الزوجة الثانية.. حرب من نوع أخرى!!. ماذا تقول فيها النساء؟

لافا خالد

سؤال هو الأصعب لأية سيدة أو فتاة, هل تقبل نفسها زوجة ثانية, لماذا ترفض الغالبية العظمى من السيدات فكرة أن يؤتى عليها بضرة؟ ومن ثم أليست الأسباب في تعدد الزوجات تتعدد وفقاً للضرورات؟ ألا يحل التعدد أكبر مشكلة مستفحلة في مجتمعاتنا الإسلامية وهي العنوسة التي سجلت ارقامأ قياسية لاعتبارات أخرى كثيرة؟ ومن ثم أليست البديل عن العلاقات السرية التي تدار من وراء ظهر الزوجة وفي الخفاء كالعلاقات غير المشروعة أو الزواج السري؟.
وماذا لو ترافق الموضوع بإنجاب الأطفال إلا يكون بذلك الطامة الكبرى؟  ثم لماذا تغيب عن الأذهان إن الزواج الثاني هو هدم لأسر كثيرة أو أنه نتيجة لنزوة أو ظرف ما انتهى بمشكلة بين الرجل وزوجته الأولى التي ضيقت عليه الخناق كثيراً نتيجة غياب جسور التواصل والتفاهم  مما دفع به إلى التعدد؟ وأخيراً ماذا تقول النساء في ذلك؟
كثيرون يتذرعون بالشريعة الإسلامية وحكم إباحة تعدد الزوجات، وديننا الذي أباح التعدد  نفسه جعل له ضوابط تكفل مصلحة جميع  الأطراف والمرأة على وجه الخصوص,  وضمن لها العدالة  والمساواة في المأكل، والملبس، والنفقة، والمسكن،  والعلاقة الزوجية قائمة على المودة والرحمة.. فالإسلام أباح التعدد لكن مشروطاً بالعدل والمقدرة وقصره على أربع، وفي حال مظنة الظلم أو عدم القدرة عليه توجب الاكتفاء بواحدة.  ويبقى السؤال هل من عدل في تجربة الزوجة الثانية؟؟. وها هناك  أي رجل يمكنه القول بأنه حكم بالعدل وأية سيدة ستعصم الرجل من هذا الذنب الكبير وترفض أن تكون زوجة رجل متزوج ربما تكون الضرة الأولى أو الثانية أو الثالثة.

الزواج الثاني /سر التعاسة الزوجية /أم بديل لمشاكل أخرى
ربما الإجابة على ما طرحناه تعود لتجارب خاصة تتعلق بظروف كل سيدة على حدا, ولكن يبقى السؤال صعباً لأن الشراكة عملية صعبة في أي شيء والموقف الأصعب أن تشترك سيدتين بزوج واحد وربما تشترك أربع زوجات برجل مع تعدد التفاصيل التي تتأزم وحينها يندم الرجل على ما كان وما سيكون.

“الأولى بتحلى لو كانت وحلة “
لي صديقة عارض أهلها ارتباطها برجل ادعى حبه لها، وعوده المعسولة بشقة وحياة مرفهة وسفر مستمر، جعلتها تقبل أن تكون الزوجة الثانية. تقول: أبهرتني مغرياته المعسولة دون فعل، فتزوجته دون موافقة أحد وفي تجربتي بقيت دون أحد أيضا، كان يأتيني مرة في الأسبوع بعد انقضاء العسل الذي لم يدم  سوى شهرين. بعد ذلك حنَّ إلى زوجته الأولى واكتشفت نهاية المطاف أن كل الوعود كانت كذبة سوداء في حياة زوجي الذي تركني بعد ولادة طفلي الأول، وأنا التي كنت أعتقد أنني سأكون سيدة بيته وقلبه وأنه لن يتركني..  لقد كانت وعوده كالجبال التي اندثرت ..
أما السيدة هيام فقد تزوج عليها زوجها سراً بعد 25 عاماً على زواجهما، وارتبط بفتاة في عمر ابنته الكبرى.تقول السيدة: المصيبة إن ضرتي متعلمة وهو أمي  وهو أب لستة أبناء.
لقد كانت حياتنا عادية جداً لكنه ارتضى  بنزوة أن يهجرنا إلى الشام ويترك هذه الأسرة دونما معيل.

ماذا عن الرجل
على هذا الدون جوان أن يعي  مدى خطورة أن يتزوج بأخرى كما تقول السيدة أميرة وذلك  من مبدأين أولهما إن لم تستطيعوا فواحدة وهي رسالة ربانية قوية لمن لا يستطيع تحقيق العدالة والمساواة بين الزوجتين فيكتفي بواحدة وإلا فإن الحساب عسير في الدنيا والآخرة معاً. ومن ثم الزواج الثاني يعني حياة مختلفة جملة وتفصيلا ورجالنا أدرى بالحال ولكن لا أستوعب لما تتكرر خطيئتهم؟.
حقيقة لم ألتق حتى بسيدة واحدة ترتضي أن يأتي لها زوجها بأخرى وقليلاً جداً ممن أعطين الرجل هذا الحق وتحت شروط مقنعة جداً. سيدات أخريات بلغن من السن الأربعين وافقن على الزوجة الثانية لأنهن وصلن لمستوى عمري معين صرن يبحثن معه عن استقرار الأسرة والأطفال وهن مستسلمات لقضاء الله وقسمته طالما إن الموضوع حلال شرعاً ومقبول اجتماعيا حتى لو ترافق ببعض المنغصات.
نورا التي وافقت أن تكون زوجة ثانية لرجل يفوقها بالعمر كثيرا تقول أن هذا الرجل تزوجها لأن زوجته الأولى لم تنجب له. وتشاء القدرة الإلهية أن تحمل زوجته بعد عقم خمسة عشر عاماً!! بعد ذلك قرر هجر زوجته الجديدة بناء على رغبة القديمة. وعلى الرغم من أنها طلبت إليه ألا يتركها وتدخل في ذلك أطراف كثيرة إلا أنها اليوم زوجة ثانية مطلقة كئيبة وحاقدة على هذا الرجل الذي دمر حياتها.

