حرية الإعلام

أحمد مرعان

لستُ إعلامياً ، ولا أعمل في هذا المجال .. 
– الإعلام المهني: نقل المعلومة بحيثياتها الواقعية من الأرض والموقع عبر وسائل إعلامية ( صوت ، صورة ) إثباتاً للرأي العام من قبل الصحافة..
– الإعلام المضلل:  يبغي تحقيق أهداف معينة، ولجهة محددة، ضمن أجندات تخدم أطراف لها مصالح خاصة ، من خلال إعطاء صورة مضللة للحدث ذاته ..
– الصحافة الصفراء: تضليل الحقيقة بوجه آخر يخدم مصلحة الصحفي نفسه، أما لغايات مادية أو شهرة أو خدمة لمؤسسات بذاتها، ومرتبطة بجهات معينة ..
عموماً للصحافة أسس ومعايير وأخلاق ، وفق المنهج التعليمي للصحفي ، بعيداً عن المحسوبية ، وتحقيق السبق الصحفي لإعطاء الصورة الحقيقية للإعلام ، لإجراء التقاطعات اللازمة ، وتحديد ماهية الهدف من خلال استجماع مجموعة الآراء ، والاستخلاص إلى النتائج التي تهدي إلى صوابية الموقف والقراءة الصحيحة لوضع الحلول المناسبة والمعالجة ، ونقل المعلومة بأمانة مهنية وحيادية مطلقة للصحافة ( المسموعة ، المقروءة ، المرئية ) لتكوين النظرة الشمولية لدى المتابع ..
والملاحظ عدم وجود تلك الصفة لدى أي صحفي لتحقيق الهدف ، لا على الصعيد المحلي ولا على الصعيد الدولي ..
كلهم يعملون ضمن دائرة مؤسساتية تخدم سلطة البلد التابع له ، وإلا سيوضع على الرف بعيدا ، ولا يؤخذ منه أي تحقيق صحفي ، ويهمل ويتناسى كل مجهود قدمه،  وحتى لا يسمح له بالمشاركة ما لم يكن مقرونا بموافقة من الجهات الرسمية ذات العلاقة..
إذاً : أين ممكن أن نلاقي تلك الصحافة المزعومة والمدعومة والمعتمدة ..
هذا ما يشكل خطراً على تلك المهنة ، التي هي مصدر المعلومة للاحتكام الى ما قيل وقال،  ويبقى الأثر الصحفي دون قيمة وفي مهب الريح ، إن لم يكن مستنبطاً من واقع الحدث ..
فإن كنت صحفياً ، لا يسمح لك بنقل الخبر من الرقعة جغرافية ( موقع الحدث ) إلا بموافقة الجهات المعنية والمسؤولة عن تلك البقعة ، وربما تنعت بتهمة الخيانة والعمالة لجهات أجنبية ، فيكون مأواك الزنازين والمعتقلات ..
فأي صحفي سيخاطر ويغامر بحياته ولقمة عيشه، مقابل كلمة حق عند سلطان جائر..
ومنه سيكون عدم كفاية الأدلة لدعم التقرير الصحفي ان لم يكن حراً ومباحاً وله مايريد ، وبحماية القانون الدولي ، أما تسمية السلطة الرابعة للصحافة ليس إلا ضحكا على الذقون ..
وما نراه على وسائل التواصل الاجتماعي من بث برامج وآراء لمواضيع مختلفة من وحي الأحداث على الأرض ، تُعزى إلى أنها لا تمثل سوى رأي صاحبها القائم على البث ، ولا تعتمد من الجهات الرسمية لأخذها بعين الاعتبار ، والبناء عليها، لتكون مسوغة للتأثير على القرارمن قبل السلطات التي يحتكم إليها..
وبالتالي كيف الخلاص من تلك الظاهرة المقيدة بأيادي سلطات الأمر الواقع ، وفق الرقعة الجغرافية،  والتي لا تمثل إلا المتحكمين بمصير القائمين عليها ، مع أن المادة الإعلامية تكلف عبئا مادياً ومعنوياً علي الصحفي الحر لنقل المعلومة ،فنرى في أغلب الدول المتحضرة والمتطورة وجود رسوم على متابعة الوسائل ( راديو ، تلفزيون ) لدعم الصحافة ، ومع هذا فهي تفتقر إلى المهنية اللازمة إلى حد ما ، ما لم تكن تابعة لمؤسسات إعلامية معتمدة ومرخصة ، او لأحزاب ذات تأثير في التمثيل ضمن الدولة القائمة ..
وما نستنجده من الجهات صاحبة القرار بحماية الصحافة الحرة ودعمها لنقل المعلومة بحيادية مطلقة إلى الرأي العام ، لتكون ذات وقع حقيقي للحدث ، لتكوين فكرة لدى المتابع على مبدأ : البيَّنةُ على من أدّعى..
فإن صُلحت هذه السلطة ، صُلح المجتمع كله ../ ..   

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

نجاح هيفو

في حياة كل إنسان لحظة فاصلة ينقسم فيها العمر إلى نصفين؛ نصف قبل المعرفة، ونصف بعدها. بالنسبة لي، جاءت تلك اللحظة في يوم ربيعي من أيام نوروز، تحت ظلال نظام الأسد القمعي البائد. كنت طفلة صغيرة أرى العالم ببراءة كاملة، وأسير ممسكة بيد عمتي “خالصة” التي كانت تمثل بالنسبة لي الأمان كله.

خرجنا نبحث عن…

محي الدين حاجي

على قمة جبل “جودي” الشاهق (محافظة شرناق بشمال كردستان) تقام في الأسبوع الأول من شهر تموز في كل منطقة بوطان ، بحدث كوني مهيب يُعرف بـ زيارة جودي (Ziyareta Cûdî) أو “عيد جبل جودي”. لقرون طويلة، تحول هذا الجبل في الفلكلور والوجدان الكردي إلى “سُرّة الأرض” وبداية الحياة الثانية للبشرية؛ حيث كان يتوافد آلاف الأكراد من…

نارين عمر

 

يعدّ المكان الذي تحتض أرضه أيّ شخص في المعمورة، ويستمع إلى صراخه ليحوّله فيما بعد إلى ابتسامة، فضحكة هو الحاضن لكلّ أيّامه بشهورها وسنواتها، تنقش في ذاكرته كلّ الأحداث والمتغيّرات التي ترافق حياته؛ لكلّ هذا وذاك نجد الكاتب والباحث عمر اسماعيل يلجأ إلى ذاكرته المنقوشة بكلّ ذكرياته عن قريته عين ديوار قلب منطقة…

أصدرت منشورات رامينا كتاب «وجوه المنفى… دروب الوطن» للكاتب السوري الكردي هيثم حسين، وهو عمل سيري جديد يتابع فيه الكاتب رحلته الإنسانية والفكرية منذ مغادرته سوريا واستقراره في بريطانيا، متتبعاً أثر المنفى في الوعي واللغة والهوية، عبر سلسلة من الحكايات والتأملات والوجوه التي رافقت تلك الرحلة وأسهمت في تشكيلها.

يأتي الكتاب امتداداً لمشروع الكاتب في كتابة…