السفينة العملاقة بعد الطوفان قراءة في مجموعة قوافل المطر للشاعرة أفين شكاكي

عادل عبد الرحمن :

جرعة الحزن الكبيرة التي شربتها أفين شكاكي في مجموعتها ( قوافل المطر) أو الحب التي عانتها تحت المطر أو الخطر إنها الجرعة الأصلية التي لا تضاهها أي جرعات تقليدية أخرى فالحزن تخيم أسوار العيون الصوانية وسواد الليل تمتطي بياضها الناصع كالثلج في قمم جبال الجودي فهي مشغوفة بجراحات الماضي والحاضر والمستقبل تجعل من نفسها طبيبة وممرضة وحبيبة وشاعرة وجدانية مهمتها رفع معانات الحزن والكآبة التي فرضتها أفاعي الدهاليز وعقارب الصحراء القاحلة وتماسيح الأدغال العفنة
تنصب قيمتها التي تعشق الهواء الطلق وأشعة الشمس الدافئة وضوء القمر التي سقط على أوراق العنب والرمان على ضفتي نهر جلة والفرات فهي جادة وواثقة عندما تنصب قيمتها الجميلة رغم أنوف الحاقدين أمام حديقة الحياة الدامية فالحزن والحب تقطر من مقلتيها شوقاً إلى ارض السلام ارض الجبابرة والإبطال .
إنها محقة في أحزانها أن تعلو الناطحات السحاب فأحزانها عظيمة ومقدسة طهارة الملائكة للسماء وقداسة النار للعبادة.
إنها المعذبة في نيران الغيرة بين الدلّجة وصولجانات العقول الجائرة التي تعشق الظلم والنجش..
تباً لذلك الجيوش التي تعبث في حرمات الآخرين ونفياً وخذياً من الدنيا لذلك العقول صانعي الدمار وناصبي الزنازين الأحزان , أنهم لم ولن يستطيعوا أن ينسوك خارطة الربيع أيتها الفراشة .. فراشة عين الطاؤؤس .
أيتها الحزينة لا تحزني فالله معنا نحن خير امة أخرجت للبشرية جمعا احملي قطعة من الحجر وشقي بها دربك في زنازين الأحزان افتحي باب حزنك ,ولا تيأسي أن فتحت باب حزنا آخر .
وهاهي الواعدة ووعد الحر دين أيتها الشاعرة وكما تقولين :
أعدك أن ازرع في يديك بيادر قمح وسكر
لأنها منذ زمن في تشرد في ضياع وإبادة
غدا قررت أن أبدا في عينيك السفر
ثم تقف ذاهلة تجدد الذكريات على صخور ورمال عين ديوار …..
ولأنني احبك كثيراً ..؟؟
تركت القمر يبعثر قلقي
ويكتب في وصيتي
أن تكون هما مثواي الأخير
وأحلام المفروشة على طريق عين ديوار
لتخبئها بين صفحات قلبك
فهي تزين قمصان الصخور وجيوب الجبال الشامخة وأوديت الأنهار الوارفة الظلال بعد عناء الغربة وفراق التربة الطاهرة بحبها الكبير للوطن والحرية فهي تحن إلى زراعي أمها الأسفنجيتان حيث سرمدية الروح وهادئة النفس .
وهي القائلة :
تعالي اجعلي زراعيك
وتدين اصلب عليهما
انكسار نهاري
تعالي لقد تصببت قصائدي عرقاً
سيدتي
فدعيها تستحم بماء عينيك
 أيتها الواضحة في تقيم الأمور تعرفين كيف تصوبين السهم إلى الهدف المطلوب .
انك البحر التي تذوب فيه الذاكرة بين الحقيقة والواقع وخلجات النفس الذكية والإيقونة التي تتحدثين عنها أو تزينن بها صدرك الرحب سيعود بإذن الله وناطحات الحزن هذا غدا يصبح ناطحات حرية ثم حدائق معلقة باق إلى الأبد وربك يمهل ولا يهمل…………
ـــــــــــــــ
قوافل المطر – مجموعة شعرية للشاعرة افين شكاكي
الناشر : سما للثقافة والفن – دبي

الطبعة الأولى 2006

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…