آآآه …. كانت جميلة !! سلسلة ألحان الورد في فلسفة الحب والجمال في الإسلام (6)

الدكتور علاء الدين جنكو

عندما يرى المرء الوردة أو الزهرة في أول وهلة لا يستحضر صورتها ذابلة بقدر انبهاره بجمالها وأناقتها ورائحتها ورونقها ، ثم يعيش معها وهي تودع الحياة ناسياً انبهاره بها عندما لمحها في أول نظرة !!
وموقفه هذا يعود لعلة انبهاره الأول والذي كان للشكل والمظهر دون سواهما !

وهذا حال الرجل في موقفه من المرأة التي اختارها لجمالها ، فعندما يكون أميره في البحث قلبه وعيناه فسيبحث عن جمال الشكل مكتفياً به ، وإذا كان وراء البحث عقله فسيبحث عن جمال الروح مصراً عليه ، ولاشك إذا ما التقى جمال الشكل والروح معاً سيكون المحب قد احتفل باتحاد خطابي العقل والقلب في مسارات بحثه عن أهم اقتران في حياته ..
ومن هنا كان جمال المرأة على ثلاثة أنواع :
  • جمال لا يراه إلا قلب الرجل .
  • جمال تراه العيون ولا تشعر به القلوب .
  • جمال ينتعش به القلب وترتاح له العيون .
على أن الإصرار البشري على جمال الشكل والمظهر الخارجي أو بديهي وطبيعي كما سبقنا وقلنا أن الميل للجمال فطرة في الإنسان جُبل عليها.
وعندما يكون الجمال الجسدي والشكلي وحده علة لاختيار المحبوبة في حب عذري سيؤول إلى زواج ميمون ، أعتقد أن حلاوة الحياة الزوجية ستكون مرهونة ببقاء هذا الجمال الجسدي ، وما أسرعه في زواله بعد الزواج !! نعم … إنه أسرع من ذبول أناقة وجمال الزهرة بعد قطفها !!

واللافت للنظر أن مسألة تجاوز الكثيرين لجمال الروح إلى الجمال الشكلي والجسدي يقع العقلاء فيه مثل البسطاء أو ضعاف الثقافة والفكر ، ومع ظني أن كل البشر متفقون أن الجمال الجسدي مصيره إلى الزوال ويأتي العجب أن الناس يغفلون عن هذا المصير مجرد رؤية الأنثى في أول وهلة !!

وحيال هذه المشكلة التي يصطدم بها المحبون يكون ضمان استمرارية علاقة الحب بين الحبيبين بعد الزواج في يد الزوجة أكثر منها في يد الزوج حتى لو كان حبيبها قد اختارها لجمالها الجسدي
وذلك من خلال ترويض حبيبها بتغيير نظرته إليها بقلب علة اختياره لها من جمالها الجسدي إلى جمالها الروحي ، ورهان نجاحها مرتبط بشطارتها ودهائها وذكائها كأنثى تسيطر على قلب وعقل حبيبها !!
وبكل صراحة الحبيب الذي اختار حبيبته لجمالها الجسدي فقط لا يكون رادعه في الحفاظ على علاقة الود معها إلا الخوف من الله تعالى .
وأما المثل الأوروبي القائل : كل النساء جميلات حتى تتزوجهن ، فهو خاطئ ولا عجب منه ؛ لأنه نتاج ثقافة مادية بحتة ، تنظر للمرأة كآلة شهوة ليس إلا ، وأما الغرابة الفعلية أنهم يتهمون غيرهم بما هم متورطون فيه !! والأكثر غرابة من كل ذلك انبهار السُّذَّج بهذه المبادئ العقيمة ..
وباعتبار المرأة هي المعنية بآثار ونتائج زوال جمالها الجسدي يطلب منها أن لا تستخدم سلاح الخدعة في إيقاع الرجل في شراك حبها والإعجاب بها من خلال جمال مصطنع باستخدامها للمساحيق وأدوات التجميل تخفي وراءها جمالها وشكلها الطبيعي حتى لو كان جمالها بدرجة متواضعة .
ومن ناحية أخرى أن تسعى جاهدة للحفاظ على نضارتها و تتجنب كل ما يكون سبباً في تشويه جسدها ، وهنا أقف عند مسألة أذهلت العالم : ذلك السر الذي يقف وراء نضارة المرأة المسلمة !!
إنها النظافة الشرعية وأقصد بها الطهارة بفرعيها : من الحدث والخبث ، وبدوره الحدث بنوعيه الأصغر وهو الوضوء والأكبر وهو غسل الجنابة ، وأقف عند الأخير منهما لعلاقته المباشر في تواصل الزوجين الحبيبين ..
فقد أثبتت الدراسات الحديثة أن الجلد أثناء وبعيد الانتهاء من الجماع يفرز من خلال مساماته عرقاً ذو تركيز عال بسمومه وقدرة تلك المسامات لفترة بسيطة لامتصاص ذلك العرق الملامس للهواء ويتأذى بذلك ، وهو ما يفسر بتلك الرائحة الخاصة الناتجة عن الجماع بين الزوجين .
والاغتسال إجراء طبي لتطهير الجلد ومساماته من هذه السموم وهذا ما دعا إليه سيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم من خلال الإسراع في التطهير من الحدث الأكبر . وهذا اللحن الجميل أورده الدكتور قاسم سويدان في كتابه الطب منبر الإسلام .
وعند رؤيتي لهذه المعلومة رحت أعلل سبب رؤية المرأة الغربية فاقدة نضارتها ولم تجاوز العقد الرابع من عمرها ، بخلاف المرأة المسلمة الملتزمة المحافظة على نضارتها حتى آخر أيام من حياتها !!
سأترك قارئ الألحان مع مسلمة متقدمة في السن قد احتفظت بنضارة شبابها وروعة جمالها وبهاء حسنها وهيئتها ،سئلت : أي مواد التجميل تستعملين وعلى أي الصالونات كنت تتوافدين ؟!
أجابت :
أستخدم لشفتي الحق والصدق والابتسامة ، ولصوتي الصلاة والذكر ، ولوجهي ماء الوضوء ، ولعيني الرحمة والشفقة وحفظ العرض ، وليدي الإحسان والبر ، ولقوامي الاستقامة ، ولقلبي الإيمان والحب، أما صالون تجميلي فكان عرين زوجي ومحراب عبادتي.
هذه القصة قرأتها ولكني رأيت صدقها وحقيقتها في جدتي ذات الوجه المنير بطاعة ربها !!
فهل تتنبه جميلة الشكل لكل هذا وهل ستعمل جاهدة أن تستبدل جمالها الجسدي الذي يذوب مع ذوبان أيامها بجمال الروح الدائم في عين حبيبها ، أم أنها ستزرع في قلبه حسرة يردها كلما نظر إليها قال في قلبه : آآآه .. كانت جميلة ؟!!!

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…