مهرجان الشّعر مهرجان للكتابة والكلمة ككلّ (أربعة أيام من الشعر) مهرجان القامشلي الشّعريّ الثّاني

القامشلي / تقرير خاص إعداد محمود عبدو عبدو

الكتابة باعتبارها تحليقاً في المكان بحسب فرجيينا وولف , وامتطاء لأحصنة المخيّلة جميعها , وفي آن واحد إنّها وقف للزّمن السّائل بين يديّ الحواس ومكاثرة لمشاغبات الموهبة , إنّها اشتعال أحزان الذّاكرة لتصير موقدة بشكل أبديّ , نارها الحروف ولهبها الأسطر ودفؤها المعاني ولأنّ الأدب هو الأبقى بحسب عبدالرّحمن  منيف وصفوة الأدب الشّعر وأقدمه وهو ديوان الشّعوب وخازنها لذا كان الشّعر ومهرجانه وكانت القامشلي باعتبارها منبعاً هاماً للحركة الشّعريّة بأجيال متوالية منذ سليم بركات وحتّى الآن .
فها هم الشّعراء يحتفون بكتابتهم معاً بأدبهم متنقّلين بين النّثر والقصيدة العموديّة وقصيدة التّفعيلة والنّقد والموسيقى من خلال المهرجان في مدينة القامشلي الّتي استضافت فعاليّاته من 1/9/2007ولغاية 4/9/2007 وفق تسلسل مبرمج وبرنامج مُعدّ سابقاً وبرعاية من السّيد محافظ الحسكة :
” أربعة أيام من الشّعر والفنّ “

