حتى أنت يا.. موبايل..؟!

خدر خلات بحزاني

هل على الإيزيدية أن يتركوا الجانب الأكبر من طموحاتهم من اجل تأسيس مصنع لإنتاج أجهزة الموبايل؟؟.. نعم.. الموبايل.. أو (الهاتف الجوّال) أو (النقال) وليس غيرهم..!!
لقد خطر ببالي هذا السؤال المضحك، بسبب احد الأصدقاء من المولعين بـ (اللعب) بجهاز الموبايل طوال الوقت..

أتاني هذا الصديق مفتخراً وكأنه اخترع الديناميت أو اكتشف قانون الجاذبية وقال لي: في موبايلي الخاص يوجد كنز من المعلومات.. وأكمل: لدي برنامج (من يربح المليون؟) وبإمكاننا أن نسأل البرنامج عن المعلومات المتعلقة بأية كلمة عربية، ثم ستنهال علينا الإجابات..
ولكي يعطيني مثالاً كتب كلمة (مصر) فظهر لنا (71) واحد وسبعون معلومة تخص مصر وتاريخها.. ثم حاولنا مع كلمات أخرى في شيء من التسلية.. ثم لا اعرف ماذا دعاني أو خطر ببالي وقلت له: ابحث عن كلمة (شيطان)..
وبدأ يبحث، وعقب انتهاء البحث كانت المفاجأة المذهلة..
فبالرغم من أن الأسئلة الدينية الإسلامية لها حصة كبيرة ضمن أسئلة (من يربح المليون؟) وبالرغم من أن الشياطين ذكرت في القرآن الكريم (68) ثمانية وستون مرة، فقد حصلنا على معلومة يتيمة عن الشيطان حسب البرنامج إياه، وكانت تلك المعلومة تقول:
ـ ماذا يعبد اليزيدية؟
الجواب: الشيطان..!!!!!
صعقتني هذه المعلومة الغبية والخاطئة والظالمة والمجحفة.. وأحسست لحظتها بان كل ما كتبه الكتاب الإيزيديون، والشرفاء والمنصفون من الكتاب من غير الإيزيديين منذ عقدين أو أكثر مضى أدراج الرياح، وان الجهود التي تم بذلها لمحو هذه التهمة الباطلة ذهبت مع الريح، وتصوّرت مع نفسي العدد الهائل ممن يتبادلون هذه المعلومة فيما بينهم على سبيل التندر والطرافة، وتذكرت قصة لكاتب أمريكي ـ على ما أتصور (لا أتذكر اسمه حاليا) ـ والتي كانت تدور حول مجموعة أطفال يقذفون ضفادع احد المستنقعات بالحجارة، وكان هؤلاء الأطفال يتباهون بالعدد الذي تمكنوا من إصابته من الضفادع وهم سعداء بهذه اللعبة.. إلى أن ظهر لهم احد الضفادع وتكلّم مع الأطفال بلسانهم وقال: أيها الأطفال.. ما ترونه لعبٌ وتسلية لكم، هو موت زؤام لنا، فكفوا آذاكم عنا..!!
وبدوري أقول لأولئك (السادة) الذين اشرفوا على برمجة ذلك البرنامج اللعين، لتكن المعلومات التي تتحفون بها برنامجكم صادقة ومفيدة ومنصفة، وليس من صالح احد أن تكون مثيرة ورخيصة وخاطئة ومتجنيّة وتساهم في تشويه معتقد أكثر من مليون إنسان إيزيدي يؤمنون بالله الواحد الأحد، مثلما تؤمنون به، واختصر ذلك بالقول.. يقول الإيزيدي في احد ادعيته باللغة الكوردية: (خودى ئيكه بى شه ريكه بى هه فاله) ومعناه بالعربية: (الله واحد لا شريك له ولا ندّ..)!!

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

عبدالجابر حبيب

النبض

ارتفعت أسعار المحروقات، فأطفأت الحارات مولداتها. خرج الفقراء إلى الشوارع يحملون ظلام بيوتهم وهتاف أطفالهم. أمام الكاميرات تكلم رجلٌ بقلبٍ مثقلٍ بالجوع؛ صفق له الواقفون طويلاً. في المساء، دخل غرفة العمليات. طوال الليل ظلّت المدينة تراقب نشرات الأسعار.

********

خصومة

كدّسوا الملايين في الخزائن، تركوا المدينة تتصبب عرقاً. تمددت الأسلاك إلى بيوت الأغنياء، انطفأت مصابيح الفقراء. عند…

إبراهيم اليوسف

كثيراً، ما استعنت بالمحامي والشخصية الاجتماعية والوطنية عثمان عثمان بهلوي، في أكثر من قضية، لاسيما فيما يتعلق بتوثيق سيرة الشاعر جكرخوين، وعلاقته بالحزب الشيوعي السوري، ومن كانوا معهم في تلك المرحلة، وأسباب اختلافهم مع الحزب، كما لبى مشكوراً، تقديم شهادة في جكرخوين، من خلال الإجابة عن أسئلة وجهتها إليه، تم إدراجها في كتابي الصادر-…

ماجد ع محمد

“هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ” سورة القلم

من شبه المؤكد أن ليس لدى عموم الناس مصدات تحول بينهم وبين عشاق النميمة، ولا كلهم يمتلكون صبرًا واستراتيجية مثل استراتيجية ونستون تشرشل بخصوص عدم التفاته إلى ما كان يُنقل إليه من الكلام عن الآخرين، لكونه كان يرى بنفسه جيدًا وقادرًا على معرفة الناس لا من خلال ما يُقال…

خالد حسو

حقّاً …

عفرين ليست مجرد مكان على الخريطة، بل لوحةٌ تنبض بالحياة والجمال والسكينة، كأنها قصيدة كتبتها الطبيعة بحبٍّ عميق.

نهرها العذب يجري كحكاية صفاء لا تنتهي، يعكس ضوء الشمس كأنه مرآة للروح، وجبالها الشامخة التي احتضنت تاريخها العريق تقف كحراسٍ للزمن والذاكرة، شاهدةً على حضارةٍ متجذّرة في عمق التاريخ والجبال.

وتلالها الخضراء تمتد كبساطٍ من الطمأنينة،…