شبابنا مستقبل في مهب الريح

 تحقيق: لافا خالد

 الشباب الجامعي عماد الوطن، بُناته الحقيقيون، الجيل الذي تقع على أكتافه مسؤولية الارتقاء بالمجتمع، والعمود الفقري في أية عملية تحول…الخ. عبارات طنانة نسمعها كثيراً، قد تعني أي أحد، إلا فئة الشباب الذين يعيشون الضياع، ويصارعون الفراغ، ومتفوقون بشهادة فقر..

ينتقلون في خطواتهم من إحباط لآخر، وبالتالي هم مصابون بداء فقدان الأمل في مستقبل أفضل. فكيف يتم السؤال عن الكيفية التي يفكر فيها الشباب بالمستقبل، وهناك من يفكر ويخطط بالنيابة عنهم لمستقبلهم كيفما تشاء مصالحهم؟؟
من يتابع أحوال الشباب عامة، والشباب الجامعي على وجه الخصوص، يعي تماماً أنهم من جيل عاش وتربى على أنقاض السلف، ممن لا يزال يعيش تاريخ النكبات والهزائم السياسية والعسكرية، ويرفع الشعارات الثورية. بمعنى أنه لا متسع من الوقت لدى الجيل القديم كي يخطط للجيل الذي يليه، إلا في هوامش ضيقة ومهملة، ولا وسيلة تواصل بينهما لمواكبة العصر المتغير السريع.
وشبابنا، ورغماً عنهم، يرددون ما لا يؤمنون به، وعملية التغيير لا دخل لهم فيها، حتى لو كان هذا التغيير خاصاً بهم، وبهم فقط. رغم ذلك فهم ليسوا بشباب سطحيين، إنهم يطمحون ويخططون، ولكن السياسة التعليمية والقرارات المجحفة تسخر منهم، فتجدهم في كل مكان عدا مكانهم المناسب.
 
