المسرح

عبد الستار نورعلي
أكتبُ كي أحيا،
أشمُّ صفحةَ الهواءِ والغبارِ والمطرْ،
أناولُ البشرْ
يدي التي من جسدِ الشجرْ،
أفتحُ ما في الروحِ من بوابةِ البصرْ،
أكتبُ كي أهديَ للكبير صوتَهُ،
وللصغيرِ لعبةً
منْ كلِّ ما في اصبعي
منْ ثمرِ القمرْ،
نوراً،
وحبّاً،
صحبةً
لنبض كلِّ ذرةٍ في التربِ والنهَرْ،
أكتبُ ما في سيرتي
تاريخَها،
سطورُه نبعٌ ووردٌ،
هجرةٌ،
بحثٌ،
ونحتٌ في الحَجرْ،
حملْتُ فوق الكتفِ الأحلامَ والآلامَ
والطريقَ والسهرْ،
حملْتُ ما في سيرةِ الكونِ
وفي ملحمةِ البشرْ،
الفرحُ  الموعودُ ضوءٌ باهتٌ
في آخر النفقْ،
يهبطُ ليلاً
قطرةً ….
فقطرةً …
والحزنُ صوتٌ هادرٌ لا ينحسِرْ،
زكائباً…. زكائباً…..
كالغيثِ ينهمِرْ،
أكتبُ كي أقدِّمَ الوجبةَ للجائعِ
والضائعِ
والضالعِ
في قَدْحِ الشّرّرْ،
أهزُّ هذا العالمَ الغائبَ
عن وعي الخطرْ،
لربما استقبلني الجمهورُ 
في المسرحِ
بالتصفيقِ
والتهليلِ
والزهَرْ،
أو ربما أمطرَ فوق أحرفي الحَجَرْ،
إنَّ الحياةَ مسرحٌ،
والنصُّ ملهاةٌ
بإخراجِ البشرْ،
عبد الستار نورعلي
صباح الاثنين 14 سبتمبر 2009
* نُشرت في صحيفة (أوان) الكويتية العدد 702 الاثنين 26/10/2009

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

​عن دار المحرر للنشر والتوزيع في القاهرة، صدر مؤخراً الديوان الشعري الجديد للشاعرة السورية الكوردية أفين حمو، تحت عنوان: “الناي الذي يسخر من موكبك”، في اشتباك تناصيّ واضح مع مواكب الشاعر اللبناني الراحل جبران خليل جبران، وهو الديوان الرابع في رصيد الشاعرة المغتربة في ألمانيا، فقد صدر لها قبل هذا الديوان، ثلاثة دواوين وهي: “عن…

فراس حج محمد| فلسطين

هل لمحمود درويش ابنة يهوديّة، باعتبار أنّه ضاجع مراراً وتكراراً ريتا اليهوديّة دون أن يستخدم (الكوندوم)، والابن يهوديّ إن كان مثل أمّه، أيُّ تورُّط هذا لو اعترف درويش بأنّ ريتا قد حملت منه، وصار الجنين بنتاً، ريتا في ذلك الوقت- حسب روايات الرواة الثقاة- كانت متزوجة، والدليل ما قاله السوريّ بعد عقود…

عِصْمَتْ شَاهِينَ الدُّوسَكِي

أَنَا يَا مَنْ حَمَلْتَ النَّسَمَاتِ
فِي صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ
كَمِرْسَالٍ أُرْسِلُهُ بِلَا آهَاتٍ
حَرُّ الْآهَاتِ يُشْعِلُ رَذَاذَ النَّدَى
تَلْهُو عَلَى الشِّفَاهِ الْكَلِمَاتُ
طَلَّتُكَ لَيْسَتْ مِنْ فَضَاءٍ
بَلْ دَوَاءٌ لِكُلِّ الْجِرَاحَاتِ
حِينَ أَمُدُّ يَدِي إِلَيْكَ
تَرْتَجِفُ مِنْ ثَوْرَةِ اللَّمَسَاتِ
كُلُّ قَصِيدَةٍ أَكْتُبُهَا
تَقْرَعُ شَغَافَ قَلْبِكَ وَتُلْهِبُ النَّبَضَاتِ

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

سَلْ مَا بَدَا…

جليل إبراهيم المندلاوي

نِصفي معي، لكنَّ نصفي غائبُ
والنِصفُ خلفَ المستحيلِ يحاربُ
​نِصـفي طـواهُ التِّيـهُ في فلواتِـهِ
وأنا وراءَ النِّـصـفِ دَوْمـــاً ذاهــبُ
​أَمْــضِـي لآثـارِ الضــــياعِ كـأنَّــني
خلفَ السَّرابِ معَ السَّرابِ أُصاحبُ
​فأنا المسافرُ في شتاتِ ملامحي
أَســعى لِذاتـي والـدُّروبُ عـجـائـبُ

​يَمَّمْت وجهي في المدائن باحثاً
عـن نصفي المـفقود بـين عـقارب
​فوجدت في صمت الوجوه حكايةً
عـن حـائرٍ.. أَعيَتْ خُـطاهُ مَذاهِبُ
​أغـدو بشوقٍ، والسـراب يـقودني
والعـمر يمـضي.. والبـقاء مَـتَاعِبُ
​تعب ارتحالي…