قامشلي

د. أديب حسن محمد

أسميك
وردة الجهات
وأغار من قامتك العالية
من تكالب الجميع على اقتناء قطعة من قلبك
ومن صبرك على الغرباء!!
لك أن تنامي بعد كل ذلك العناء

لك أن تمسحي على رؤوس كارهيك
ولك أن تطلي برائحتك المستحيلة عندما تتعب الهواء روائح البارود
أنت مطعونة الجهات
سيدةٌ.. تتقدّم الموت بأبّهة الواثقين من نشيدهم
والنشيد يترصّع بحزنك المترامي الأطراف
كأنك تخرجين من برعم حكاية تدحرجت من قمم طوروس ذات غواية
كأنك تذرفين عشب سهولك وأنت تضمين الأجساد الغضّة
الأجساد المغمضة الحلم
السائرة إلى فجر نيرانها البعيدة
فلتنامي إذاً
لك العراء
ودماء من زادوا عن عطرك
وعن حزنك النبيل
لك النعوش السائرة كنهر في خاصرتك
لك الرصاص حين يقرأ لكنة الأجساد
وحين يغمض نرجس الحضارة بأزيزه البربري
ولك ما يختلج الآن في عيون التراب
وهو يسكن إلى عاشقيه
كأنه يستعيد أمومة غابرة.
أميون نحن
وأنت سيدة عصيّة على الكره
أميون نحن
وأنتِ الجرح الغامض..
لا يُقرأ إلا
من الشمال
إلى الشمال
وما نحن بقارئين حين يستبدّ بنا الربيعُ
وتستحمّ بنا الجثث.
في العتمة
وحده الدم يضيء
ووحدهم سعاةُ الورد
يقرأون
أحزان عطرها الفقيد.
قامشلي …وصلناك…فلا تخذلينا
ولا تُسلمينا إلى يأسنا
من جديد.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…