خمسون البلاد الدافئة

فيروز رشك
كان شيئا جميلا 
أن أصرخ صرختي الأولى في بلاد دافئة
يغطي الغبار والخوف والحب شجرها
والبيوت 
والقلوب
أستمتع بصفعة أمي وهي تنتشلني من الوحل
أو تبحث عن شوكة في قدمي 
فأدمنت الصفعات والأشواك
منذ وقت 
أصطاد الفرص للرقص تحت المطر 
وأرفض القوانين
الفوضى تسرقني
 كثيرا 
كأن أمشي وسط الشارع 
أو أشعل سيجارتي
 في حديقة عامة 
أو
 أقطع الدرس عن تلاميذي 
لأغني معهم أغنية مبتذلة 
أو نلعب معا
 ثم نصرخ…. 
الآن، فوضاي الجميلة تأسرني 
أنتظر الصبح بعيون متعبة 
لأرى العصافير ظنا مني أنها نقرت نافذتك وأتت إلي 
لايعنيني أن الخمسين يدق بابي
منذ سنوات ولايدخل
 
تعنيني الحياة
 لكم هي شهية وأنت تقول 
كلما كبرت
 أحبك أكثر 
فأنهض بلهفة عاشق عشريني
أو مراهقة عرفت بابونج  طفولتها 
لاتعنيني أعداد العابرين من هنا 
يعنيني
أين توقف موشور بوصلتي منذ سنوات ملأى بالقطن
يعنيني هذا الرقص رغم الجرح المفتوح في هذه البلاد
هذه الدافئة كسماء مثلجة
هذه المغطاة بالخوف والغبار
كحارس
نائم
في نوبته
مع صورة يقظى في محفظة النقود

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فراس حج محمد| فلسطين

كتب الدكتور عادل الأسطة منشوراً قصيراً في صفحته على الفيسبوك حول رواية “تمويه” للكاتبة عدنية شبلي، أتى فيه على لغة الرواية، والصحيح أنه قدّم ملحوظات مهمة حول لغة الرواية، وأبدى اهتماماً بالغاً بهذه اللغة، وحق له ذلك؛ فاللغة عماد أي عمل أدبي أكان سرديا أم شعرياً، بل إن العمل الأدبي هو اقتراج…

صبحي دقوري

كولن هنري ولسون Colin Henry Wilson كاتب ومفكر وروائي إنكليزي، وُلد في ليستر بإنكلترا في 26 حزيران/يونيو 1931، وتوفي في كورنوال في 5 كانون الأول/ديسمبر 2013. كتب في الفلسفة، الأدب، التصوف، علم الجريمة، علم النفس، الموسيقى، والظواهر الخارقة، حتى صار واحدًا من أغزر كتّاب بريطانيا في القرن العشرين. تذكر موسوعة بريتانيكا أنه ألّف أكثر…

أعلنت منشورات رامينا في لندن صدور رواية «نموت دائماً متأخّرين» للكاتبة السورية لينا رضا، في عمل روائي جديد يقترب من أكثر المناطق هشاشة في التجربة الإنسانية، عبر سرد نفسي وتأملي يتناول المرض، المنفى، العزلة، وأسئلة الموت والنجاة، ضمن فضاء روائي يضع شخصياته على تخوم القرار الأخير.

وتنطلق الرواية من مركز علاجيّ غربيّ يستقبل مرضى ومتقدّمين بطلبات…

صبحي دقوري

ليس الاختلاف نقصاً في نظام العالم، ولا عيباً في بنية الحياة، ولا شذوذاً عن قاعدة الخلق، بل هو القاعدة الخفية التي يقوم عليها كل شيء. فما من حركة في الطبيعة إلا وفي أصلها فرق، وما من ولادة إلا ووراءها تباين، وما من فكرة جديدة إلا وقد خرجت من احتكاك فكرتين، وما من مجتمع…