ثلاثةُ مشاهدٍ تائهة

ريوان ميراني
المشهد الأول
مُتخماً بالغياب
أجلس القرفصاء أمام النهر الشارد
هزيز الريح يُراقص أشجار اللوز إغتصاباً
والشمس تنتحر خلف التلال البعيدة
تبدأ السماء بحشرجتها اليومية
فوق المدينة الصاخبة
تفنى الغيوم في البكاء الزاخر
أعمدة الكهرباء المصلبة
تحمل على أسلاكها
أسراب حمائمٍ بأجنحة متكسرة
معلقة بين لا مكانٍ، وزمنين
ألسنة اللهب تأكل سنابل العمر
والغصة المتعششة في القلب
توقفت عقارب الساعة في معصمي
وأنا أثرتُ الصمت الحكيم
أمام كل شيءٍ يتكلم من وحيي
المشهد الثاني 
في كل صباح أمشي إلى الناس
وفي كل مساءٍ أرجع
كل شيء يبقى على حالهِ
ولا أحد يرى القصائد المذبوحة في قلبي
المشهد الثالث 
كل يوم أموت
فلا شيء جديد إذاً

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فواز عبدي

شهدت تركيا بعد انقلاب عام 1980 العسكري واحدة من أقسى الفترات في تاريخها الحديث. فقد فرضت حالة طوارئ طويلة، وانتشرت عمليات الاعتقال والتعذيب والمداهمات الليلية، وصارت الحياة اليومية، وبشكل خاص في مناطق كردستان، محكومة بالخوف والرقابة الشديدة؛ حيث كل زاوية تنبض بالرهبة: خوف من زيارة صديق، من الاحتفاظ بكتاب، من كلمة تقال في مقهى،…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

لَيست الأمكنة مُجرَّد جُغرافيا صامتة، ولا هي حَيِّز مُحايد تتحرَّك فيه الشخصياتُ كَيفما اتَّفَق، إنَّها كائن حَي ، يتنفَّس الذاكرةَ ، ويتشكَّل بالزمن ، ويُعيد تشكيلَ الإنسانِ في الآن ذَاتِه .

في أدبِ كُلٍّ مِن الروائي الفِلَسْطيني إبراهيم نصر اللَّه ( وُلد 1954 ) والروائي التُّركي أُورهان باموق…

ماهين شيخاني

في كوردستان، لا يُولد الأديب وفي يده قلم فقط، بل يولد وهو يحمل سؤالاً ثقيلاً:

كيف أكتب… وأنا لم أؤمّن خبزي بعد؟

ليست معاناة الأديب الكوردي رومانسية كما يتخيل البعض، وليست تلك الصورة الحالمة لشاعر يجلس تحت شجرة ويكتب عن الحب والحرية.

الحقيقة أكثر قسوة:

الأديب هنا يعيش بين جبهتين:

جبهة الحياة… وجبهة الكتابة.

الأديب الذي يعمل خارج حلمه

في الصباح،…

قصة: م.علي كوت

ترجمة: فواز عبدي

5 أيار 1986/ ماردين

أخي العزيز (…..)!

قبل أن أبدأ رسالتي أهديك تحياتي الحارة وأقبل عينيك السوداوين. يا أخي، أرسلت لك عشر رسائل وها هي الرسالة الحادية عشرة. ولم نتلق منك أيَّ جواب! لنعرف على الأقل إن كنت مازلت حياً وسالماً. حتى ترتاح قلوبنا. دموع أمي لا تفارق عينيها! تجلس كل يوم، تبكي…