نبذة عن حياة العالم الديني المرحوم إبراهيم خليل عيسى «خليل حمدو»

–  بغروب شمس يوم الثلاثاء 29/5/2012 رحل عن منطقة عفرين عالم من علائم الدين واللغة وانطفأت شمعته بعد معاناة مع المرض قرابة نصف عام
  تاركاً بعد رحيله إرثاٌ ثقافيا من الكتب والمؤلفات. حيث أفنى زهرة شبابه في مكتبته البسيطة والمتواضعة والغنية بمحتواها الفكري والثقافي.
     اليوم بالنسبة له كان منقسماً بين العمل خارج المنزل لكسب الرزق, وبين المطالعة والتأليف وحل القضايا الإنسانية عبر التواصل مع أبناء منطقة عفرين, مدينة وقرى وأمصاراً .
وقد وارى إلى مثواه الأخير في قرية مسكة التابعة لمنطقة عفرين مساء نفس اليوم ضمن حشد غفير من محبيه وأصدقائه 
نبذة عن حياته:
ولد في قرية “إيكي آخور” التابعة لناحية “معبطلي” منطقة “عفرين” عام 1933، من أب هُجِرَ صغيرا (مع والديه وعمه) من قرية “جلبل” على وعد العودة إليها، بعد إزالة فتنة مفتعلة. فاستقر في كاخور قريبا من عمه وعمته.
درس في كتاب القرية بين عامي: 1939- 1942، وفي مدرسة عفرين الوحيدة إلى عام 1949. تابع دراسته المتوسطة في حلب عام 1952، حيث انقطع عن الدراسة بشبهة مرض السل، وللمعالجة.
دفعته الفوارق الطبقية إلى النشاط السياسي اليساري، حتى أواخر 1955، وسرعان ما تخلى عنه.
عمل إماما وخطيبا لجامع قريته بين نهاية عام 1955 إلى أواسط 1959، ودفعته الحاجة إلى التوظيف في عام 1959، ثم نال الشهادة الثانوية، ودخل كلية الشريعة بجامعة دمشق.
     وعين مدرسا في ثانويات منبج، سافر بعدها إلى السعودية لمدة ست سنوات ليعود إلى التدريس في ثانويات عفرين من عام 1983 إلى سنة تقاعده في نهاية 1992،
      مع استمراره بتدريس حصص (أصول الفقه، والفرائض) في الثانوية الشرعية بعفرين،   إلى جانب التزام الخطابة في جامع الصديق، مع إدارة أوقاف عفرين احتسابا.
       هو قارئ نهم في الدراسات المتنوعة. ذو مقدرة جيدة باللغتين / الكردية والعربية/ قراءة وكتابة. يملك مكتبة خاصة في داره بعفرين تحوي 1709 كتابا، في 2347 مجلدا، لأمهات مصادر الدين واللغة إضافة إلى قواميس اللغة العربية والإنكليزية والكردية .
إضافة إلى أهم المجلات والكتب الدورية، مثل: العربي، الفيصل، عالم الفكر، عالم المعرفة، الوحدة، الثقافة… وجملة من دواوين الشعر القديم والحديث. وأحسب أنها أضخم مكتبة خاصة في منطقة عفرين إلى هذا التاريخ.
كتاباته وآثاره :
1_ قصائد شعرية باللغة الكردية، وفاتحتها اثنتان في الحب، أولاها: في عام 1953 بعنوان: Dilo bêje ((قل يا قلب)). وثانيها: في عام 1955.
    بعنوان:Her bijî dilê min , bi hêza te , del… . وله نثرات شعرية، في مثارات اجتماعية، أنطقته في قصائد قليلة، أو في حكم، وأمثال معقولة.
2- ((مناسك الحج على المذاهب الأربعة)). رسالة في 90 صحيفة ((قياس صغير ))، نشرت باسم المدرسة في السعودية عام 1977.
3- ((الوسيط في التجويد)). رسالة في 85 صحيفة، منحت الموافقة على الطباعة.
4- ((أخطاء لغوية شائعة)) في أسلوب: قل… ولاتقل…، نشرت عشرون خطأ منها على مدارس السعودية، باسم مدرسته – قيد الإعداد المستمر.
5- ((الأدعية المأثورة)) المطلقة والمقيدة، من الصحيح – مخطوط.
6- ((عقد النكاح))، رسالة إرشادية مرفقة بخطبة النكاح مع صورة عن مجريات العقد، باللغتين العربية والكردية .
7- ((تلقين الميت)) باللغة الكردية، قيد الإنجاز.
8- ((حقوق المرأة)) باللغة الكردية بعنوان: Mafên pîrekan .
9- (( المواريث في الشريعة الإسلامية )). دراسة أكاديمية في 850 صحيفة قياس كبير، بمجلدين (( قياس وسط )).
10- (( الوسيط في المواريث )) في 120 صحيفة (( قياس وسط )) مع خارطة وراثية مرافقة. وزعت مرارا على طلاب الحقوق والشريعة في المنطقة وقيد الترجمة إلى اللغة الأم .
11- (( المقاييس والمكاييل والأوزان القديمة مقارنة على القرن العشرين )) في 150 في صحيفة، مخطوط وقيد الترجمة إلى اللغة الكردية.
          مقتطفات من قصائده :
                     بُهَارْهَاتْ بَا گُلْ وٌ سُووسُنْ      رَنْﮔَا رَنْﮏ وُ بـِيْنْ خَاشْـبُوونْ
                     ﭙَرْدَا خَاشِـي آزَادِي هـَاتْ     تِِيـﮊا رَشِي ، وُ گـَنِـي ﭽُـوون
                      دَارَيْ زُورَيْ شُكَسْتِي ﭭـَالا     دَارَا شَـيْنِي .. دَري ﭭـَه بُـوون

