فرقة ميديا تحتفل بعيد الحب

دلـزار بيكه س

14 شباط , عيد الحب , عيد فالنتاين , هي تسميات عديدة لمناسبة يحتفل فيها العشاق ويجددون فيها كل عام وعدهم للحبيب بأن يبقوا أوفياء لهم . هذه المناسبة نحن كأكراد سوريا لم نكن نعرفها إلا عبر شاشات التلفاز عندما كنا نشاهد الاحتفالات التي تقيمها الشعوب الأخرى احتفالاً وابتهاجاً بهذا اليوم

ولكن وفي السنوات الأخيرة الماضية أصبحنا نرى احتفالات عديدة تقام هنا وهناك بهذه المناسبة وسرعان ما تحول ذلك بالفعل إلى عيد يحتفل به الكثيرون من أبناء شعبنا , فأثار ذلك نوعاً من النقاش بين بعض الأوساط , فمنهم من كان معارضاً بشدة للاحتفال بهذه المناسبة والتي باعتقادهم لا تعنينا نحن كأكراد لا من قريب ولا من بعيد فهي ليست مناسبة أو عيد كردي في كل الأحوال , بل هي منتج غربي ولا يجوز لنا أن نقلد كل ظاهرة غربية غريبة لا تتفق مع مبادئنا وقيمنا وتقاليدنا الشرقية , ثم أيعقل أن يكون الحب بحاجة إلى عيد أو يوم محدد لكي نحتف! ل به … الخ من الآراء والملاحظات والحجج التي يسوقها معارضو الفكرة . ولكن من جهة أخرى أيعقل أن نتجاهل كل تلك الاحتفالات الجماعية والفردية التي يقيمها جزء من شعبنا بهذه المناسبة , وهل نستطيع كالنعامة وضع رأسنا في الأرض متجاهلين ما يحصل من حولنا , ولماذا نكون منعزلين ومتعصبين لهذا الدرجة , أوليس كل شخص أو كل شعب يتأثر ويؤثر ألا يحتفل شعبنا وحركته السياسية باليوم العالمي لحقوق الإنسان مثلاً وهي ليست مناسبة أو ذكرى كردية , يحتفل بها كل شعب بطريقته الخاصة ويعبر عن خصوصياته في ذلك اليوم ونحن كأكراد نحتفل بهذا اليوم لكي نبرز فيه حجم المعاناة والاضطهاد والظلم الواقع علينا من قبل هذه الأنظمة المتعاقبة في سوريا , إذن لماذا لا نحتفل بالحب كردياً , ولماذا لا نبرز خصوصيتنا الكردية في هذا اليوم ونؤكد للجميع بأننا أيضاً شعب حضاري نحتفل بهذه المناسبات العالمية ولكن بصبغة وبطابع كردي كما يفعل كل شعب عندما يختار طريقة تناسبه وتناسب عاداته وتقاليده وخصوصيته , وحتى في أسواء الأحوال وحتى لو كان الاحتفال في هذا اليوم خطأً , ماذا نفعل والبعض منا يحتفل به ولكن بطريقة خاطئة ألا نقدم على أي خطوة وكأن الأمر لا يعنينا…. وهذا بعض ما يردده مؤيدو الفكرة , وفي خضم كل هذا الجدل الحاصل حول هذا اليوم قررت فرقة ميديا للفلكلور الكردي أن تقيم حفلة هي الأولى من نوعها حيث لم يسبق أن أقامت فرقة فلكلورية كردية حفلة بهذه المناسبة , منطلقين من بعض ما ذكرناه أعلاه ولمحاولة وضع حد لظاهرة تثير بعض الشكوك بدأت بالانتشار في السنوات الأخيرة وهي استقدام بعض المطربين العرب إلى هذه المدينة لإقامة حفلات معظم الحاضرين فيها أكراد .
إذاً بدأت حفلة ميديا بكلمة للفرقة (باللغة الكردية) رحبت فيها بالحضور وركزت على أنه عندما نحتفل اليوم بهذه المناسبة لا يعني أننا لا نمتلك قصص للحب بل على العكس تماماً ففلكلور شعبنا الكردي يزخر بها من رائعة أحمدي خاني مم وزين وسيامند وخجي … وغيرها الكثير من قصص العشق التي نفتخر بها ونرددها دائماً .

