المكلفة فعندما كان الراحل طالبا في السنة الأولى قسم الفلسفة جامعة دمشق تحول الموقف بينه ودكتوره إلى مشادة كلامية ساخنة وذلك عندما يطرح الدكتور فكرة المساواة المحققة بين المواطنين في سوريا فيقف الراحل ويحاول إثبات الواقع والذي هو عكس ما يطرحه الدكتور ويبن الراحل بان الكرد يعيشون حالة تمييز عنصرية ويعانون سياسة قائمة على الإنكار والتفرقة معددا أسس ومظاهر تلك السياسة حتى يبرز بطاقته الشخصية الحمراء الخاصة بالأجانب في الحسكة  حيث تم على اثر موقفه هذا فصله من الجامعة فحرم ومثل الكثيرين من متابعة تعليمه ..
2- المرونة في الطرح والسلاسة في بيان الفكرة بعيدا عن التشنج والهدوء في الحوار للوصول إلى بيان الحقائق بالوقائع مع المختلف حتى في مناقشة الأمور والأفكار الدينية التي تمتاز بالحساسية خاصة مع من له خلفية فكرية دينية كان يعبر بثقافته العالية بين الخطوط الحساسة بأسلوب متمكن بامتياز مقتدر يطرح بمرونته أية فكرة كانت. ويحافظ على العامل المشترك مع المحاور في الوقت ذاته الشرط الحتمي لكل حوار مثمر وبناء
3- الصدق والإخلاص في الطرح السياسي القائم على الربط الدقيق بين السياسة والأخلاق ذلك الجانب الذي عمل عليه الكثير من الجهات لتشويه العمل السياسي في نظر المواطن الكردي  الاحوج إلى السياسة وذلك لضرب الكرد وحركته السياسية الوطنية في سوريا لعزله وحركته وبالتالي تسهيل حرمانه من حقوقه المشروعة .
 4-في بداية السبعينات وتحديدا عام /1972/ حسب ما اعتقد قدم ومجموعة من شباب الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا في قرية الرحانيك مسرحية / شفان وبيريفان/ كان الراحل احد أعمدة النجاح الكبير للمسرحية التي أبكت الحضور في الوقت الذي لم تكن الجماهير الكردية تعلم أكثر من اسم المسرح وما زال يتذكر الكثيرون ممن  حضروا المسرحية وقائعها وكيف أنهم اكتشفوا بان الذي كان يؤدي دور بيريفان لم يكن سوى شابا جميل الملامح لان توفر شابة تقوم بالدور في مسرحية غرامية كان في غاية الصعوبة والتأثير إن لم نقل من المستحيل. في ذلك الوقت والظروف وبإمكانات ذاتية متواضعة ناضل الراحل ورفاقه وجسدوا هامات عالية عرفهم مجتمعهم من صفاتهم الايجابية ونضالهم الذي أثمر الكثير ولا شك وان لم يكن ملموسا ..
5-في عام /1981/ أسس فرقة جودي للفلكلور الكردي وكانت أول فرقة تؤسس في منطقة ديرك. علم عناصرها النشيد القومي /أي رقيب/ باللهجة السورانية والدبكات الشعبية والغناء على الأسس الأصيلة وكذلك علمهم كيفية أداء الأدوار في المسرحيات وكانت أول مسرحية للفرقة مسرحية /كاوا الحداد/ كان الراحل يؤدي دور كاوا الحداد بنجاح متميز ساعد الآخرين كثيرا في إنجاح أدوارهم  …بحق كان يمتلك قدرات فرقة فلكلورية كاملة والجميع كان يعتمد عليه في معظم الأمور واعتقد بان أساس نجاحه كان يكمن امتلاكه لثقافة عالية ونفسية المرن المتواضع الذي لا ينكسر أبدا  كان ابعد الناس عن الأنانية وامتاز بنكران الذات مع وسطه بشكل عام فكان موضع فخر أصدقائه…
6- حفظنا قصائده التي كان ينشدها في أعياد نوروز فكان مقدما رائعا وشاعرا كبيرا رثا شاعره ورفيق دربه الشاعر التقدمي /جكرخوين/ في رائعته وباللغة العربية /رثاء جكرخوين/ فهي بحق آية في البلاغة والاقتدار  … كان لغنائه وصوته وقع مميز على النفس خاصة عندما كان يغني الأغنية الكلاسيكية الأصيلة… ارتسمت حول شخصيته هالة من الرضا والمحبة والتقدير بنيت على تلك الصفات الايجابية الناجحة التي كان يمتلكها الراحل محمد علي حنيفة أساسها التربية العائلية الكردية الأصيلة والالتزام التنظيمي الوطني والقومي النضالي المخلص   …قدمت ديركا حمكو هامات نضالية عالية في النضال الوطني السياسي والمجتمعي كأمثال الراحل وكثيرون تستحق منطقة ديرك ومناضلوها كل التقدير والاحترام والتذكر والثناء
لذكراك أيها الراحل العزيز عبق النرجس
 ..ولعائلتك ورفاقك الصبر والسلوان
8/6/2012

