رحيل الفنان الكردي الكبير آديك (Adîk )

  هوزان حسن

صبيحة اليوم الجمعة في الأول من حزيران 2007 انتقل إلى رحمته تعالى الفنان الكردي الكبير العم آديك بن حسن محمد (النجار) عن عمر ناهز المئة عام، فهو من مواليد عام 1907 وعاش في قرى (اسكان – جلمة – رمادية – مسكة – ملاخليلا – ومنذ عام 1966 في قرية كورا) التابعة لمنطقة عفرين (كرداغ) – محافظة حلب- شمال سوريا ، له سبع بنات وثلاثة أبناء من زوجتين إحداهما متوفية.
وبموكب مهيب حضره أكثر من ألف وخمسمائة شخص من أهالي قريته ومنطقته ومن الأصدقاء والمحبين ومن فنانين وفرق فلكلورية، نقلت الجنازة على أكتاف فناني الرقص الشعبي وهم يلبسون زيهم التراثي تقدمتها باقات الورود وصورة للمرحوم، إلى مقبرة (كورا) حيث ووري الثرى، وألقى المحامي مصطفى مجيد كلمة باسم أهالي القرية مذكراً بمناقب الفقيد وجهوده الكبيرة على مدار السبعين عاماً في الحفاظ على الفن والتراث الكردي الأصيل، كما ألقى الفنان الكبير محمد علي تجو كلمة ارتجالية معبرة أشار فيها إلى أن الراحل خدم الكرد وحافظ على فنهم الكلاسيكي وقال يجب علينا أن نحب بعضنا بعضاً مسلمين وإيزيديين، وألقيت كلمة قصيرة باسم فرقة آرمانج للفلكلور الشعبي ركزت على ضرورة الاهتمام بالفنانين وتقديرهم وتكريمهم في حياتهم وخدمة الفلكلور الكردي بشكل أفضل. وقد لبس أحد الفنانين زي العم آديك وحمل طنبوره وعكازته تعبيراً عن خلود روحه الفنية في أذهان الكرد وأن رسالته ستنقل إلى أجيال قادمة.
وفي اتصال مع الكاتب ممي آلان الذي كان يزور ويتابع أخبار الفقيد عن قرب، أكد أنه كان يعزف على آلة الطنبور بشكل أساسي وعلى الكمان والناي والمزمار (Pîk û Blûr) أيضاً، لكنه ترك الكمان لأنها تقصر من عمر الإنسان على حد قول الراحل، كما أنه غنى (مم وزين – ممي آلان – درويشيه عبدي – تيار- سياد أحمد – جبلي – سينما سربدومان – عدوليه …الخ) نقلاً عن الفنان التراثي الراحل حموشيه كورك من قرية أشكان شرقي (عفرين)، لكنه اعتزل عن الغناء بعد أن تقدم به العمر وظل يعزف بأنامله على الطنبور إلى آخر يوم من حياته. وقد تتلمذ لديه الكثير من المغنين والعازفين المعروفين، أما طنبوره الحزين فقد استلمه ابنه الأصغر مصطفى وديعة من والده الفنان المبدع، معاهداً أن يسير في دربه.
يذكر أن منظمة حزب الوحـدة الديمقراطي الكردي في سوريا – يكيتي- في ناحية جنديرس اهتمت بالراحل وساهمت بفعالية في ترتيب وتنظيم جنازته تقديراً له ولمكانته الفنية والمجتمعية.

1/6/2007

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

صبحي دقوري

 

مقدمة

تمثّل قراءة جاك دريدا لمقال والتر بنجامين «مهمّة المترجم» إحدى أكثر اللحظات ثراءً في الفكر المعاصر حول الترجمة، لأنّها تجمع بين اثنين من أهمّ فلاسفة القرن العشرين

— بنجامين: صاحب الرؤية «اللاهوتيّة – الجماليّة» للترجمة؛

— دريدا: صاحب التفكيك والاختلاف واللامتناهي لغويًا.

قراءة دريدا ليست شرحًا لبنجامين، بل حوارًا فلسفيًا معه، حوارًا تُخضع فيه اللغة لأعمق مستويات…

ماهين شيخاني

 

المشهد الأول: دهشة البداية

دخل عبد الله مبنى المطار كفراشة تائهة في كنيسة عظيمة، عيناه تلتهمان التفاصيل:

السقوف المرتفعة كجبال، الوجوه الشاحبة المتجهة إلى مصائر مجهولة، والضوء البارد الذي يغسل كل شيء ببرودته.

 

كان يحمل حقيبتين تكشفان تناقضات حياته:

الصغيرة: معلقة بكتفه كطائر حزين

الكبيرة: منفوخة كقلب محمل بالذكريات (ملابس مستعملة لكل فصول العمر)

 

المشهد الجديد: استراحة المعاناة

في صالة…

يسر موقع ولاتى مه أن يقدم إلى قرائه الأعزاء هذا العمل التوثيقي القيم بعنوان (رجال لم ينصفهم التاريخ)، الذي ساهم الكاتب : إسماعيل عمر لعلي (سمكو) وكتاب آخرين في تأليفه.
رفوف كتب
وسيقوم موقع ولاتى مه بالتنسيق مع الكاتب إسماعيل عمر لعلي (سمكو). بنشر الحلقات التي ساهم الكاتب (سمكو) بكتابتها من هذا العمل، تقديرا لجهوده في توثيق مسيرة مناضلين كورد أفذاذ لم ينالوا ما يستحقونه من إنصاف…

إعداد وسرد أدبي: خوشناف سليمان
(عن شهادة الراوي فاضل عباس في مقابلة سابقة )

في زنزانةٍ ضيقةٍ تتنفسُ الموت أكثر مما تتنفسُ الهواء. كانت الجدران تحفظ أنين المعتقلين كما تحفظ المقابر أسماء موتاها.
ليلٌ لا ينتهي. ورائحةُ الخوف تمتزجُ بالعَرق وبدمٍ ناشفٍ على أرضٍ لم تعرف سوى وقع السلاسل.
هناك. في ركنٍ من أركان سجنٍ عراقيٍّ من زمن صدام…