بعدها قدم فنانو ميديا العديد من الأغاني الجميلة التي نالت رضى الجمهور , حيث تقسمت تلك الأغاني بين عدد من الأصوات النسائية والأطفال وكان لأغاني الفنانين (سيامند و هزار) وقعاً خاصاً على الجمهور , أدى بعدها قسم الدبكات للكبار والصغار عدداً من الدبكات الجميلة التي تفاعل معهم فيها الجمهور كلاً في مكانه , تخللها عدت مسابقات ترفيهية أطفت جواً من الفرح والبهجة على الحاضرين . وفي نهاية برنامج الفرقة تم توزيع الورود الحمراء المزينة باللونين الأخضر والأصفر على الحاضرين , وتم قراءة ثلاثة برقيات تهنئة من عضو الإدارة السابق (لاوين) المقيم حالياً في الإمارات وأخرى من مسؤول قسم الموسيقا (بافي خناف) المقيم في كردستان العراق ومن فرقة نوهلات في دمشق , تم كل ذلك بتقديم وفواصل شعرية لائقة وجميلة من قبل مقدمي الفرقة . أتى بعد ذلك دور ضيوف الفرقة الذين كان لهم أيضاً دور مميز في إنجاح تلك الحفلة , بدأها الفنان عبد الكريم شيخو حيث أضرب الحاضرين بعدد من أغاني الراحل الكبير محمد شيخو , غنى بعده الفنان جوري بصوته الهادئ ليختتم الحفلة الفنان دلشاد ديلر حيث تفاعل الجمهور بشكل كبير مع الفنانين الثلاثة وأقاموا عدة حلقات للدبكة وحتى الجالسين كانوا يتمايلون مع أدائهم الرائع . أخيراً تبقى هذه الخطوة تجربة أيدها البعض وكان ذلك واضحاً من خلال الحضور المميز تلك الليلة وعارضها البعض الآخر وهذا حقهم , حتى إن الكثيرين منا أختلط عليه الأمر فهل كان ذلك اليوم عيداً للحب أم عيداً للأغاني والفلكلور الكرديين . 

 

.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

محمد ابراهيم

 

تسمع بالمعيدي خيرٌ من أن تراه..

هذه المرة لا أتفق مع هذا المثل البتة.. بل على العكس منه تماماً..

أن أسمع بحامد بدرخان وأحلم بلقائه ذات يوم..

من هنا نبدأ.. حيث المكان قامشلو.. الزمن ثمانينيات القرن الماضي من الألفية المنصرمة. حيث اللقاءات المتكررة في بيت الشاعر إبراهيم اليوسف، والذي كان يعجّ في كل مساء بمجموعة من الأدباء…

ترجمها شعراً: منير خلف

 

(1)

 

الحبيبة

حبيبتي قريبةٌ من مهجتي

تلك التي قد أينعَتْ

في مقلةِ الرّبيعِ

عيونُها عيونُ عالمٍ بديعِ

شفاهُها براعمُ الورودِ

في نعومةِ الخدودْ.

 

حبيبتي

على تلال كتفِها جدائلُ السنابلِ،

.. الضّياءُ في خدودها،

التّفّاحُ والرّمّانُ

من كروم صدرها،

قوامُها

رشاقةُ الغزال في شرودْ.

 

حبيبتي

من حمرة الغروبِ

من مفاتن الطيوبِ

تُهدي طاقة العناقِ والقُبلْ،

شاماتُها البديعةُ الأملْ

كأنّها النجومُ في سماءِ وجهها،

الجبالَ قد صعدتُ

والوديانَ قد نزلتُ

والفصولَ قد رأيتُ،

لم أجدْ بكُلِّ ما مَلَكْتُ

من…

دعد ديب

 

منذ العبارات الأولى في رواية «ترانيم التخوم» لمازن عرفة، الصادرة عن دار ميسلون لعام 2025م، نرى أننا أمام نصٍّ مضمَّخ برؤى فلسفية كثيفة، مستحضراً مفاهيم ديكارتية حول الوعي المحض، وافتراض كونه وعياً كونياً وطاقة كثيفة من دون تمركز، كرؤى كونية مترامية تُعيدنا إلى شواش حكاية تومض في البال عن «أحد ما يحلم به في…

محمود أوسو

 
ماذا أفعلُ يا وطني؟
أأبقى مصلوباً على جدارِ الصمتِ
أحملُ وحدي إرثَ الشقاءِ كله
وقد سُلبت مني حتى الكرامةُ الأخيرة؟
صرتُ ظلاً يمشي بلا إرادة
غريباً في مرآتي، غريباً في دمي.
 
لم أعد أحتملُ ضجيجَ الحمقى
يملؤون الهواءَ بزعيقِ انتصاراتهم الكاذبة
وأنا… مخنوقٌ حتى حنجرةِ الموت
أبحثُ عن نَفَسٍ واحدٍ لا يخصُّهم
محرومٌ من الهواءِ كأنه ترفٌ لا أستحقه
مُهانٌ حتى نخاعِ الروح
لا لذنبٍ… إلا…