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

صالح أحمد بربهاري *

 

في يوم خريفي هادىء وبينما كنت غارقاً في العمل داخل حقلي المتواضع في القرية رن جرس هاتفي وأنتشلني من دوامة الغرق تلك لأجلس وأستند الى أحد جذوع أشجار العنب والعناقيد تتدلى من فوقي ولالتقط أنفاسي ولأرد أيظاً على المكالمة التي جاءتني وما أن خرجت الهاتف من جيبي حتى وقع بصري على…

إبراهيم محمود

استهلال

دنيز وزياد ليسا خلاصة الكردية

ليسا أول الكردية

ليسا آخر الكردية

إنما تأكيد ديمومة الاسم بمعناه المشترك

في أبجدية معنى أن تكون كردياً

هما لم يمضيا إلى حتفهما

إنما إلى زحفهما

إلى مضاء عزيزتهما

لم يقولا: وداعاً يا حياة

إنما سلام عليك يا حياة

لم يتفقدا اسميهما الينبوعيين

إنما أضافا إلى نهرهما الكردي زخم خصوبة

وفي الذي أسمّيه باسمهما

باسم كل كردي يصعد…

سيماف خالد محمد

منذ أن استُشهدت فتاتنا الكردية، فتاة الشمس والنار، لم يهدأ فكري، وأنا أعود مراراً إلى تلك اللحظات الأخيرة التي عاشتها وحدها، لحظاتٍ يفقد فيها الزمن معناه، ويغدو القرار حدّاً فاصلاً بين الكرامة والموت.

أتخيّل قلبها الجميل، كم كان ممتلئاً بحبّ الوطن، حبّاً لم يعد يحتمل البقاء حبيس الصدر، فانسكب دماً ليَروي…

عبد الستار نورعلي

ستٌّ مضيْنَ منَ الأحقابِ راحلتي

القلبُ والحرفُ والقرطاسُ والقلمُ

 

مشَتْ على دربِها زَهْواً بما حملَتْ

يسوقُها الكوكبُ الدُّريُّ والحُلُمُ

 

وأيُّ حُلْمٍ! فما زادَتْ نوافذُهُ

إلّا لِـتغمرَهُ الأنوارُ والحِكَمُ

* *

في زاويةٍ قصيَّةٍ

منَ الوادي المُحلَّى..

بالنخلِ

والنهرينِ

أطلقَ الولدُ (غيرُ الشقيِّ)

صرختَه الأولى….

ثمَّ هَوِىَ،

وهو في ربيعِ خُطاهُ!

لكنَّهُ لم ينتهِ،

فلم يلمْهُ عاذلٌ،

ولا نازلٌ..

مِنْ أدراجِ بُرجهِ العاجِّ

باللسانِ

والعينِ المُصيبةِ

قلبَ الولدِ الطّريّ.

 

الولدُ غيرُ الشّقيّ هوَىْ

في…