الثقافة والمثقف الكوردي

هوزان هوزان 

إن المتتبع للوضع الكوردي القائم في سوريا  ولأوضاعه المختلفة الثقافية والاجتماعية والسياسية يرى غياب الثقافة بوجهها العام وخصوصا منها ثقافة الإبداع وثقافة الحوار وهذا عائد لاسباب عديدة مرت على الأمة الكوردية , منها لها جذور في عمق التاريخ ومنها آنية وهي ناتجة عن ذلك الماضي الأسود ومنها عائدة إلى الثقافة الأيديولوجية  التبسيطية المتبعة من قبل الحركة الكوردية.
وإن تراكمات التاريخ والتربية اللاإنسانية واللاديمقراطية جعلت من مجتمعاتنا وخصوصا الكوردي منه , بأنه لا يشعر بإنسانيته وكرامته لانه مسلوب العقل والتفكير وحرية التعبير لديه مصادر, وهنا لا يمكن الوصول إلى ثقافة الإبداع ومنها الحوار الصحيح المطلوب.  
 وهذا ما جعلهم عاجزين عن بناء قاعدة فعالة صلبة لصد الهجمات السياسية الشوفينية العنصرية الجارية بحقهم عبر التاريخ وفي الحاضر المتشتت والضائع بين ما تطرحه وتدونه الحركة الكوردية.
وهنا يحضرني السؤال هل نعطي الأولية للسياسة أم للثقافة ؟
وكما هو معلوم بان الثقافة قبل كل شيء , لأنها الشرط الضروري لكل وعي سياسي , ولكل عمل سياسي.
إلا أنه وحتى هذه اللحظة فمجتمعاتنا والمجتمع الكوردي بوجه خاص ليس له ثقافة بالمعنى الخلاق لهذه الكلمة ولا يعني ذلك نفي ثقافات الأخرى , بل ثقافتهم السائدة تنحصر في فن الزي, وفن الأكل , وفن الاستسلام , وفن المدح , وفن…….
فالثقافة هي نسيج الحياة………
وكما يقال ليست الثقافة كتابا أو فيلما أو معرضا أو محاضرة, أو ليست مناسبات ومصادفات….
وهي أما أنها تكون نسيج الحياة كلها , أو لا تكون.
وأمام هذه الحالة فأننا لم نعرف عن هذه الثقافة شيئا لأننا عشنا وما زلنا في مجتمعات كل شيء فيه أقلية, فالحرية أقلية, والحب أقلية, والعلم أقلية, والعدالة أقلية, والخبز أقلية ……. و أخيرا حتى وجودنا أقلية.
وحيث تجتمع هذه الأقليات لا يكون الوطن وطن الجميع, ولا يكون وطن المستقبل , بل انه لا يكون إلا سجنا للمستقبل, وللوطن نفسه.
كون الثقافة في مجتمعاتنا محددة لان الوطن هو وطن الأنظمة لا وطن الشعب, فالثقافة بفنونها وآدابها وعلومها هي الثقافة التي ترضى عنها الأنظمة وكل ما يخرج عنها ملعون.
أن الكورد عليهم أن يدركوا وضمن كل تحركاتهم وحتى لا يقعون في التخبط على الصعيد الفردي و الجماعي بان أزمتهم ليست سياسية فقط, بل هي ثقافية وخاصة في جوانبها الإبداعية , لان الثقافة هي الإفصاح الأعلى عن الهوية.
أيها الكورد أدركوا بان الثقافة والثقافة الإبداعية هو الطريق إلى الخلاص وان المثقف في تبعيته السياسة الذي يفرضه أي نظام أو تنظيم بحجة أو بأخرى هو الذي يمارس سياسة بلا ثقافة وهو الذي ينتج باسم هذه السياسة ثقافة هي أيضا بلا ثقافة.
أيها الكورد أدركوا قوة شعبكم الحية وان أحزابكم تستمد القوة من هذا الشعب وعلى أن تكون هذه الأحزاب مظهرا تنظيميا أو توجهيا لطاقات هذا الشعب و اراداته لا مركزا لشل هذه الطاقات, وهذه الإرادات وبعزله عن المقاومة.
