حلم

فينوس كوسا
حين تكف الأرض عن الدوران..
و يهطل الغيم كالقطن أو كسرب حمام..
حين تتوقف الحرب في بلادي
وينام الخرتيت..
ويمل منا الموت..
سنكنس كل شوارعنا من الآلام…
سنزيل عن الحدائق كل الحيطان..
ونزرع فيها الورود من كل الألوان..
ورود عبقة..لايعلق بها الغبار..
و لاتفوح منها رائحة الدخان..
سنبني مدارس تحببنا بالتعليم ..
سنقرأ قليلاَ من التاريخ ..
وكثيراً من هندسة الرفاهية
والمدنيّة المتوافقة مع  الأخضر..
ومعي أنا الإنسان..
سنشيد غرفاً جمة..في كل زاوية من منازلنا..
غرفاً تدفئها الشمس ويرقص فيها الهواء..
تنشر السكينة والحنان..
هذه للموسيقى ..وتلك للباليه..
وهاتيك للرسم..
وأخرى لفن التأمل في الجمال..
سننجب أطفالاً لن تسمع  صوت الطلقات..ودوي المتفجرات..
أطفالاً لايصابون بالأنيميا..
ولا يرتعبون طوال الوقت..
ليولد جيل لايجيد الفبركة والتلاعب ..
لايتقن النفاق ..
لن نتذمر من ولادة أنثى ولن نخبئها في قعر الغرف المظلمة..
أو برج عاجي بداعي حمايتها أو ماتفرضه الأعراف..
والأهم  دائماً..
هو التصالح مع الذات..
لأنُ من يملك مفاتيح السلام الداخلي
لايشعل الحروب ..
ولايقتل بني جنسه الانسان.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فواز عبدي

شهدت تركيا بعد انقلاب عام 1980 العسكري واحدة من أقسى الفترات في تاريخها الحديث. فقد فرضت حالة طوارئ طويلة، وانتشرت عمليات الاعتقال والتعذيب والمداهمات الليلية، وصارت الحياة اليومية، وبشكل خاص في مناطق كردستان، محكومة بالخوف والرقابة الشديدة؛ حيث كل زاوية تنبض بالرهبة: خوف من زيارة صديق، من الاحتفاظ بكتاب، من كلمة تقال في مقهى،…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

لَيست الأمكنة مُجرَّد جُغرافيا صامتة، ولا هي حَيِّز مُحايد تتحرَّك فيه الشخصياتُ كَيفما اتَّفَق، إنَّها كائن حَي ، يتنفَّس الذاكرةَ ، ويتشكَّل بالزمن ، ويُعيد تشكيلَ الإنسانِ في الآن ذَاتِه .

في أدبِ كُلٍّ مِن الروائي الفِلَسْطيني إبراهيم نصر اللَّه ( وُلد 1954 ) والروائي التُّركي أُورهان باموق…

ماهين شيخاني

في كوردستان، لا يُولد الأديب وفي يده قلم فقط، بل يولد وهو يحمل سؤالاً ثقيلاً:

كيف أكتب… وأنا لم أؤمّن خبزي بعد؟

ليست معاناة الأديب الكوردي رومانسية كما يتخيل البعض، وليست تلك الصورة الحالمة لشاعر يجلس تحت شجرة ويكتب عن الحب والحرية.

الحقيقة أكثر قسوة:

الأديب هنا يعيش بين جبهتين:

جبهة الحياة… وجبهة الكتابة.

الأديب الذي يعمل خارج حلمه

في الصباح،…

قصة: م.علي كوت

ترجمة: فواز عبدي

5 أيار 1986/ ماردين

أخي العزيز (…..)!

قبل أن أبدأ رسالتي أهديك تحياتي الحارة وأقبل عينيك السوداوين. يا أخي، أرسلت لك عشر رسائل وها هي الرسالة الحادية عشرة. ولم نتلق منك أيَّ جواب! لنعرف على الأقل إن كنت مازلت حياً وسالماً. حتى ترتاح قلوبنا. دموع أمي لا تفارق عينيها! تجلس كل يوم، تبكي…