عمً يتساءلون

عصمت شاهين دوسكي

عمً يتساءلون 
عن الحب والجمال والقلب الحنون
أم عن الإنسان والعمران يعمرون ..؟
بين جدران مرمر يتهامسون 
حينا ترتفع أصواتهم 
حينا بين وبين يتجادلون 
عمً يتساءلون 
من شرب  أكثر 
من  أكل  الأثر 
ماذا ترك الهائمون ..؟ 
كيف سرق الأقربون من الأقربين ..؟
كيف صفقت الأيدي  ..
تعلمون أم لا تعلمون …؟! 
عم يتساءلون 
قسموا الأرض إلى أجزاء 
قطعوا الأجزاء إلى أشلاء 
فهل يكتفون أم لا يكتفون..؟! 
عجبت لمن باع ضميره 
سكن في صرح مع دنانيره 
عجبت لمن باع وطنه للأفيون 
ثم أمام العالم يناشد بل يناشدون !!
عمً يتساءلون 
عن أفواه بين القمامة يأكلون 
عن أجساد على الأرصفة ينامون 
أم عن امرأة ثكلى لا تجد مأوى 
صبية تبحث عن أمل بلا جدوى 
لا ميزان بين من يعدلون  
**************
عمً يتساءلون 
عن الذي صنع الحرب ودمر 
عن الذي اغتصب وقتل وهجر 
لا سؤال لمن يعبثون
أصبحت الآلهة على الأرض كثيرة
تسلط على الرقاب الصغيرة 
فرعون قال: أنا إله .. 
فولد فرعون ، فرعون ، وفرعون
رداء البراءة يلبسون
بماء الشرف يتطهرون
وأمام الملأ يبكون
عمً يتساءلون 
من فاز باللقمة الأكبر
يمحو الإنسانية أكثر 
يرفع راية الله أكبر ويتساءلون
لا يهم خراب البيوت
صرخة طفل جائع يجهل السكوت
فأي عون يأتي بلا عون ؟
أقدام تسير في طريق مجهول
صدور تئن من الوجع ولا تقول
آه من قلوب فقدت العيون
************
عمً يتساءلون
عن كؤوس وحانات وغانيات
عن رؤوس صاخبات هائمات
وبالعري يفتنون
عن جمع الكروش والكروش
وخزينة تتعفن فيها القروش
مثلما تتعفن البطون
إن سأل الفقير لمَ أنا فقير ..؟
وسأل المهجر لمَ أنا في تهجير ..؟
ألستم مسلمون ..أم نحن كافرون ..؟
عمً يتساءلون 
دولة حبلى داخل دولة 
ودولة داخل دولة أخرى
هكذا يستقلون أم يتفرقون ..؟
عن أوطان سقطت كأوراق الخريف
عن أفئدة  تشردت بصمت الشريف
ما تجرأ عليها الأولون
بيع النساء ، اغتصاب الصبايا
تجردوا من الإنسانية عرايا
لا يخافون ، لا يرحمون ، مفلسون
كذبوا ، كذبوا ، حتى صدقوا
هم الآلهة على الأرض فاحترقوا
لا تابوت ولا حفرة فيها يقطنون
لم يطعموا فلا أحد أطعمهم
لم يسقوا فلا أحد سقاهم
وظلوا يتساءلون
لم نحن في الجحيم ساكنون ..؟
لم نحن في الجحيم هالكون ..؟

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فراس حج محمد| فلسطين

هل لمحمود درويش ابنة يهوديّة، باعتبار أنّه ضاجع مراراً وتكراراً ريتا اليهوديّة دون أن يستخدم (الكوندوم)، والابن يهوديّ إن كان مثل أمّه، أيُّ تورُّط هذا لو اعترف درويش بأنّ ريتا قد حملت منه، وصار الجنين بنتاً، ريتا في ذلك الوقت- حسب روايات الرواة الثقاة- كانت متزوجة، والدليل ما قاله السوريّ بعد عقود…

عِصْمَتْ شَاهِينَ الدُّوسَكِي

أَنَا يَا مَنْ حَمَلْتَ النَّسَمَاتِ
فِي صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ
كَمِرْسَالٍ أُرْسِلُهُ بِلَا آهَاتٍ
حَرُّ الْآهَاتِ يُشْعِلُ رَذَاذَ النَّدَى
تَلْهُو عَلَى الشِّفَاهِ الْكَلِمَاتُ
طَلَّتُكَ لَيْسَتْ مِنْ فَضَاءٍ
بَلْ دَوَاءٌ لِكُلِّ الْجِرَاحَاتِ
حِينَ أَمُدُّ يَدِي إِلَيْكَ
تَرْتَجِفُ مِنْ ثَوْرَةِ اللَّمَسَاتِ
كُلُّ قَصِيدَةٍ أَكْتُبُهَا
تَقْرَعُ شَغَافَ قَلْبِكَ وَتُلْهِبُ النَّبَضَاتِ

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

سَلْ مَا بَدَا…

جليل إبراهيم المندلاوي

نِصفي معي، لكنَّ نصفي غائبُ
والنِصفُ خلفَ المستحيلِ يحاربُ
​نِصـفي طـواهُ التِّيـهُ في فلواتِـهِ
وأنا وراءَ النِّـصـفِ دَوْمـــاً ذاهــبُ
​أَمْــضِـي لآثـارِ الضــــياعِ كـأنَّــني
خلفَ السَّرابِ معَ السَّرابِ أُصاحبُ
​فأنا المسافرُ في شتاتِ ملامحي
أَســعى لِذاتـي والـدُّروبُ عـجـائـبُ

​يَمَّمْت وجهي في المدائن باحثاً
عـن نصفي المـفقود بـين عـقارب
​فوجدت في صمت الوجوه حكايةً
عـن حـائرٍ.. أَعيَتْ خُـطاهُ مَذاهِبُ
​أغـدو بشوقٍ، والسـراب يـقودني
والعـمر يمـضي.. والبـقاء مَـتَاعِبُ
​تعب ارتحالي…

صبحي دقوري

ليس الجمال حقيقةً بيولوجية خالصة، كما يتوهم دعاة الطبيعة المجردة، ولا هو صناعة اجتماعية بحتة كما يذهب أنصار التفسير السياسي لكل شيء. وإنما هو — في حقيقته — ملتقى عنصرين: عنصرٍ فطريٍّ يختزن في النفس الإنسانية، وعنصرٍ تاريخيٍّ تصوغه البيئة وتعيد تشكيله.

فالإنسان، منذ نشأته الأولى، لا ينظر إلى الجسد نظرة حسابٍ هندسي، ولا يزنه…