أيها المثقف الكوردي اعلم بان الشعب الكوردي قابل للتجدد والتقدم فالهرم في الثقافة والمثقف قبل الشعب. وهنا أتمنى أن يفهم الفرق بين مفهومي المثقف الحزبي والمثقف المستقل الحر. لان الثقافة هي كل ما يعمل على التأسيس لحياة (إنسانية) اكثر حرية وسعادة وعلى فتح آفاق جديدة للفكر وللإنسان وبشكل اعمق و أغنى.
أيها الكورد أدركوا بأنكم محاصرين بين معرفتين اثنتين وهما الأولى من الماضي وهو لا ينقل لكم إلا ثقافة الآخرة والثانية وهي الحداثة الغربية ولا تنقل منها إلا ثقافة المادة في منجزاتها التقنية – الاستهلاكية. وبهذا فأننا كمجتمع كوردي معطلون, لا إبداع فكري لدينا ولا إنتاج تقني.
والمثقف الكوردي أمام هذه الحالة أما أن يكون موجوداً وهو لا يفكر (ليست لديه حرية التفكير) وهذا معروف, أو مفكر لكنه غير موجود (مهمش, أو صامت, أو معزول).
أيها المثقف الكوردي
– أدرك بان السياسة, لا تقدم جواباً عن أية مشكلة أساسية. وتفقد قيمتها إذا لم تكن مرتكزة على رؤية فكرية – ثقافية, أصيلة وخلاقة.
– وأدرك بان مهمتك هو تحريك الثقافة والثقافة الكوردية وجعلها حيةً وإلا أن تكون مكانا لقبر الثقافة.
– وأدرك بان التقدم هو أرادتك بان تنهي عالما, وان تبدأ عالما.
– وأدرك بان الحاجات المادية غير كاف, فهناك الحاجة إلى الحرية, والفن, والفكر……
– وأدرك بأن الفرد الكوردي يكاد أن يكون عاطفة غير سوية, وذهنا شبه فارغ  لانه يعاني الألم والعذاب.
– واعلم بان الثقافة تنمو وتزدهر في الحوار. لكن لا حوار في الثقافة الكوردية السائدة. إنها شقاق كمثل السياسة السائدة.
– واعلم بان التاريخ مقترن بالعنف ويقول البعض: لا تاريخ بلا عنف وتاريخ……….
– واعرف الآن من يسيء إلى الثقافة الكوردية ؟ ومن يطمس لغتها, ومن يطمس بالتالي الهوية الكوردية ؟
 – واعرف بأننا لا نصل إلى الحقيقة إلا بالحوار وبالمواجهة بين آراء حرة ومتساوية….. فأين الحوار ومتى نصل إلى الحقيقة الكوردية.
– واعلم بان المبدع هو ابن لحياته وعصره, اكثر مما هو ابن لأبيه و أمه.
– واعلم بان مجتمعك الكوردي ما زال محجوبا ينتظر من يكشف عنه.
– واعمل بالقاعدة الديمقراطية العامة: (بقدر ما يكون المواطن كبيرا, يكون نظامه كبيرا).
– واعلم بان بنية مجتمعك الكوردي هي بنية انشقاقية لا بنية حوارية للأسباب التاريخية العديدة.
– ماذا تقول للقائل بان استخدام التلفزيون يعمم ثقافة تجهيل على المستوى المعرفي وثقافة تدجين وإخضاع على المستوى السياسي وذلك لعدم معرفة استخدام هذه الأداة الإعلامية المتقدمة.
– أيها الشاعر الكوردي اعلم بان الشعر ليس طريقة في وصف العالم, و إنما هو طريقة في تغييره وهو الذي يعيد تكوين الواقع في أفق الحرية.

فالمطلوب من المثقف الكوردي هو العمل الجاد و كلِِ من موقعه والمشاركة الفعالة وإبداء التعبير مهما كانت الأوضاع والقيود , وعليه الآمال في حراك الثقافة والمطالبة في حقوق شعبه و بناء المعرفة والثقافة القويتين وبجعل الشعب كله في وضع من يعمل ويبدع , وهذا يؤدي إلى إنجاح السياسة الكوردية وبأطيافها المختلفة. وللعلم بان التاريخ لا يرحم أحداً.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…