زواج في السر وحياة محكومة بمصير مجهول 
أم جوان تقول: بعد أن أصاب زوجي الغنى خانني في السر وبالحرام، وما كنت أدري إن البركان يغلي وسينفجر في أسرتي ولن أقول إنه تزوج بثانية. استغل غيابي عن البيت ليخونني في عقر داري ومع خطيبة أخي ويفتضح أمرهم وهو الآن متزوج منها وأنجب منها أربعة أطفال وترك أطفالي في مهب الضياع. 

فتيات يرفضن الزواج الثاني
سولاف:  ترفض جملة وتفصيلاً النقاش في الموضوع لأنها لن ترضى أن يأتي زوجها عليها بأخرى ولن تقبل أن تلعب نفس الدور وتكون ضرة
ستيرا: التي وافقت في البداية واعتبرت الموضوع أمراً اعتيادياً تراجعت حينما ناقشناها هل تقبل بأخرى ضرة لها أم  لوالدتها
يسرى:  الزواج الثاني غير وارد في ذهني أبدا لأنها زيجات فاشلة لم اسمع  برجل حقق  معادلة العدل في حياته, لا انصح أية فتاة ولا أي رجل  الموضوع أكبر من أن يكون زواج رجل بأخرى وكفى فليتقوا الله قبل أي خطوة كارثية؟
ربما يكون الزواج الثاني  بديلاً في حالات معينة جداً قد تتعلق بعدم قدرة الزوجة على الإنجاب وغياب التفاهم بشكل نهائي بين الشريكين، وقد يتعداها لحالات معدودة أخرى لكن الزواج الثاني دمار في كل الأحوال وعلى الرجل أن يقدر تضحيات زوجته في مختلف المواقف و كثيرة هي الحالات التي  ضحت فيها النساء بنعمة الأمومة وقبلن الحياة مع رجال لا ينجبن.
ويبقى للموضوع شجونه وتبقى المرأة هي سيدة الموقف لتحكم هل تقبل نفسها زوجة ثانية وتقنع الآخرين بما ستقدم عليه وعليها أن تعي تماماً النهايات وحسابات الربح والخسارة في مشوار حياة أبوابها مفتوحة على كل الاحتمالات.

ثرى

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

لوند حسين*

في مثل هذا اليوم 8 آب 1964، كان يوم قدومي إلى هذه الدنيا.

ووفق ما روته لي والدتي، فإن ولادتي لم تكن ولادةً عادية؛ فقد كانت حالتي الصحية صعبة إلى درجة أن من حول عائلتي لم يكونوا يصدقون أنني سأبقى على قيد الحياة؛ وفي ذلك الزمن، لم تكن الخدمات الطبية متوفرة كما هي اليوم، ولم…

دوسلدورف- خاص: أقام تجمع المعرفيين الأحرار أمسية شعرية في مدينة دوسلدورف، يوم السبت 08.08.2026، استضاف خلالها الشاعر حفيظ عبد الرحمن، في لقاء ثقافي احتفى بالكلمة والشعر ودور الأدب في تنمية الوعي الإنساني.
أدار الجلسة مدير مبادرة تجمع المعرفيين الأحرار، الكاتب ريبر هبون، الذي استهل الأمسية بالتأكيد على ضرورة الالتفاف حول المتنورين والمثقفين والمبدعين، والمضي قدماً نحو…

تستعدّ العاصمة التشيكية براغ لتنظيم دورة من معرض الكتاب العربي والكردي يومي 15 و16 أغسطس، في فعالية ثقافية تنظمها الجالية الكردية السورية في جمهورية التشيك بالتعاون والتنسيق مع نادي القلم التشيكي، بمشاركة دور نشر كردية وكتّاب من عدة بلدان، في تظاهرة تسعى إلى تعزيز حضور الكتاب الكردي والعربي في التشيك، وتوسيع دائرة الحوار بين الثقافة…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

لا تُقَاس الرواية الحديثة بقدرتها على سرد الوقائع فحسب، بل بقدرتها على تحويل الجِراح الإنسانية إلى لغة، والذاكرة إلى جماليات، والألم إلى سؤال فلسفي يتجاوز حدود الزمان والمكان.

والصدمات _ سواءٌ كانت شخصية أمْ جماعية _ لم تعد مجرد أحداث عابرة في البناء السردي، وإنما أصبحت جوهرًا معرفيًّا…