محمد قاسم (ابن الجزيرة)
عندما أتابع أفلام الكرتون التي ينتجها الغربيون-وخاصة أمريكا”هوليوود”- يتبادر إلى ذهني مدى الحيوية التي تتميز بها ذهنيتهم، ومدى القدرة الإبداعية و الإتقان الذي يتمتعون بهما في ذهنيتهم،وفي أداءاتهم، فهم يستخرجون من الإنسان طاقات حيوية ذات بعد خيالي عجيب تحفز-كما هو مفترض- الطاقة الحيوية لدى الأطفال،فضلا عن متعة المشاهدة المستثارة.. ويخطر ببالي مدى الفرق بين الروح السكونية التي تسم أعمال المشرقيين (والعرب منهم) على ما قد تحمله من أخلاقيات – غالبا ما ذات طابع مثالي خيالي-.
هل الحركات التي تتجاوز الواقع والمتصور – في حالته الطبيعية – تخدم بناء سليما للذهنية الطفلية..؟ أم أنها مجرد وسيلة إثارة لكسب المال ودون النظر إلى النتيجة التربوية المطلوبة-وهو الأرجح-؟!
باتمان- سوبرمان- زورو…الخ . ربما كانت تعالج مسائل أخلاقية.. ولكن هل الأسلوب في المعالجة يحاكي الإمكانيات الواقعية للبطل..؟!
هل تمثل النموذج المرغوب كأفلام تبني ذهنية وأخلاقية سليمة لدى الأطفال..؟!
وكمحاولة إجابة أقول:
المعروف – بحسب النظريات النفسية الأهم والأحدث- بأن السمة الأساسية التي يجب أن تتوفر في الشخصية الإنسانية هي :حالة التوازن بين مختلف القوى المكونة للشخصية، البدنية منها والنفسية.. وما يكون مبالغا فيه لا يصلح- اللهم إلا في حالات عبقرية خاصة- هي ذاتها تتطلب نوعا من التوازن لحياة صحيحة؛ ولكنها تبدو متمايزة قياسا للحالات العادية..!
من هنا فإن بعض علماء النفس يرون الإغراق في أحلام اليقظة يكون بديلا عن الحياة الواقعية فيستكين الحالم إلى هذه الأحلام على حساب الواقع.وإن كان ثمة من يخالفهم في هذه النظرة ويرون في الأحلام تحفيزا للذهن على التصور والإبداع. وحتى لو صدقت الرؤية الثانية فإن هذا الصدق يبقى في مستوى التخيل أما أن يتحول إلى تطبيق في الواقع فهو أمر مشكوك فيه.
من هنا القول:
هل هذه الحركات الخارقة لما هو مألوف في الحياة البشرية الطبيعية، لا تخدم فكرة بناء الشخصية المتوازنة؛ والتي تعتمد المعقولية والواقعية ..؟!
وأسئلة أخرى كثيرة حول هذه المعاني ونتائجها في حياة الطفل الذي يحتاج إلى مراعاة التدرج في نماء ذهنيته، ووفقا لما يراد له من عيش يسهل حياته ويخدم واقعه المجتمعي والبيئي..!
كما اقدر وبالاستناد إلى النظريات النفسية فإن هذه الحركات الخارقة لو كانت سردا كلاميا فحسب.. فربما كان ممكنا أن تشحذ الخيال لدى الطفل،أما وإنه يرى الحركات المؤداة مصورة-وكأنها واقع- فإنه مصدر المشكلة ..لأن الطفل –في الأعمار الصغيرة خاصة- سيحاول تقليد هذه الحركات-وقد فعلها الكثيرون-كانوا يرمون بأنفسهم من عال، أو يستخدموا آلات حادة في ضرب زملاء لهم بحركات بهلوانية مقلّدة، أو أطلقوا مسدسات أطفال فيها كبسولات مؤذية تصيب العين أو الوجه.. وربما بلغ الأمر –في حالات معينة- إلى استخدام السلاح الحي ضمن لعبة التقليد هذه في أعمار اكبر..!
مما ينتج مآسي صحية (بدنية) كسقوط من عال أو طعنة بسكين أو إصابة كبسولة..الخ.
وفي هذه الحال فإن سؤالا جوهريا يتبادر إلى الذهن هو:
من المسؤول؟
في الحقيقة لا احد ينكر أهمية مراعاة الواقعية، ولكن لا احد أيضا يرضى بالواقعية وسيلة نهائية لطموحاته ما لم يتمازج مع تخيله في تغيير هذا الواقع نحو ما هو مطلوب تخيليا (تصورا).
المشكلة هنا تربوية بالدرجة الأولى، ولكنها اجتماعية (سياسية أيضا) بل وثقافية ..
كيف يمكن التفكير بضوابط عالمية تتبناها اليونيسكو في هيئة الأمم المتحدة لوضع معايير ينضبط بها المنتجون والمخرجون في سبيل تطور الحياة، لا في سبيل تدميرها..!
كلنا كنا أطفالا وكبرنا، وكلنا يعاني في حياته من آثار التربية الخاطئة بدرجة ما..
ألا يمكن أن نفكر بطرق عملية لتجنيب أخلافنا (أولادنا-أحفادنا..) المشكلات التي نعاني نحن منها ..؟!
وإنما أولادنا بيننا أكبادنا تمشي على الأرض.
كما قال الشاعر.

التعليقات (0)