اليوم الأوّل حمل بصمة الخجل والرّسمية والحضور الكبير المفلت للجمهور والذي باشره الأستاذ عبدالله الملالي مدير المركز الثّقافيّ بالقامشلي بكلمة متحدّثاً عن أثر الشّعر وقيمته وخاصّة تنوّع المهرجان ليشمل خارطة الشّعر السّوريّ عموماً بمختلف مشاربهم وعن القامشلي خزانة الشّعر وإحدى أهمّ ينابيعها وبعده تناوب الشّعراء على  إلقاء القصائد وهم آصف عبدالله بقصيدته المجنون ونقتطف منها ( كيف تكون الحروف ذاتها / ولا تكون / ينفر الحرف من نفسه /وتنفر نفسه من نفسها …… المجنون تطهّر من دنس العقل .)
 و عيسى الشيخ حسن بنصّه  ” المدينة ” ( المدينة عيمٌ بهيٌ /ونعناع صيفٍ كسول /نخبئ عنّا المساء /المدينة كحلٌ وليل وسدرٌ قليل ٌ) و جازية طعيمة بارتحالاتها الرّيفيّة وتلاها حمزة الرّستناوي بنصّه ” بئر السّماء القديم”  ومنه: ( هناك طوفان عظيم / يحدث الآن في السّماء / عندما تهبطين /لن تجدي أحداً/ يشيع كأسك /إلا ” أنا ” ) وبعدها أفرد  طالب هماش بكائياته بعنوان بكائية شيء ما وتلته  هنادي كدو بصباحات الشّعر ” صباح الخير يا وطن ” وقصيدتها ” أيلول ” ومنها ( ملكٌ أيلول / لا قانون لأيلول / لا قرار / أثاثُ أرواحنا / وما تبقى من ملامحنا للرّيح/صوتٌ يطلّ على خريف الكلمات / عينان ترقبان شرفة الهمّ/وتطلان على منفى الحلم الحزين .) و بشير عاني بنصّه ” متاريس الرّغوة ” ومنها ( بالهذيان .. وما شابه /اعلِّي للطوفان دمي /وبكُلِّي أرقى الفُلك /وما كان لظلِّي أن يعصيني / ….كم ريحٍ لتهبَّ يداي بهذا الأفق العاري ) في حين جاء نصّ عبدالناصر حدّاد بعنوان ” جدل ” ومنه: ( على عدم واسع نبتت عشبةٌ/قيل عنها الخرافة /تطلع في الظّلّ والصّمت فوق السّراب /وعلى عدم ضيِّق / طلعت وردة تتحدَّى الخرابْ .) وبنصّ ” انعتاق ” لـمنير خلف ومنه: (عاشرت أحزان الفراق طويلاً/منذ استطعت إلى الحياة سبيلا) أسدل المهرجان يومه الأوّل وبه انتهت الفعاليّات بعد تكريم المشاركين بشهادات تقديريّة وكذلك للهيئات الاجتماعيّة والاقتصاديّة الدّاعمة .
بينما كان ثاني أيام المهرجان أقلّ حضوراً ومناخه أكثر شاعريّة  استهله الشّاعر صقر عليشي أولاً بقصائد ثلاث  وبعده عن القامشلي وحمص كتب الشاعر أديب حسن نصّه وتلاه الشّاعر أحمد الشمّام وجاء  القطار السّريع من الشّاعر طه خليل بسرعته المعهودة وتلته الشّاعرة سلام اسحق ببوح أنوثتها في حين حضرت حمص إهداء من قبل الشّاعر محمد مطرود وتلاه الشّاعر قيس مصطفى  ولم تخنا طفولتنا بعفويتها فحضرت من خلال شعر رائد وحش . وغاب عنها الشّاعر طارق عبدالواحد وانتهى بتكريم المشاركين بشهادات تقديريّة وفي اليوم الثّالث منه شهد غياباً أكثر للأقلام المشاركة  و ألقى فيه كلّ من الشّعراء ” أحمد حيدر وعمّار الجمعة و راكان حسو وبنيان السّلامة وعباس حيروقة  و مروان شيخي ” .
وجاءت في حديث بعض الشّعراء لجريدة بلدنا حول رأيهم بالمهرجان بأنّه يشكّل مكاناً للتّلاقح الكتابيّ والتّقارب والتّعارف ومقاربة لكلّ التّجارب والمدارس المقدّمة مع تأكيدهم بأنّ المستويات بدت متفاوتة فيما بينهم مع تأكيدهم على ضرورة التّجديد السّنويّ من ناحية الأسماء المشاركة وإشراك شعراء جدد على مستوى الخارطة الشّعرية السّوريّة ككلّ وعدم تكرار الأسماء في دوراته اللّاحقة مع تركيزهم بأنّ المهرجان في دورته الحاليّة كان أفضل بكثير ” فنيّاً وإعلاميّاً وتجهيزاً ” وتحميل بعضهم لوزارة الثّقافة عن دورها الهامشيّ في مهرجانات كهذه .
مهرجان الشّعر مهرجان للكتابة والكلمة ككلّ
والأمسية النّقديّة الّتي خصصت حول الحساسيّة الجديدة في الشّعر السّوريّ المعاصر توّجها كلّ من الأستاذ ولات محمد والدكتور هايل الطّالب والدكتور أحمد الدّريس وغاب عنها كلّ من د. خلدون صبح ود. خالد حسين و د. أحمد جاسم حسين وتكلّلت باختلاف واضح في المفاهيم النّقديّة والمصطلحيّة بين أخذ ورد ومحاججة مع ما أولاه الدّكتور هايل الطّالب من متابعة يوميّة لما قُدّم وفرضيّته حول مفهوم النّصّ الفعّال والنّصّ السّاكن وكذلك الأستاذ ولات محمد من خلال قراءته الغير متأنيّة والنّقد ” الغيبيّ ” من الدّكتور أحمد الدّريس رغم عدم حضوره أيام المهرجان ومحاولاته البحث عن المنهج والنّظريّة النّقديّة فتداخلت وجهات النّظر بين شدّ وارتخاء من المحاضرين والمداخلين على حدّ سواء وانتهت بتكريم المشاركين والإعلاميين بشهادات تقديريّة ومنهم الأستاذ رضوان محمد والفنان عازف البزق سعد فرسو وعلى هامش المهرجان أقيم معرض للفنان عبدالسّلام حسن بأعماله اليدويّة ” الخشبيّة والنّحاسيّة والعجميّ ”
ولأنّ كلّ واحد منّا سيترك علامته في الكون بحسب ساراماغو فالمهرجان  ترك فينا لحظات فرح وحزن في آن ولأنّهم عشقوا الشّعر لذا كان المهرجان بجهودهم الفرديّة ” لجنة الإعداد ” وبمساعدة خاصّة من مدير المركز الثّقافيّ عبدالله الملالي  بصورة واضحة  مع ما تميّز به من
تناقص الجمهور مع توالي أيام المهرجان .
فمن يعشق يجد الباب مفتوحاً , فلا تتوقّف لجمع الأزهار والاحتفاظ بها بل امض لأنّها ستظلّ تزهر على امتداد الطّريق وهو ما علّمنا عليه شاعر التّفاؤل طاغور .    
 جريدة بلدنا – الثلاثاء 11/9/2007        

 

الشاعر طه خليل

 

الشاعر حمزة الرستناوي

الفنان سعد فرسو


جانب من الجمهور المتابع

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…