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

جليل إبراهيم المندلاوي

نِصفي معي، لكنَّ نصفي غائبُ
والنِصفُ خلفَ المستحيلِ يحاربُ
​نِصـفي طـواهُ التِّيـهُ في فلواتِـهِ
وأنا وراءَ النِّـصـفِ دَوْمـــاً ذاهــبُ
​أَمْــضِـي لآثـارِ الضــــياعِ كـأنَّــني
خلفَ السَّرابِ معَ السَّرابِ أُصاحبُ
​فأنا المسافرُ في شتاتِ ملامحي
أَســعى لِذاتـي والـدُّروبُ عـجـائـبُ

​يَمَّمْت وجهي في المدائن باحثاً
عـن نصفي المـفقود بـين عـقارب
​فوجدت في صمت الوجوه حكايةً
عـن حـائرٍ.. أَعيَتْ خُـطاهُ مَذاهِبُ
​أغـدو بشوقٍ، والسـراب يـقودني
والعـمر يمـضي.. والبـقاء مَـتَاعِبُ
​تعب ارتحالي…

صبحي دقوري

ليس الجمال حقيقةً بيولوجية خالصة، كما يتوهم دعاة الطبيعة المجردة، ولا هو صناعة اجتماعية بحتة كما يذهب أنصار التفسير السياسي لكل شيء. وإنما هو — في حقيقته — ملتقى عنصرين: عنصرٍ فطريٍّ يختزن في النفس الإنسانية، وعنصرٍ تاريخيٍّ تصوغه البيئة وتعيد تشكيله.

فالإنسان، منذ نشأته الأولى، لا ينظر إلى الجسد نظرة حسابٍ هندسي، ولا يزنه…

ماهين شيخاني

ماذا أفعلُ بالحياة
إذا لم تكوني موجودةً معي؟
أيُّ معنىً
يبقى للأيام
إن غابَ وجهُكِ عنها؟
بماذا أملأُ الصباح
إذا لم ينهض صوتُكِ
في نافذتي؟
وكيف أقنعُ الشمس
أن تشرق
وأنتِ لستِ هنا؟
ما جدوى الطرقات
إن لم تؤدِّ إليكِ؟
وما فائدة الوقت
إن كان لا يحملُ اسمكِ
بين دقائقه؟
أأعيشُ لأعدَّ
ساعاتٍ باردة؟
أأمشي
وفي القلبِ مقعدٌ
فارغٌ بحجمكِ؟
الحياةُ من دونكِ
ليست موتًا…
بل شيءٌ أكثرُ قسوة:
أن أتنفّس
ولا أتنفّسُكِ.
فإن لم تكوني معي،
فكلُّ هذا العالم
مجردُ غرفةٍ…

جان دوست
كاتب وروائي

تحظى دمشق الشام كحاضرة مركزية ورمز حضاري وملاذ آمن وأيضاً مكان جميل بمكانة سامية في الوجدان الكردي. وتأتي تلك الأهمية حسب اعتقادي، من أنه كانت أحد حصول صلاح الدين الأيوبي توطيد حكمه وترسيخ بنيانه فيها، فأولاها اهتماماً بالغاً وبنى فيها المدارس والمساجد، وأهتم بأمور الحجاج الذين تمر قوافلهم منها وخاصة قافلة الحج الشامي…