مستقبلٌ في مهب الريح
في مشوار الألف ميل وخطوة البداية، نرى معظم الشباب الجامعيين مفعمين بالحيوية، مندفعين عند مختلف التحولات التي تجري من حولهم، وبعد كل تلك الشحنة الانفعالية المتفائلة، يصطدمون وهم يودعون مقاعد الجامعة، بواقع مشوش يصيبهم بحالة شلل فكري وتشتت واضح، أمام مستقبل لا يعرفون هل ثمة متسع فيه لطموح كان كبيراً في دواخلهم وتلاشى على عتبة الواقع؟؟
ما كان هؤلاء ليتصوروا ما يستتبع سنوات الجامعة من ضحك على الذقون، ومقدار الثقل الكبير الذي ينتظرهم بعد التخرج, خُيِّل لهم من تجارب الأولين، أو لقلة خبرتهم أن الجامعة مجرد محاضرات وامتحانات، ومن ثم تخرُّجٌ وحقٌّ مشروع في وظيفة، ولم يعوا أن المستقبل يخبئ لهم الكثير من الإحباط، فالوظيفة ليست بالانتظار، وربما لأن البعض يعي ذلك، تراه يقضي جل وقته في فراغ، بلا تفكير بالمستقبل، فما من داعٍ لوجع الرأس.
الشباب.. هموم نهارية وكوابيس ليلية!
مشكلة الغالبية العظمى من شبابنا أنهم، بمناسبة و دونها، يكتشفون أنهم جيل مقموع، وقضاياهم ملغية من اهتمامات جميع السلطات! لم لا؟ ولا صوت لهم يصل لدوائر صنع القرار، فيجدون أنفسهم في حلقة مفرغة، مغيبين, تمثيلهم ضعيف في مختلف مؤسسات المجتمع، لا وزارةً تمثلهم، لا صوت يطالب بحقوقهم تحت قبة البرلمان. الغالبية تجد نفسها مهمشة، خارج سياق المعادلة الصحيحة.
وهكذا، يصبح ضرورياً طرح السؤال الأهم: أين هم الشباب أنفسهم؟! لِمَ نراهم الفئة الغائبة في أية معادلة للتغيير؟! أهم ضعفاء؟ أم أن الفساد المستشري والروتين قد سلبهم حتى عملية التفكير؟؟
مناهج بالية
«شفين الكردي» طالبة جامعية، سألناها كيف خططت لمستقبلها؟ وماذا تطمح؟ وهل من اهتمام بفئة الشباب؟ فأجابت:
من يريد أن يعرف إذا كنا الفئة الفاعلة في المجتمع، فليتابع مشاكلنا المتنوعة، وخاصة في المرحلة الجامعية بكل ما تحمله من هموم، بدءاً من نمط التعليم والمناهج القديمة التي لا تفيدنا على أرض الواقع، مروراً بالحلقة الأسوأ في مسيرة أي شاب، وهو مرحلة أن يحصل على شهادة فقر الحال بدرجة امتياز. ولمن يهمه الأمر، أو لا يهمه، أقول: يبدو أن قضايانا سطحية وتافهة، ولا تستحق الاهتمام من المسؤولين.
«ياسمين حسن» خريجة قسم المكتبات، تبحث عن وظيفة، كما قالت، منذ خمس سنوات. وأضافت: «تعلمت في الجامعة شيئاً واحدا فقط: أن أدرس لأجل النجاح في الامتحان. لَم يكن عندي أي وهم أن مقاعد الجامعة، ومناهجها وبحوثها الميدانية، يمكن أن تفتح أذهاننا وتزيد من فهمنا للواقع. كل ما كان يجري أثناء الدراسة، هو عملية تكرار لأفكار تاريخية من الماضي على يد دكاترة، معظمهم، على ما يبدو، ينتمون لذاك العصر، بالرغم من كل الانفتاح الحاصل».
«حسين أحمد» طالب في كلية التجارة والاقتصاد، بدا متحسراً كثيراً، وغير مهتم بالمستقبل، فالمفاضلة دمرت مستقبله بعد إعادة امتحان البكالوريا مرتين، ويقول: «كنت أطمح لدراسة الصيدلة، وقادتني العلامات إلى هذه الكلية التي شيبت شعري، ومازلت أقاوم كي أتخرج، وأول عمل سأقوم به بعد التخرج، هو أنني سأترك البلاد حيث اللا عودة. ما تعلمته، أنه حتى يكون لي مكان، علي أن أرفع الراية البيضاء كباقي الشباب، وبكون شعاري: «لا أرى، لا أسمع، لا أتكلم، إذاً أنا موجود»!.
«شيرين أحمد» طالبة في الثانوية العامة تقول: «كنت في المرحلة الابتدائية من الأوائل. وفي كل سنة يواجهنا تغيير في المناهج، أحمد الله إنني اجتزت المرحلة الابتدائية التي أراها أصعب من شهادة الكفاءة، بعد التغيرات الجوهرية التي طرأت على المناهج. ما هذا التناقض؟! وكأن الطالب يدرس التعليم الأساسي بمنهاج حديث وصعب في دولة، والثانوية التي لَم يتغير منهاجها التقليدي، في دولة أخرى!! في هذه السنة أطمح للنجاح فقط، والسنة القادمة أفكر بالإعادة. هكذا يخطط الكثير من طلاب الثانوية العامة، بقسميها الأدبي والعلمي، وإلى حين الجامعة (يحلها ألف حلال).
جامعات تخرج عاطلين عن العمل
أمام الواقع الذي يعيشه شباب اليوم، وهم غارقون في مستنقع الإهمال والبطالة والإحباط، نجد جامعاتنا الكبيرة، ذات الأسماء العريقة، تخرج سنوياً جيوشاً من العاطلين عن العمل. كل ذلك يبني جيلاً، هو بالتأكيد، ليس عماداً لأي مجتمع، بل هو النخر الذي قد يهدمه، إذا لم تُلبى احتياجاته ويعط حقوقه.
ماذا ينتظر المسئولون من شباب يجدون أنفسهم بعد سنوات الدراسة الطويلة، على قارعة التهميش والتجاهل؟! أي وطن يمكن أن يسعى أولئك لبنائه؟! ولأجل من يعملون إذا ظلوا مهمّشين؟!

لسان حال جميع الشباب يسأل بحرقة: ترى متى يمر بنا، نحن الشباب، موكب الإصلاح والتطوير؟

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…